جاري التحميل...

نياحة القديس أوغسطينوس.

22 مسرى 1743

الجمعة 28 أغسطس 2026

نياحة القديس أوغسطينوس.

نياحة القديس أوغسطينوس.

نياحة القديس أوغسطينوس.
تاريخ التذكار

22 مسرى

عرض سنكسار اليوم

سيرة القديس

و فيه أيضاً من سنة 146 للشهداء (430م) تنيَّح القديس أوغسطينوس أسقف هيبونا (عنابة الحالية بشمال شرق الجزائر). وُلِدَ هذا القديس بمدينة تاجست (سوق اهراس حالياً بشمال شرق الجزائر) في سنة 354م من والد وثنى يدعى باتريمكوس و أم مسيحية تقية تدعى مونيكا، فلقنته مبادىء الدين المسيحي منذ طفولته.

دَرَس أولاً في موطنه الأصلي و لكنه تعرّف على مجموعة من الشباب الأشرار الذين قادوه إلى الشر و الرذيلة فأهمل دراسته و عاش حياة الفراغ و الخطية و الفشل لأن المعاشرات الرديئة تفسد الأخلاق الجيدة.

ذهب بعد ذلك للدراسة في قرطاجنة (تونس حالياً) و هناك عاش حياة الفساد و الخطية. كانت أمه تنصحه كثيراً و تصلِّى من أجله بدموع حتى يرجع عن شره و لكنه كان يزداد في الخطية و الفساد ممّا سبب آلاماً شديدة لأمه التقية.

و بعد أن حصل على قسط من التعليم في قرطاجنة سافر إلى روما و منها إلى ميلانو حيث اختاره حاكم ميلانو ليباشر مهنة التعليم هناك. و سافرت أمه وراءه إلى ميلانو و كانت تصلى من أجله بحرارة و دموع غزيرة و تشكو أمرها للقديس إمبروسيوس أسقف ميلانو فكان يعزيها قائلاً:

ثقي يا ابنتي أنه لا يمكن أن يهلك ابن هذه الدموع

و بتدبير إلهي التقى أوغسطينوس بالقديس إمبروسيوس و أُعجِب بروحانيته و بلاغته و واظب على سماع عظاته الروحانية العميقة، فبدأ ضميره يستيقظ و يبكّته على خطاياه و بدأ يقرأ في الكتاب المقدس، و بصفة خاصة في سفر إشعياء و الأناجيل و رسائل معلمنا بولس الرسول فتأثر بأعمال السيد المسيح و معجزاته و موته المحيى لأجل خلاص البشرية. كما وقع في يده كتاب القديس أثناسيوس الرسولي عن حياة القديس الأنبا أنطونيوس أب الرهبان فقرأه و أُعجب به كثيراً، و أحس بدعوة الله له، فقرّر أن يقدم لله توبة قوية و يعيش لله بقية حياته، فالتقى بالقديس إمبروسيوس و اعترف أمامه بكل خطاياه و شروره السابقة، ثم حدّثه عن ميله للزهد في أمور هذا العالم لكي يحيا لله، و بإرشاد القديس إمبروسيوس اختلى أوغسطينوس في مكان هادئ خارج ميلانو ليصلِّى و ليدرس الكتاب المقدس بعمق و ليدرس الكتب اللاهوتية و العقيدية استعداداً لنيل سر المعمودية المقدس. و بعد ذلك عَمَده القديس إمبروسيوس سنة 387م فتغيرت حياته تماماً و صار كل اهتمامه بالله وحده، ففرحت أمه كثيراً بتوبته و رجوعه إلى الله ثم تنيَّحت بسلام.

رجع أوغسطينوس بعد ذلك إلى بلدته تاجست و باع كل ماله و وزّعه على الفقراء متمثّلاً بالقديس الأنبا أنطونيوس، ثم جاء إلى هيبونا (عنابة) و عاش حياة النسك و العبادة فالتفّ حوله تلاميذ كثيرون أسّس لهم ديراً و صار هو أباً و مرشداً لهم في طريق الرهبنة و العبادة و النسك، فبدأت رائحة قداسته و فضائله تنتشر في كل الأرجاء المحيطة، و لمّا احتاجت هيبونا إلى كاهن رسمه أسقف المدينة كاهناً سنة 389م ثم أسقفاً مساعداً سنة 395م، و لمّا تنيَّح أسقف المدينة خلفه القديس أوغسطينوس في الأسقفية سنة 396م و كان له من العمر 41 عاماً، و اتّسمت رعايته و خدمته بالدعوة للتوبة و العطف على الفقراء والمساكين.

و لما بلغ سن الثانية و السبعين عيَّن له أسقفاً مساعداً، بعد ذلك اشتدت عليه وطأة المرض ثم تنيَّح بسلام و له من العمر 76 سنة بعد أن خدم شعبه بكل أمانة و صار مثالاً للتوبة الصادقة في كل الأجيال، و لأنه كان فيلسوفاً روحانياً فقد ترك للكنيسة تراثاً روحياً ضخماً من الكتابات العميقة.

بركة صلواته فلتكن معنا. و لربنا المجد دائماً أبدياً آمين