الخميس 9 يوليو 2026
استشهاد القديس يهوذا الرسول (لباوس الملقب تداوس).
في مثل هذا اليوم سنة 68م، استشهد القديس يهوذا الرسول أحد الاثنى عشر، و أحد إخوة الرب (متى 13 : 55). دعاه القديس مرقس باسم تدّاوس (مرقس 3 : 18)، و دعاه القديس متى باسم لبّاوس (متى 10 : 3) الملقب تدّاوس، و دعاه القديس لوقا باسم يهوذا (لوقا 6 : 16، أعمال الرسل 1 : 13) أخي يعقوب. و معنى هذه الأسماء: رجل العاطفة و صاحب القلب و الممدوح. و كان هذا القديس أخاً ليعقوب الصغير أسقف أورشليم و لسمعان و يوسي المدعوين إخوة الرب، و قد خصّ إنجيل يوحنا يهوذا بسؤال وجّهه للسيد المسيح عن كيفية ظهوره، بقوله: (يا سيّد ماذا حدث حتى أنك مُزمع أن تُظهِر ذاتك لنا و ليس للعالم؟ (يوحنا 14 : 22)، لأن اليهود و منهم الرسل، كانوا ينتظرون المسيح ملكاً جباّراً غنياً، تحيط به قوات مسلّحة. فقال لهم الرب أن مُلْكِهِ ليس مُلْكَاً زمنياً، بل هو مُلْك النعمة في قلوب محبيه و حافظي وصاياه، و لهؤلاء ملكوت سماوي.
و بعد حلول الروح القدس يوم الخمسين، مضى و بشّر بالمسيح في أورشليم و اليهودية، صابراً على احتمال أنواع الإهانات حتى الضرب و السجن نظير بقية الرسل. ثم بشّر في بلاد ما بين النهرين، و شفي أَبْجَر ملك إدسا بالرها (إدسا: عاصمة الرها شمال غرب ما بين النهرين، قريبة من نهر الفرات)، كما شفي كثيرين بها، حتى آمن الملك و كل شعبه بالسيد المسيح. و ظَلّ يهوذا يكرز في آدوم و سوريا و البلاد العربية و أرمينيا و ردّ كثيرين إلى الإيمان.
و قد التقى القديس يهوذا بالقديس سمعان القانوي الرسول في بلاد فارس، حيث اشتركا في التبشير فيها، فمنحهما الله السلطان على الشياطين و شفاء المرضى. فعرف بأمرهما قائد الجيش و كان يستعد لمهاجمة بلاد الهند عملاً بمشورة السحرة. فتنبأ الرسولان له بأن العدو يأتيه صاغراً طالباً الصلح فلا لزوم للمهاجمة. و قد تمّت النبوة، فآمن القائد و رَذَل السحرة و عبادتهم و اعتمد هو و رجاله. فقام العرّافون و عبدة الشمس يثيرون الحكام و الشعب على القديسين، فطرحوهما في السجن، و أمروهما بعبادة الشمس، فرفضا و اعترفا بالسيد المسيح الإله الحقيقي. فانهالوا عليهما بالسهام حتى أماتوهما، فنالا إكليلي الشهادة.
كتب هذا الرسول رسالته المعروفة باسمه في العهد الجديد، نصح فيها المؤمنين أن يحفظوا طهارة الإيمان المُسلَّم مرة للقديسين (يهوذا 1 : 1 – 4). ثم تذكيرهم بدينونة الله للأشرار و المعلّمين المضِلّين الذين يدنسون أجسادهم و يزدرون بالجلال الإلهي (يهوذا 1 : 5 – 19). و حثّ المؤمنين أن يجتهدوا في بنيان نفوسهم بفعل الروح القدس، و أن يشفقوا على الذين هم في خطر الوثنية و ينقذوهم. و خَتَم الرسالة بتمجيد الله مخلصنا (يهوذا 1 : 20 – 25).
بركة صلواته فلتكن معنا. و لربنا المجد دائماً أبدياً آمين