استشهاد إرميا النبي.
5 بشنس 1743
الخميس 13 مايو 2027
روابط سريعة
سيرة القديس
في مثل هذا اليوم استشهد إرميا النبي العظيم و أحد الأنبياء الكبار. هو ابن حلقيا الكاهن. وُلِد في عناثوث أرض بنيامين القريبة من أورشليم، و كان لانتسابه لعائلة كهنوتية أثره في معرفته للشريعة و مواظبته على حضور المواسم و الأعياد المقدسة.
دعاه الرب للعمل النبوي في رؤيا في فترة نبوءة صفنيا النبي (ملك يوشيا بن آمون ملك يهوذا)، و لمّا اعترض إرميا لكونه صغير السن، مد الرب يده و لمس فمه و قال له:
ها قد جعلتُ كلامي في فمك. انظر! قد وكّلتك هذا اليوم على الشعوب و على الممالك، لتقلع و تهدم و تهلك و تنقض و تبني و تغرس
بدأ عمله النبوي في السنة ال13 من مُلك يوشيا سنة 629 ق.م. و تنبأ في عهده على مدار 18 سنة، إضافة إلى 3 أشهر التي حكم فيها يوآحاز، و ال11 سنة التي حكم فيها يهوياقيم، و ال11 سنة و 5 أشهر التي حكم فيها صدقيا. و قد استغرقت خدمته 41 سنة، انتهت بخراب أورشليم سنة 588 ق.م. (ملوك التاني 22 ل 25)، يُضاف إلى ذلك فترة نبوّته في مصر.
بدأ حياته في عناثوث فواجه مقوامة من عشيرته، لذلك صرخ إلى الرب لكي يُنزِل بهم قضاءه. و سرعان ما انتشرت المقاومة و أصبحت عامة، فصرخ أيضاً إلى الرب لكي ينزل قضاءه بالمقاومين، و رغم هذه المقاومات بقى أميناً لمهمته.
و في السنة الرابعة من مُلك يهوياقيم أملى نبوّته التي نطق بها مدة ال20 سنة السابقة، على باروخ الكاتب، الذي نسخها ثم قرأها في الهيكل، و عندما وصل هذا الكتاب إلى الملك مزّقه و رماه في النار (إرميا 36)، فكتبه إرميا مرة أخرى.
و عندما كانت أورشليم محاصَرة، تدارست السُلطات اليهودية نبوات إرميا الخاصة بتقدّم الكلدانيين و سبي يهوذا، فتضايقوا منه و ألقوه في الجُب (إرميا 37)، و بعد أيام كثيرة أطلق الملك صدقيا سراحه، و سأله سراً عن ما تقوله كلمة الرب، فأخبره إرميا أنه يُدفَع إلى ملك بابل، فأمر صدقيا بأن يلقوه في السجن على أن يحسنوا معاملته بعض الشيء، و لكن الرؤساء رموه في الجب ليموت جوعاً، فأشفق عليه خصي حبشي و استأذن الملك في أن يرفع إرميا من الجب، فأذن له و وضعه في السجن، و كان هناك إلى أن أُخِذَت أورشليم (إرميا 37 و 38).
و لمّا علم الكلدانيون بما عاناه، أمر نبوخذنصر أن يطلقوه، فأطلقه نبو زرادان رئيس الشُرط و عرض عليه السكنى في بابل، إلا أنه رفض و اختار أرض يهوذا ليكون مع إخوته الذين بقوا بعد السبي (إرميا 39 و 40).
فأتى و سكن عند جدليا بن أخيقام، و لمّا قُتِل جدليا، حث إرميا الشعب أن لا يهربوا إلى مصر، و لكنهم رفضوا نصيحته بل و أجبروه أن يذهب معهم و هناك نطق نبوته الأخيرة في تحفنحيس (إرميا 41 ل 44).
كان إرميا يحمل قلباً محباً لا يطيق الخطية ولا هلاك شعبه، فكانت نفسه مُرّة لأنه عاش في فترة اتّسم فيها يهوذا بالفساد، الأمر الذي جعله في حب عميق ينادي بالحق و يوبّخ الحكام و ملوك يهوذا و الكهنة و الأنبياء الكذبة و الشعب، مُنذراً إياهم بأحكام الله. و كان دائم البكاء لأجل شعبه، لذلك دُعي (النبي الباكي).
و كان يدعو الشعب إلى التوبة بإعلانه مراحم الله و غفرانه الإلهي. كما أعلن عن نهاية السبي بعد 70 عاماً، و سقوط المدينة العُظمى بابل حيث تفقِد الإمبراطورية سلطانها. و أخيراً تنبأ عن الخير المحفوظ لشعب الله في الأيام الأخيرة (إرميا 30 ل 33)، و ذلك في ملكوت المسيح، و قد اشتملت نبوّته على 52 إصحاحاً.
و بجانب نبوّته كتب أيضاً سفر مراثي إرميا من 5 إصحاحات. في شكل رثاء موضوعه: عزو أورشليم و خرابها و الآلام المروّعة التي قاساها المدافعون عنها من جوع و سيف. و يعلن في الرثاء أن خطايا الشعب كانت هي سبب الكارثة.
و ظل هذا النبي متمسكاً بكماله أميناً للّه و غيوراً على شعبه، يلومهم على خطاياهم، ولا سيّما عبادتهم للأوثان، و ينصحهم أن يرجعوا إلى الله، حتى قُتِل في مصر رجماً بالحجارة على أيدي اليهود.
بركة صلوات هذا النبي العظيم فلتكن معنا. و لربنا المجد دائماً أبدياً آمين.