نياحة موسى النبي.
8 توت 1743
الجمعة 18 سبتمبر 2026
روابط سريعة
سيرة القديس
في مثل هذا اليوم من سنة 1485 ق.م تنيَّح الصديق العظيم موسى رئيس الأنبياء. وُلِدَ موسى سنة 1605 ق.م بمصر من أب اسمه عُمرام، و من أم اسمها يوكابد (اسم عبري معناه: يهوه مجد) و كلاهما من سبط لاوي في أيام الملك أمينوفيس فرعون مصر، الذي أمر بقتل كل طفل ذَكَر يولد للعبرانيين. و بالإيمان خبّأه أبواه ثلاثة أشهر لأنهما رأيا أن الصبي جميلٌ و لم يخافا أمر الملك. بعدها وضعاه في سفط من البردي مطلياً بالحمر و القار، و وضعاه على حافة النيل، و كانت مريم أخته واقفة تنظر. فجاءت ابنة فرعون لتغتسل فرأت السفط و أرسلت إحدى جواريها فأحضرته لها، و لمّا فتحته وجدت الطفل يبكي فرَقَّت له، و قالت هذا من أولاد العبرانيين. و أسرعت مريم أخته و عرضت أن تُحضر مرضعة للطفل فوافقت ابنة فرعون، فأحضرت لها أم الطفل. فأعطته لها لكي ترضعه مقابل أُجرة. فأخذته أمه و أرضعته لَبَنها مع لبن الإيمان الحقيقي باللّه و الحب لإخوته. ثم أرجعته لابنة فرعون، فدعت اسمه (موسى) أي (المنُتشَل من الماء).
فعاش موسى في القصر الملكي إلى سن الأربعين و تثقّف بكل حكمة المصريين، و صار مقتدراً في القول و العمل. و حدث في تلك الأيام أنه خرج إلى إخوته لينظر في أثقالهم. فرأى رجلاً مصرياً يضرب رجلاً عبرانياً، فقتل موسى المصري و طَمَره في الرمل. و في اليوم التالي إذا رجلان عبرانيان يتخاصمان فقال للمذنب: (لماذا تضرب صاحبك؟). فقال: (مَن جَعَلك رئيساً و قاضياً علينا، أمُفتَكر أنت بقتلى كما قتلت المصري؟) فخاف موسى و قال: (حقاً قد عُرف الأمر). فسمع فرعون هذا الأمر فطلب أن يُقتَل موسى. فهرب موسى من وجه فرعون و سكن في أرض مديان، حيث التقى بيثرون كاهن مديان، فزوَّجه صفورة ابنته و رُزِقَ منها بولدين (جرشوم و أليعازر).
و لمّا كَمُلَت له هناك أربعون سنة ظهر له الله (هذه إحدى ظهورات السيد المسيح في العهد القديم) في لهيب نار من عليقة تشتعل، فمال لينظر هذا المنظر، فناداه الله من وسط العليقة قائلاً: (أنا إله آبائك إله إبراهيم و إسحاق و يعقوب. اخلع نعليك لأن الموضع الذي أنت واقف فيه أرض مقدسة) و أمره بالنزول إلى مصر ليخلّص بنى إسرائيل من ظلم فرعون فنزل و التقى بهارون أخيه و دافعا معاً عن الشعب الإسرائيلي أمام فرعون. و لمّا تقسَّى قلب فرعون، عمل الرب على يدي موسى الضربات العشر. ثم صنع الشعب الإسرائيلي الفصح و رشّوا الدم لئلا يمسّهم الملاك المهلك، فاضطر فرعون بعد قتل الأبكار أن يسمح لهم بالخروج و لمّا وصلوا إلى شاطىء البحر الأحمر أمر الرب موسى فضرب البحر بالعصا فانشق إلى نصفين و عبر الشعب على اليابسة، و بعدها أطبق الماء على فرعون و جنوده.قاد موسى الشعب في سيناء أربعين سنة و أنزل لهم الرب المَن و أنبع لهم الماء من الصخرة ثم سلّمه الله لوحَي العهد والوصايا. و عمل خيمة الاجتماع بحسب المثال الذي أعلمه به الله. و قد تحمّل من الشعب متاعب كثيرة. و كان حليماً جداً. و كان الله يكلّمه كما يكلّم الرجل صاحبه.
و لمّا كَمُلَت له مائة و عشرون سنة أمره الله أن يسلّم قيادة الشعب إلى يشوع بن نون. و بارك أسباط إسرائيل. ثم صعد إلى جبل نبو إلى قمة الفسجة تجاه أريحا حيث أراه الله أرض كنعان. و قال له: قد أريتك الأرض بعينيك و لكنك إلى هناك لا تعبر (تثنية 34 : 4). فمات موسى في أرض موآب و دفنه الله مقابل بيت فغور و لم يعرف إنسان قبره إلى هذا اليوم.
بركة صلواته المقدسة فلتكن معنا آمين.