نياحة القديس الأنبا رويس.
21 بابه 1743
السبت 31 أكتوبر 2026
روابط سريعة
سيرة القديس
و فيه أيضاً من سنة 1121 للشهداء (1405م) تنيَّح القديس العظيم الأنبا فريج الشهير بالأنبا رويس الذي كان معاصراً للقديس الأنبا متاؤس الأول، نشأ هذا القديس في قرية صغيرة بمحافظة الغربية اسمها منية بيمين. و كان اسم أبيه إسحاق و أمه المباركة سارة، فربّياه تربية خشنة كفلّاحين فقراء. و كان أحياناً يساعد والده في الفلاحة و أُخرى يبيع الملح على جَمَل صغير. و أحبّه الناس بسبب تواضعه و أمانته.
و لمّا بلغ سن العشرين سافر إلى القاهرة و منها إلى الوجه القبلي حيث غيَّر اسمه من فريج إلى رويس (تصغير كلمة رأس) على اسم جَمَله الصغير إمعاناً في الاتضاع و إنكار الذات. و كان يتنقل من مكان لآخر و لم يكُن له بيت أو مأوى و لا قِنيَة، و كان قليل الكلام، كثير الصوم و السهر، لا يأكل إلا قليلاً من الأطعمة البسيطة، مواظباً على التناول من الأسرار المقدسة باستعداد قلبي كامل، و بخوف و رعدة، و كان يقول:
و كان يرى مجد الله حالّاً على الأسرار المقدسة على المذبح. و قد وصل الأنبا رويس إلى درجة روحية سامية فكان ينتقل من مكان لآخر إذ وصل إلى درجة السياحة، و وهبه الله معرفة الأسرار الخفية، و لذلك أعطته الكنيسة لقب (ثيئوفانيوس) أي من يظهر له الله.إنه لا يستحق التناول من هذه الأسرار المقدسة إلا من كان جوفه طاهراً نقياً كأحشاء سيدتنا الطاهرة مريم التي استحقّت أن تحمل السيد المسيح في أحشائها
و تآمَر عليه الأشرار ذات مرة بحَسَد الشيطان، فسلَّموه إلى الأمير سودون بعد أن ضربوه ضرباً مبرحاً، و لمّا سأله الأمير عن سبب القبض عليه لم يتكلم، فأمر الأمير بضربه حتى تهرّأ جسده و سال دمه، و أمر أن يطوفوا به في الشوارع، فطافوا يستهزئون به و يضربونه و معه أحد تلاميذه فنالا من التعذيب في ذلك اليوم ما لا يوصف، و أدخلوهما السجن، فرفع عينيه و صلى، فحضر البابا متاؤس و أخرجه هو و تلميذه من السجن، و أخذه عنده ليعالجه من جراحاته، فمكث زماناً حتى شُفي. و طلب منه البابا أن يبقى معه في الدار البطريركية فلم يوافق، و واصل تنقلاته كعادته.
و كان الأنبا رويس كثير الرحمة و الشفقة على الأرامل و الأيتام و يعامل الكل بلطف و إشفاق، و أعطاه الله موهبة النبوة، فأخبَر بأمور آتية. و في أواخر حياة هذا القديس مرِضَ مرضاً شديداً فرقد تسع سنوات كاملة في بيت أحد تلاميذه و يُدعى ميخائيل البنا، و كان في مرضه متعزياً صابراً شاكراً الرب.
و لمّا قَربت ساعة نياحته، جاءت إليه القديسة العذراء مريم التي كان يحبها كثيراً لتشجّعه و تعزّيه، و رَشَم ذاته بعلامة الصليب و فاضت روحه الطاهرة بيد الرب و دُفن جسده بدير الخندق الذي تَسمى بعد ذلك باسمه (أنشىء في القرن العاشر و كان به عشرة كنائس، و لمَا دُفن فيه الأنبا رويس تسُمِّى باسمه. شُيِّدَت به سنة 1968م كاتدرائية مار مرقس الجديدة في عهد البابا كيرلس السادس و قد نَقل البابا شنوده الثالث المقر البابوي من الأزبكية إلى هذه المنطقة سنة 1971م).
بركة صلواته فلتكن معنا و لربنا المجد دائماً أبدياً آمين.