الجمعة 22 مايو 2026
نياحة القديس الأنبا باخوميوس أب الشركة الرهبانية.
في مثل هذا اليوم من سنة 64 للشهداء (348م)، تنيّح القديس الأنبا باخوميوس أب الشركة الرهبانية. وُلِد في طيبة (الأقصر حالياً)، من أبوين وثنيين نحو سنة 290م. كان منذ طفولته محباً للعفة و الطهارة، غير راضٍ على العبادات الوثنية، ولا يشترك في ولائمها. أخذه والده مرة ليقدّما ذبيحة للشياطين التي في النهر، و إذ رآه كاهن وثني صرخ قائلاً:
ابعِدوا عدو الآلهة من هنا حتى تكُفّ عن غضبها علينا
تجنّد باخوميوس في الجيش و كان منطلقاً مع زملائه لإقماع ثورة ضد الإمبراطور قام بها ملك الحبشة. و في الطريق استراحوا عند شاطئ مدينة لاتوبوليس (إسنا حالياً)، فخرج أهلها و قدّموا لهم طعاماً و شراباً بسخاء و فرح. فسأل باخوميوس عن سبب هذا الكَرَم، فقيل له أنهم يفعلون هذا من أجل إله السماء، فقرّر أن يصير مسيحياً إن عاد سالماً. و بتدبير إلهي خمدت الثورة، و سُرِّح الجنود. فتوجّه القديس إلى دندرة حيث سجّل اسمه في قائمة الموعوظين، ثم اعتمد بيَد الأنبا سيرابيون أسقف دندرة سنة 314م.
ظَلّ قرابة 3 سنوات يمارس أعمال المحبة و الرحمة و التهب قلبه نحو التكريس فذهب للقديس الأنبا بلامون حيث ترهّب و مكث تحت طاعته 7 سنين أتقن فيها أمور الرهبنة جيّداً. ثم ظهر له ملاك الرب و أمَره أن يؤسس نظام الشركة الرهبانية، فأخبر معلّمه الأنبا بلامون بكلام الملاك، ففرح جداً و بارك العمل و ذهب معه إلى طيانسين (مقابل دندرة بمحافظة قنا) و ساعده في بناء أول دير، ثم استأذن معه ليعود إلى مغارته على أن يلتقيا مرة كل عام. و سرعان ما ازداد عدد الوافدين للشركة الرهبانية، فبنى لهم 10 أديرة. و جاء أخوه الأكبر يوحنا حيث ترهّب عنده، و ساعده في إنشاء الأديرة. كما جاءته أخته فشجّعها على الحياة الرهبانية و أسّس لها ديراً شرقي النيل ضمّ نحو 300 راهبة.
جعل باخوميوس جميع الأديرة تحت نظام واحد في عمل اليد و أوقات الصلوات الجماعية، و من حيث الصوم كان على الراهب أن يتناول الطعام مرّتين في اليوم. و كان هو أباً على جميع الأديرة، و جعل لكل دير رئيساً و كان يتفقّد الرهبان بصفة منتظمة للاطمئنان عليهم. و قد رفض باخوميوس الدرجات الكهنوتية في الأديرة، و عندما شَعَر أن البابا أثناسيوس الرسولي سيقوم بسيامته كاهناً هرب، فقال البابا لأولاده الرهبان:
و عندما اطمأن أن البابا لن يرسمه استقبله عند عودته من أسوان بفرح شديد.قولوا لأبيكم الذي بنى بيته على الصخرة التي لا تتزعزع و هرب من المجد الباطل: طوباك و طوبى لأولادك
فتح القديس أبواب أديرة الشركة لغير المصريين من اليونانيين و الرومانيين و غيرهم، و كان لكل جماعة رئيساً عليها. و كان يسمح بالتوحّد لكل من وجد لديه الرغبة في ذلك.
أمّا عن القديس فكان معروفاً بوداعنه و اتّضاعه، فعندما سأله أحد الإخوة أن يحكي له منظراً من المناظر الروحانية، أجاب:
إذا رأيت أخاً وديعاً متواضعاً فعن غير هذا المنظر لا تسأل
كان القديس محبّاً لأولاده و حازماً أيضاً، و هكذا ظَلّ القديس رئيساً لنظام الشركة الرهبانية إلى حين تفشّى في مصر وباء الطاعون، فكان القديس يطوف بين المصابين بهذا الداء يتفقّدهم. و بينما كان يحضر صلاة عيد الصعود أحسّ بأعراض هذا المرض الخبيث في جسمه. و بعد انتهاء الخدمة دعا تلاميذه و عيّن لهم القديس بترونيوس رئيساً على الأديرة من بعده. ثم تنيّح بسلام.
بركة صلواته فلتكن معنا. آمين.
استشهاد القديس أبيماخوس الفرمي.
و فيه أيضاً من سنة 250م استشهد القديس أبيماخوس الفرمي. وُلِد هذا القديس بالفرما و هي بلدة بلوزيوم القديمة، و كان يعمل حائكاً. و قد اتّسم برقة الطبع و الهدوء، محبًاً لحياة التأمل، و كثيراً ما كان ينطلق إلى برية الفرما مشتاقاً إلى حياة النُسك و العبادة، لكنه نال إكليل الاستشهاد عوض هذه الحياة.
فعندما سمع بالأهوال التي كان المسيحيون يقاسونها في الإسكندرية، قرّر القديس أن يذهب بنفسه ليلتقي بالوالي، فسافر إلى الإسكندرية و اتّجه إلى ساحة القضاء بملابسه القروية حيث ألقى بمذبح أرضاً و وبّخ القاضي على وحشيّته. فانقَضّ عليه الجُند و ضربوه و كبّلوه بالقيود و ألقوه في السجن، حيث كان يثبّت المعترفين و يشجّعهم، ممّا أثار القاضي أكثر.
و لمّا مَثَل أمام المحكمة اعترف بالسيد المسيح، فأمر الوالي بتعليقه عارياً لكي يُجلَد حتى يتهرّأ لحمه، ثم أمر بعَصره بالهنبازين، فخرج من جسده دم سقطت منه نقطة على عينيّ طفلة عمياء فأبصَرَت. فآمن أهلها بالسيد المسيح و نالوا أكاليل الشهادة، الأمر الذي أثار الوالي فأمر بقَطع رأس الشهيد.
قدّموه للسيّاف و لكن قوّته خارت فلم يقدر على رفع سيفه فطلب من زميله فحدث معه كالأول و هكذا إلى 14 سيّافاً. و لمّا لم يفلحوا في قَطع رأسه طوّقوا رقبته بحبل و سحبوه حتى فاضت روحه بيَد الرب و نال إكليل الشهادة. و لمّا حمل أحد الأشخاص الجسد لِطَرحه بعيداً، و كان أصَمّ، لمس جسده فانفتحت أذناه و صار يسمع ثم أتى قوم من إدكو و أخذوا الجسد و كفّنوه. و أُقيمِت كنيسة باسمه في الفرما حيث نقلوا الجسد إليها.
بركة صلواته فلتكن معنا. و لربنا المجد دائماً أبدياً آمين.