الأحد 18 أبريل 2027
نياحة الأنبا إيساك تلميذ الأنبا أبُلوس.
في مثل هذا اليوم تنيّح الأب المجاهد الأنبا إيساك تلميذ الأب الكبير الأنبا أبُلّوس. و قد زهد هذا القديس العالم منذ صباه. و ترهّب في بريّة شيهيت على يد الأنبا أبُلّوس، مدة 25 سنة، أجهد نفسه فيها جهاداً عنيفاً. كما أنه أتقن فضيلة الصمت و الهدوء أثناء الصلوات و القداسات. و كان من عادته وقت القداس أن يظلّ مكتوف اليدين خافضاً رأسه حتى نهاية الصلاة، ثم يعود إلى قلايته و يُغلق بابها، و لا يقابل أحداً في ذلك اليوم. و لمّا سألوه:
أجابهم قائلاً:لماذا لا تكلّم من يريد الكلام معك وقت الصلاة أو القداس؟
للكلام وقت و للسكوت وقت
و لمّا دنا وقت نياحته، اجتمع عنده الآباء الرهبان لنَيل بَرَكته، و سألوه (لماذا كنت تهرب من الناس؟)، فأجابهم:
و لمّا أكمل جهاده الصالح تنيّح بسلام.ما كنت أهرب من الناس بل من الشيطان، لأن الإنسان إذا أمسَك مصباحاً متّقداً في الهواء ينطفئ، و هكذا نحن إذا أضاء عقلنا وقت الصلاة و القداس، ثم تشاغَلنا بالأحاديث، فإن عقلنا يُظلِم.
بركة صلواته فلتكن معنا. آمين
نياحة القديس البابا غبريال الثاني البطريرك السبعين الشهير بابن تريك.
و في مثل هذا اليوم أيضاً من سنة 861 للشهداء (1145م)، تنيّح الأب القديس البابا غبريال الثاني البطريرك ال70 من بطاركة الكرازة المرقسية الشهير بابن تريك. وُلِد هذا القديس بمصر القديمة سنة 800 للشهداء (1048م) و كان والده كاهناً تقيّاً فربّاه تربية مسيحية. و رُسِم أبو العلا صاعد بن تُريك شمّاساً حكيماً، محبّاً للجميع، ضالعاً في الأسفار الإلهية و العلوم الدينية، ساهراً صاحياً.
و كان أبو العلا كاتباً بديوان الخليفة، و بعد فترة أراد تكريس نفسه لخدمة كنيسة الشهيد أبي سيفين، فسمح له الوزير على أساس أن يحتفظ بوظيفته ككاتب.
و في أواخر حياة البابا مكاريوس، كان بديوان الخليفة مَن وشى له بأن الأقباط يأخذون أموال ااكنائس و يمدّون بها الإفرنج سرّاً. فغضب الخليفة و أمر بأخذها إلى بيت المال. لذلك لم يجسر الأقباط على الاستئذان في انتخاب البطريرك الجديد. و انتظروا ما يقرب من سنتين حتى قُتِل الذين وشوا بالأقباط، فهدأت الأحوال. فأذن لهم الخليفة برسامة بطريرك. عندئذ ذهب مجموعة من الشعب إلى برّية القديس مكاريوس و هناك تقابلوا مع الأنبا يوسف أب دير القديس أنبا يؤانس كاما، فقال لهم:
فعادوا إلى مصر و أخذوا أبا العلا إلى الإسكندرية و رُسِم في 9 أمشير سنة 847 للشهداء (1131م). و كان عمره حينئذ 47 سنة و سُمِّي غبريال الثاني.عودوا يا أولادي إلى مصر لأن المختار من الله هو الشمّاس أبو العلا بن تُريك
بعد الرسامة ذهب البابا إلى دير أنبا مكاريوس بشيهيت، حيث صلّى القداس الإلهي، و أضاف للاعتراف الأخير النص القائل:
و لمّا احتجّ الآباء على ذلك، أفادهم بأن هذا النَص هو قرار المجمع المقدّس. و بعد التداول طلبوا منه إضافةو جعله واحداً مع لاهوته
خشية الانسياق لهرطقة أوطاخي.بغير اختلاط ولا امتزاج ولا تغيير
و قد تم في عهده رسم 53 أسقفاً، و قد رفض السيمونية في الرسامات، حتى أنه حضر إليه قس يُدعى (بقيرة) يريد رسامته أسقفاً على أخميم نظير مبلغ من المال. و لمّا رفض البابا مطلبه ذهب القس إلى ابن الخليفة يطلب وساطته. فكتب البابا للخليفة:
إن ديني يمنعني من رسامة كاهن يبغي هذه الكرامة بالمال
و قد كان لهذا القديس البابا أعمالاً جليلة منها:
و بعد أن أدّى هذا القديس واجبه مَرِضَ مرضاً شديداً. و في أثناء مرضه، رأى في حلم مجموعة من الكهنة و الرهبان يحملون الأناجيل و المجامر و الصلبان و سمعهم يقولون: (ستنال الشفاء و لكننا سنعود إليك بعد سنة لنأخذك لتكون معنا). و فعلاً نال الشفاء، و بعد سنة تنيّح، بعد أن قضى على الكرسي المرقسي 14 سنة و 3 شهور. فكفّنوه و دفنوه بكنيسة الشهيد مرقوريوس أبي سيفين.
و في عهد البابا مرقس الثالث بن زرعة البطريرك 73 من بطاركة الكرازة المرقسية، تم نقل جسد البابا غبريال الثاني مع جسد الأنبا يؤانس الخامس إلى دير القديس مكاريوس بشيهيت، و ذلك في فترة الصوم الكبير سنة 1170م باحتفال كبير.
بركة صلواته فلتكن معنا. و لربنا المجد دائماً أبدياً آمين