الخميس 24 ديسمبر 2026
نياحة القديس غريغوريوس بطريرك الأرمن.
في مثل هذا اليوم من سنة 38 للشهداء (322م) تنيَّح القديس غريغوريوس بطريرك الأرمن الشهيد بغير سفك دم. وُلِدَ نحو سنة 257م في عاصمة إقليم أرارات بأرمينيا من أب يُدعى أناش من عائلة مَلَكية. مات والده مقتولاً و بقى غريغوريوس مع أخيه و هربت بهما مربيتهما إلى قيصرية الكبادوك حيث قامت بتربيتهما في حياة التقوى و القداسة. و كان غريغوريوس يتحلّى بالفضائل مع نبوغه في العلم و الفلسفة ثم خَدَم في بلاط الملك تريداته. و في أحد الأيام أمره الملك أن يقدّم ذبيحة للأوثان فأخبره القديس بأنه مسيحي. فغضب الملك و أمر بتعذيبه و كان الرب يخلّصه و يشفيه.
أخيراً أمر الملك بإلقائه في جُب عميق، فأعد له الرب سيدة عجوز أبصرت في رؤيا من يقول لها اصنعي خُبزاً و ألقِه في هذا الجب، فكانت تفعل ذلك لمدة خمسة عشر عاماً. فلما قَتل الملك تريداته العذراء أربسيما و من معها من العذارى (سنكسار 29 توت) و أمر بطرح أجسادهن على الجبال، عاد فندم على ما فَرَط منه لأنه كان يريد أن يتزوج بالقديسة أربسيما و لفرط حزنه أشار عليه بعض أفراد حاشيته أن يخرج للصيد، و فيما هو راكب جواده اعتراه روح نجس و سقط على الأرض و صار ينهش في جسده، و غيّر الله شكله إلى صورة خنزير برّى، فصار فزعٌ و صراخٌ في القصر الملكي.
رأت أخت الملك في رؤيا الليل ملاك الرب يقول لها أن أخاها لن يبرأ ما لم يُصعد غريغوريوس من الجب و كان ذلك على ثلاث ليال متوالية، فتحيَّر القوم إذ كانوا يعلمون أنه قد مات، ثم أتوا إلى الجب و أصعدوه، فذهب و صلّى، فاستجاب له الرب و شُفي الملك مع ترك علامة بجسده لتُذكِّره بماضيه. و فتح الرب عيني الملك فآمن بالسيد المسيح و اعتمد هو و كل سكان مملكته.
و لمّا ذاع صيت قداسة غريغوريوس طلبوا إلى رئيس أساقفة الكبادوك فرسمه أسقفاً على بلاد أرمينيا، و يُعتبر أول من بشَّر بالإنجيل فيها بعد القديس برثولماوس الرسول. و قد اهتم بالرعاية و تعليم الشعب و وعظه مدة نحو ثلاثين سنة بحماس شديد، و حمل شعلة الإيمان إلى أمم وثنية كثيرة بالقرب من بحر قزوين و توغَّل حتى جبال القوقاز. فآمنت على يديه شعوب هذه البلاد فعلَّمهم و عمّدهم و بَنَى لهم كنائس و رسم لهم أساقفة و كهنة و وضع لهم قوانين و نظَّم العبادة. و لمّا أكمل جهاده الحسن تنيَّح بسلام.
بركة صلواته فلتكن معنا. آمين.
نياحة القديس لوكاس العمودي.
و فيه أيضاً تنيَّح القديس لوكاس العمودي، وُلِدَ هذا القديس بإحدى بلاد الفُرس من أبوين مسيحيين، فربياه على الآداب المسيحية. و لما صار شاباً تجنَّد و تدرَّج في مراتب الجُندية حتى صار قائد مئة، و بعد ذلك أحب العزلة و العبادة و تَرَك العالم و ترَّهب بأحد أديرة المشرق. و لمّا اشتهرت فضائله رسموه قساً على ذلك الدير، فنما في حياة التقشف و ملازمة الصوم و الصلاة، ثم أقام على صخرة عالية مدة ثلاث سنين.
و في أحد الأيام سمع صوتاً يدعوه باسمه و يأمره أن ينزل من على الصخرة، فنزل لوقته و رأى صليباً من نور يتقدمه إلى أن أتى إلى جبل عالٍ فمكث هناك مدة من الزمان ثم أوحى إليه من الله أن يأتي إلى قرب القسطنطينية فأتى إلى ضيعة قريبة منها و أقام على صخرة على شكل عمود مدة خمسة و أربعين سنة يجاهد جهاداً روحياً شاقاً فأعطاه الله موهبة النبوة و عمل المعجزات، فكان يشفي كل من يقصده، و لما أكمل سعيه المقدس تنيَّح بسلام.بركة صلواته فلتكن معنا. آمين.
نياحة القديس الأنبا حزقيال من أرمنت.
و فيه أيضاً تنيَّح القديس الأنبا حزقيال. كان هذا القديس من مدينة أرمنت، ترك أهله و صعد إلى جبل أرمنت حيث تقابل مع بعض الآباء السواح فأرشدوه إلى حياة الوحدة و ألبسوه إسكيم الرهبنة. عاش هذا القديس في البرية الجوّانية بنُسك شديد و عمل أتعاباً كثيرة، و لمّا لم يكن له مصدر ماء قريب يشرب منه، شرع في حفر بئر فظهر له ملاك الرب قائلاً: (الرب نظر إلى تعبك الكثير و هوذا الصخرة تُنبع لك ماء)، و هكذا عاش في سيرة حسنة ملائكية. و لمّا أكمل سعيه الصالح تنيَّح بسلام.
بركة صلواته فلتكن معنا. و لربنا المجد دائماً أبدياً آمين.