نياحة البابا ابرآم بن زرعة البطريرك الثاني والستين من بطاركة الكرازة المرقسية.
6 كيهك 1743
الثلاثاء 15 ديسمبر 2026
نياحة البابا ابرآم بن زرعة البطريرك الثاني والستين من بطاركة الكرازة المرقسية.
تاريخ التذكار
6 كيهك
روابط سريعة
سيرة القديس
في مثل هذا اليوم من سنة 695 للشهداء (979م) تنيَّح البابا القديس الأنبا أبرآم بن زرعة البطريرك الإسكندري الثاني و الستون. كان هذا الأب من مسيحيِّي بلاد السريان، و كان تاجراً ثريّاً يتردّد على مصر كثيراً لشئون تجارته، ثم أقام بها و كان يتحلّى بفضائل كثيرة أهمها الرحمة على ذوى الحاجات، كما شاع ذكره بالعِلم و الصلاح.
لمّا خلا الكرسي البطريركي أجمع الأساقفة و الشعب على اختياره بطريركاً. فلمّا جَلَس على الكرسي المرقسي وزَّع كل أمواله على الفقراء و المساكين، و قد أبطَل العادات الرديئة و مَنَع و حرمَ السيمونية في الكنيسة، و اتّخاذ السراري، و لمّا تمسَّك أحد الأغنياء بسراريه حَرَمه الأب البطريرك فمات شرّ مِيتة و اتّعظ الكثيرون مما أصابه.(و مِن أهم الأساقفة معاصريه الأسقف العالم الروحاني و المؤرّخ الضليع الأنبا ساويرس بن المقفع أسقف الأشمونين الذي كتب تاريخ البطاركة و بعض الكتب الروحية و الطقسية).
و في عهد هذا البابا تمّت معجزة نقل الجبل المقطم الشهيرة. و ذلك أنه كان للخليفة المُعِزّ لدين الله الفاطمي وزير اسمه يعقوب بن كِلِّس يكره المسيحيين و يريد الإيقاع بهم، فدخل على الخليفة و قال له: يوجد في إنجيل المسيحيين آية تقول:
لو كان لكم إيمان مثل حبّة خردل لكنتم تقولون لهذا الجبل انتقل من هنا إلى هناك فينتقل
و لا يُخفي على أمير المؤمنين ما في هذه الأقوال من الادّعاء الباطل. و للتحقُّق من ذلك يجب استدعاء بطريركهم ليُقيم الدليل على صِدق قول مسيحهم. ففكَّر الخليفة قليلاً ثم قال: (إذا كان قول المسيح هذا صحيحاً فلَنَا فائدة عُظمى، فإن الجَبَل الذي يكتنف القاهرة إذا ابتعد عنها يصير مركز المدينة أعظم و أوسع، و إذا لم يكُن صحيحاً تكون لنا حِجة على اضطهاد المسيحيين. ثم دعا الخليفة الأب البطريرك و عَرَض عليه هذا الكلام، فطَلَب منه مهلة ثلاثة أيام فأمهله. و لمّا خَرَج من لدُنه جَمَع الأساقفة و الرهبان القريبين و مكثوا بكنيسة القديسة العذراء – المعلقة – بمصر القديمة، ثلاثة أيام صائمين و مُصلّين للّه، و في فَجر اليوم الثالث ظَهرَت القديسة العذراء للأب البطريرك و أعلمته عن إنسان دبَّاغ قديس اسمه سمعان، سيُجرِى الله على يديه هذه المعجزة. فاستحضره و أخَذه معه و جماعة من الأساقفة و الكهنة و الرهبان و الشعب، و مَثَلوا بين يَدَي المُعِز، و أبلغوه باستعدادهم لنقل الجبل، فخرج المعز و معه رجال الدولة إلى قُرب الجبل المقطم، فوقف البطريرك و مَن معه في جانب، و المُعِز و مَن معه في جانب آخر. ثم صلّى البطريرك و المسيحيون الذين معه و سجدوا ثلاث مرات قائلين: (كيرياليسون... يارب ارحم) و كان عندما يرفع البطريرك و الشعب رؤوسهم بعد كل ميطانية يرتفع الجبل، و كُلّما سجدوا ينزل إلى الأرض، و إذا ساروا سار أمامهم. فوقع الرعب في قلب الخليفة و مَن معه، فتقدّم الخليفة من البطريرك و هتف قائلاً: (عظيم هو الله و تبارَك اسمه، لقد أثبتُّم أن إيمانكم حقيقي حَي، فاطلب ما تشاء و أنا أعطيه لك). فلم يَقبَل البطريرك أن يطلب شيئاً و لمّا ألحّ عليه قال له: (أريد تعمير الكنائس و خاصة كنيسة القديس مرقوريوس – أبو سيفين – بمصر القديمة). فكتب له منشوراً بذلك و قدَّم له من بيت المال مبلغاً كبيراً، فشكره و دعا له و امتنع عن قبول المال، فازداد توقيراً عند المعز. فعَمَّرَ البابا البطريرك كنيسة أبى سيفين و كنائس أخرى كثيرة. و تذكاراً لمعجزة نقل الجبل المقطم أضافت الكنيسة ثلاثة أيام إلى صوم الميلاد فأصبح 43 يوماً،كذلك أخذت الكنيسة عن هذا البابا صوم يونان (3 أيام) التي كان يصومها السريان. و لمّا أكمل سعيه الحسن تنيَّح بسلام بعد أن أقام على الكرسي المرقسي ثلاث سنين و ستة أشهر.
بركة صلواته فلتكن معنا. آمين.