استشهاد القديسين كيرياكوس ويوليطة أمه.
15 أبيب 1743
الأربعاء 22 يوليو 2026
استشهاد القديسين كيرياكوس ويوليطة أمه.
تاريخ التذكار
15 أبيب
روابط سريعة
سيرة القديس
و فيه أيضاً من سنة 21 للشهداء (305م) استشهد القديسان العظيمان كيرياكوس و يوليطة أمه. و معنى كيرياكوس (الرباني) و يعتبر الشهيد كيرياكوس أصغر شهيد اعترف بالسيد المسيح بعد أطفال بيت لحم.
وُلِدَ القديس كيرياكوس بمدينة أيقونية بآسيا الصغرى سنة 302م من أبوين مسيحيين غنيين من أشراف المدينة. توفي والده تاركاً الطفل كيرياكوس الذي كان جميل الصورة جداً، و اهتمت أمه القديسة يوليطة بتربيته، و أول كلمة علمته أن ينطقها هي كلمة (أنا مسيحي) كما اهتمت بتربيته على مبادىء الإيمان المسيحي.
و عندما أنكر دقلديانوس الإيمان و أمر باضطهاد المسيحيين في كل مكان خافت القديسة يوليطة أن ينالها أذى و تترك الطفل الصغير إلى مصير مجهول، فتركت المدينة و معها الطفل كيرياكوس، الذي لم يكن يبلغ من العمر سوى ثلاث سنوات، و اثنتان من جواريها و ذهبت إلى سلوكية. و لكنها قابلت ذات الوضع هناك فقررت الذهاب إلى طرسوس.
و على أثر وصولها إلى طرسوس عرف الوالي إسكندروس أنها مسيحية فقبض عليها و هي تحمل طفلها على ذراعيها، فلما رأت الجاريتان ما حدث للقديسة هربتا مختبئتين عن أعين الحراس و لكنهما كانتا تتبعانها من بعيد.
و لما وقفت القديسة يوليطة و طفلها كيرياكوس على ذراعها أمام الوالي سألها عن اسمها و وطنها و ديانتها فأجابت بكل شجاعة (أنا مسيحية) دون أن تظهر ذاتها أو اسمها أو وطنها لاحتسابها أن قولها (أنا مسيحية) كان محتوياً على جميع الصفات الإيمانية بالرب يسوع المسيح و أن هذا هو فخرها و مجدها. غضب الوالي جداً و قال لها: (ألا تعلمين إن الملك قد أخرج كل آلات التعذيب و الموت للمسيحيين و إني أشفق عليك و على الطفل الصغير و يبدو عليك أنك من أشراف القوم)، فقالت له القديسة يوليطة: (نعم ألا تعلم أيضاً أن المسيحيين مستعدون للعذاب و الموت و أن تعذيبكم يزيدنا إيماناً و شجاعة؟)
غضب الوالي جداً و أمر بخطف طفلها من بين ذراعيها و لكن الطفل كيرياكوس كعادة الأطفال تشبث بأمه فتقدم الجلاد و انتزعه منها بكل قسوة و ظل يبكى بشدة و يندفع نحو أمه بكل جسمه و هو لا يحول نظره عنها، بعد ذلك أمر الوالي بجلدها بأعصاب البقر بلا شفقة حتى سال دمها و الطفل لا يحول نظره عن أمه و يبكى و يصرخ بشدة.
حاول الوالي أن يلاطفها و يثير فيها عاطفة الأمومة و ترجع عن رأيها و تسجد للأصنام فتنجو لتربي طفلها. فرفضت بشدة و قالت له: (إن قولك هذا لا يقبله طفل ذو ثلاث سنوات) فقال لها: (نسأل الطفل هذا) فأنطق الله الطفل كيرياكوس و صاح قائلاً (إن معبوداتك حجارة و أخشاب صنع الأيدي و ليس إلهاً إلا سيدي يسوع المسيح) فاندهش الحاضرون و افتضح أمر الوالي مما جعله يزيد من تعذيب القديسة.
و فيما هم يعذبون القديسة يوليطة أخذ الوالي يلاطف الطفل كيرياكوس و يداعبه بعلامات الحب و العطف، ثم ضمه إلى صدره محاولاً أن يُقَبِلَه غير أن كيرياكوس لم يلتفت إليه و عينه على أمه و بيديه الصغيرتين استطاع أن يبعد فم الوالي الدنس من الدنو من وجهه الطاهر و يضرب الوالي بيديه و رجليه و ينشب أظافره في وجهه، و بدلاً من أن يصرخ صراخ الأطفال الطبيعي كان يصرخ بكلمات واضحة مسموعة من الجميع: (أنا مسيحي... أنا مسيحي) فامتلأ الوالي غيظاً و أمسكه من قدميه و طرحه بشدة على الأرض من كرسيه المرتفع فارتطمت رأس الطفل بإحدى الدرجات المقام عليها الكرسي و تهشمت و فاضت روحه و نال إكليل الشهادة، و لم يكن يتعدى الثالثة من عمره.
و لما نظرت أمه القديسة يوليطة أن ابنها نال إكليل الشهادة امتلأت ابتهاجاً و شكرت الرب، و زاد احتمالها للعذاب الشديد. أما الوالي فأمر أن يُمَزَقْ جسمها بمخالب حديدية و سكبوا عليها القار المغلي.
و أخيراً قطعوا رأسها بحد السيف فنالت إكليل الشهادة. و كان ذلك في سنة 305م فجاءت الجاريتان و أخذتا الجسدين الطاهرين و خبأتهما في إحدى المغارات بجوار مدينة طرسوس و لما ملك قسطنطين أخذوا الجسدين الطاهرين و كفنوهما بأطياب فاخرة و دفنوهما بإكرام عظيم. و توجد أجزاء من رفات الشهيدين كيرياكوس و يوليطة أمه بدير السريان العامر ببرية شيهيت و كذلك بكنيسة السيدة العذراء المعلقة بمصر القديمة. و توجد كنيسة تحمل اسم الشهيدين كيرياكوس و يوليطة أمه في مدينة طهطا و يرجع تاريخها إلى سنة 550م.
بركة صلواتهما فلتكن معنا. آمين