إعلان إصعاد جسد القديسة الطاهرة مريم إلى السماء.
16 مسرى 1743
السبت 22 أغسطس 2026
إعلان إصعاد جسد القديسة الطاهرة مريم إلى السماء.
تاريخ التذكار
16 مسرى
روابط سريعة
سيرة القديس
في هذا اليوم تُعيِّد الكنيسة بتذكار إعلان إصعاد جسد القديسة الطاهرة مريم إلى السماء. تنيَّحت القديسة الطاهرة مريم في 21 طوبه و كان الآباء الرسل – ماعدا توما الذي كان مشغولاً بالتبشير في الهند – مجتمعين حول جسدها يتباركون منه، ثم قام الرسل بدفن جسدها الطاهر في القبر المُعَدّ لها في الجسمانية، و لم تنقطع أصوات التسابيح الملائكية حول القبر لمدة ثلاثة أيام، كما فاحت رائحة البخور الذكية التي عطّرت المكان كله.
و في اليوم الثالث انقطعت أصوات التسابيح و رائحة البخور إذ أن الملائكة حملوا الجسد الطاهر إلى السماء دون أن يشعر الرسل بذلك. و كان الرسول توما قبل ذهابه إلى الهند قد بشّر في بلاد العرب و بلاد ما بين النهرين و فارس. و بعد أن ذهب إلى الهند و أسّس كنيستها أراد أن يرجع و يفتقد الكنائس التي أسّسها قبلاً، و أثناء رجوعه رأى أعلى أحد الجبال مجموعة من الملائكة يطلبوا منه بصوت مسموع قائلين: (أسرع وقَبِّل جسد والدة الإله)، فأسرع و قبّله و تبارك منه و سقط الزنّار الذي كان على الجسد المقدس فأسرع و التقطه ممجداً الله على هذه البركة.
ثم أكمل جولته التفقدية في الكنائس، ثم رجع إلى أورشليم و طلب أن يرى القبر الذي دُفنت فيه العذراء مريم فأروه له، و لكي يُظهر عظم معجزة إصعاد الجسد الطاهر تظاهر بأنه لا يصدّق أنها ماتت مثل سائر البشر و طلب أن يرى الجسد الطاهر بعينيه، فلمّا رفعوا الحجر لم يجدوا الجسد في القبر، فخافوا جداً و اندهشوا، و أخذ توما الرسول يشرح لهم ما رآه و كيف أن الملائكة قد حملت الجسد الطاهر إلى السماء و كيف تبارك هو منه بأمر الملائكة و أراهم الزنّار. عندئذ قرّر الرسل الذين في أورشليم صوماً لكي يُظهر لهم الرب يسوع أمر الجسد و أين هو، و استمر الصوم أسبوعين.
و فى اليوم السادس عشر من شهر مسرى ظهر لهم الرب يسوع و معه العذراء مريم و أعلمهم أن جسد البتول الطاهرة في السماء لأن الجسد الذي حمل الله الكلمة تسعة أشهر و أخذ منه ناسوته لا يجب أن يبقى في تراب الأرض و يتحلّل مثل باقي الأجساد بل يجب أن يكون محفوظاً في السماء. فكان هذا الإعلان سبب تعزية عظيمة لكل الكنيسة في أورشليم. و مجّدوا الله الذي حفظ جسد والدته البتول و أحاطه بهذه الكرامة العظيمة، و لا عجب في ذلك فإذا كان موسى النبي بعد أن مكث على الجبل في حضرة الله أربعين يوماً و استلم منه لوحي العهد صار جلد وجهه يلمع (خروج 34 : 29 و 30) و نال كرامة عظيمة فكم بالحري جسد العذراء الذي حمل الله الكلمة تسعة أشهر كاملة، في ذلك يقول معلمنا بولس الرسول: (إن كانت خدمة الموت المنقوشة بأحرف في حجارة قد حصلت في مجد حتى لم يقدر بنو إسرائيل أن ينظروا إلى وجه موسى لسبب مجد وجهه الزائل فكيف لا تكون بالأولى خدمة الروح في مجد. لأنه إن كانت خدمة الدينونة مجداً فبالأولى كثيراً تزيد خدمة البر في مجد) (كورنثوس الثانية 3 : 7 – 9).
و بسبب هذا المجد الذي ناله موسى دفنه الله بنفسه في جبل نبو و كلّف الملاك ميخائيل بحراسة الجسد حتى لا يعثر عليه بنو إسرائيل و يعبدوه. فإذا كان الله قد اهتم بجسد موسى كل هذا الاهتمام فكم بالحري يكون اهتمامه بجسد أمه العذراء بعد نياحتها فيحضر بنفسه لاستقبال روحها و يكلّف ملائكته بحمل جسدها الطاهر إلى السماء.
شفاعة القديسة الطاهرة مريم فلتكن معنا. آمين.