جاري التحميل...

نياحة القديس ديديموس الضرير.

6 بؤونة 1743

السبت 13 يونيو 2026

نياحة القديس ديديموس الضرير.

نياحة القديس ديديموس الضرير.

نياحة القديس ديديموس الضرير.
تاريخ التذكار

6 بؤونة

عرض سنكسار اليوم

سيرة القديس

في مثل هذا اليوم من سنة 398م تنيَّح القديس العظيم ديديموس الضرير مدير مدرسة الإسكندرية اللاهوتية. ومن أمره أنه وُلِدَ بمدينة الإسكندرية عام 313م و أسماه والداه ديديموس وهو الكلمة اليونانية المرادفة لكلمة توما. وفي السنة الرابعة من عمره أُصيب بمرض في عينيه أفقده بصره لذلك سُمي ديديموس الضرير.

لم يتعلم القراءة في مدرسة بسبب فقره و فقدانه بَصَره و لكن محبته الشديدة للعلم و المعرفة ذلَّلت أمامه كل العقبات فتعلّم الأبجدية بحروف منحوتة في لوح من خشب و تعلّم أن يقرأها بطريقة اللمس و بذلك سبق برايل بخمسة عشر قرناً في استخدام الحروف البارزة لفاقدي البصر.

و بهذه الطريقة تعلّم قواعد اللغة و البلاغة و الفلسفة و المنطق و اللاهوت و الحساب و الموسيقى و تعمّق فيها، و كان يستطيع أن يناقِش كُلّ من دَرَس هذه العلوم من الكتب العادية، حتى أصبح مضرب الأمثال في العلم و النبوغ، و ذاع صيت علمه في كل مكان.

و في سنة 346م أسند إليه البابا أثناسيوس الرسولي إدارة مدرسة الإسكندرية اللاهوتية و أصبحَت في عهده تُضارع أعظم المدارس العلمية و اللاهوتية في الشرق و الغرب، و تتلمذ له كثيرون من العلماء العظام مثل چيروم و روفينوس.

يقول عنه چيروم أنه يحمل صفات الإنسان الرسولي، له فكر مستنير في كلمات بسيطة. و يسمّيه روفينوس (النبي) و (الرجل الرسولي).

و يخبرنا سوزمين المؤرخ أن تأثير ديديموس في إقناع الشعب بصحة تعاليم مجمع نيقية ضد الأريوسيين كان لا يُضارَع. كان ديديموس عند الناس يُمثل حصناً متيناً و سَنَداً قوياً للديانة المسيحية وهو يُعَد خصماً عنيداً كسر شوكة أتباع أريوس وأفحمهم في مناظراته معهم.

كان ناسكاً تقياً، و كان يصلي من أجل المسيحيين الواقعين تحت اضطهاد يوليانوس الجاحد فرأى رؤيا أن يوليانوس قُتل في الحرب وتحققت الرؤيا باليوم والساعة.

زاره الأنبا أنطونيوس في قلايته وصلَّيا معاً و جلَسَا يتحدثان في الكتب المقدسة و لما رآه حزيناً على فقد بصره قال له أب الرهبان:

كيف تحزن على فَقد ما تشترك فيه معك أقل الحيوانات؟ و لا تفرح أن الله وهبك بصيرة روحية لا يهبها إلا لمحبيه، و أعطاك عينين كأعين الملائكة تبصر بهما الروحيات، بل و تدرك بهما أسرار الله نفسه؟

فتعزى ديديموس بهذا الكلام جداً.

كَتَب القديس ديديموس كتباً كثيرة مُلْهِمة في اللاهوت و العقيدة و تفسير الكتاب المقدس بعهديه، حتى أسموه الضرير البصير.

وبعد أن أكمل جهاده الحسن تنيَّح بسلام في مثل هذا اليوم من سنة 398م وله من العمر 85 عاماً قضى منها 52 عاماً مديراً لمدرسة الإسكندرية اللاهوتية، عاصر خلالها أربعة من الآباء البطاركة هم البابا أثناسيوس الرسولي والبابا بطرس الثاني والبابا تيموثاوس الأول والبابا ثاؤفيلس.

و لما افتتح البابا شنوده الثالث معهد مرتّلي الكنيسة، و هو أسقف للتعليم، و كان معظمهم من فاقدي البصر، أسماه معهد ديديموس تيمُّناً بهذا اللاهوتي العظيم، و ما زال معهد المرتلين يحمل اسم ديديموس حتى الآن.

بركة صلوات الناسك العابد واللاهوتي البارع ديديموس الضرير فلتكن معنا ولربنا المجد دائماً أبدياً آمين