نياحة القديس العظيم الأنبا شنوده رئيس المتوحدين.
7 أبيب 1743
الثلاثاء 14 يوليو 2026
نياحة القديس العظيم الأنبا شنوده رئيس المتوحدين.
تاريخ التذكار
7 أبيب
روابط سريعة
سيرة القديس
في مثل هذا اليوم من سنة 168 للشهداء ( 452م ) تنيَّح القديس العظيم الأنبا شنوده رئيس المتوحدين. وُلِدَ هذا القديس العظيم بقرية شتلالا (شندويل) [حالياً بنفس اسمها قرية تابعة لمركز المراغة محافظة سوهاج] من أبوين مسيحيين تقيين، و كان أبوه يدعى أبيجوس و أمه دروبا. ربّاه أبواه على التقوى و الفضيلة، و كان يميل منذ صغره للخلوة و الصلاة. و عندما بلغ التاسعة من عمره أرسله أبوه ليرعى غنمه مع الرعاة الآخرين، فكان يترك طعامه للرعاة و يظل صائماً طول النهار، و في طريق عودته آخر النهار كان ينفرد عن الرعاة ليصلى. و في أحد الأيام شاهده أحد الرعاة جاثياً على ركبتيه يصلى و أصابع يديه تضيء كالشموع و اشتَمّ رائحة بخور زكية تفوح من حوله، و لما أخبر والده بالأمر رأى أنه من الأفضل إلحاق الصبي شنوده بالدير الذي يرأسه خاله الأنبا بيجول حتى يشبع رغبته في الصلاة و التأمل و ينمو في الفضيلة أكثر فأكثر.
أخذه أبواه و مضيا إلى الدير و طلبا من الأنبا بيجول أن يباركه و يَقبَله عنده ليصير راهباً، و كانت دهشتهما كبيرة حينما وجدا أن الأنبا بيجول بدلاً من أن يضع يده على رأس الصبي ليباركه أخذ يد الصبي و وَضَعها على رأسه ليتبارك بها، و شهد بالروح أن الطفل مختار من الله و سيكون أباً عظيماً و رئيساً للدير، ثم قَبِلَه الأنبا بيجول في الدير تمهيداً لرسامته راهباً. و في إحدى الليالي رأى الأنبا بيجول ملاكاً يقول له: بَكِّر في الصباح و اذهب إلى شنوده فستجد بجواره إسكيم الرهبنة الذي باركه الرب يسوع بنفسه، فصلِّ و ألبِسه إياه لأن هذا الصبي سيكون عظيماً و أباً لجموع كثيرة. و أتم الأنبا بيجول ما سمعه من الملاك و ألبس شنوده إسكيم الرهبنة فصار راهباً فاضلاً نامياً في حياة العبادة و النسك، و كانت الشياطين تحاربه و لكنه بالاتضاع و الصلاة و علامة الصليب، كان يغلبها و كانت تحترق أمامه كالدخان.
و بعد نياحة الأنبا بيجول أجمع الرهبان على اختياره رئيساً للدير نظراً لروحانيته و حَزمه و اهتمامه العظيم بالدير. قَبِلَ الأنبا شنوده هذا التكليف و اعتنى و اهتم بالدير و الرهبان اهتماماً فائقاً حتى تزايد عدد رهبانه ليصل إلى ما يقرب من 2500 راهب. و كانت رهبنته تتميز بالحزم الشديد، فقد وضع شروطاً دقيقة للقبول بالدير، و كانت المبادىء الرهبانية تُنَفَّذ بكل دقة، و اهتم الأنبا شنوده بتعليم الرهبان كما اهتم بالعمل اليدوي للراهب. كان يشجع الرهبان على حياة الوحدة و العبادة كما اختبرها هو، و قضى في إحدى المرات خمس سنوات متوحداً في صلوات و تأملات، حتى استحق أن يسمع صوتاً سمائياً قائلاً: (بالحقيقة يا شنوده قد صرت رئيساً للمتوحدين).
لم تقتصر خدمة الأنبا شنوده على الرهبان فقط بل خدم الشعب أيضاً ففتح لهم أبواب ديره يصلّون فيه و يأخذون حاجتهم منه، كما بنى لهم كثيراً من الكنائس في القرى المجاورة للدير و كان يدافع عنهم أمام الحكام. كما اهتم أيضاً باللغة القبطية و التراث القبطي بصفة عامة معتزاً بمصريته و كنيسته القبطية.
ذهب الأنبا شنوده مع البابا كيرلس الأول عمود الدين بطريرك الإسكندرية إلى أفسس، لحضور المجمع المسكوني الذي عُقِد بها سنة 431م لمحاكمة نسطور، و بعد محاكمته و حَرمه لم يجد المجمع مكاناً لنفي نسطور، و محاصرة بدعته أفضل من مدينة أخميم بجوار دير الأنبا شنوده حيث لا يستطيع أن يضلّل أحداً، و مكث فيها إلى أن مات.
وصل الأنبا شنوده إلى درجة روحانية عالية حتى استحق أن يظهر له السيد المسيح مراراً و يتكلم معه.
و لمّا أكمل جهاده الصالح بسيرة ملائكية روحانية تنيَّح و انتقل إلى الراحة الأبدية، بعد أن بلغ من العمر مائة و عشرين عاماً قضاها كلها في جهاد روحي و في خدمة الرهبنة و الكنيسة، و كتب فيها الكثير من الرسائل و الميامر الروحانية العميقة.
بركة صلواته فلتكن معنا. و لربنا المجد دائماً أبدياً آمين.