جاري التحميل...

نياحة القديسة ثينودورة النائبة.

3 توت 1743

الأحد 13 سبتمبر 2026

نياحة القديسة ثينودورة النائبة.

نياحة القديسة ثينودورة النائبة.

نياحة القديسة ثينودورة النائبة.
تاريخ التذكار

3 توت

عرض سنكسار اليوم

سيرة القديس

و فيه أيضاً من سنة 226 للشهداء (510م) تنيَّحت القديسة ثيئودورة التائبة. وُلِدَت في القرن الخامس الميلادي في عهد الإمبراطور زينون، من أبوين شريفين بالإسكندرية، اتّسمت بالجمال البارع مع الحياة التقوية و الغنى. تزوجت شاباً غنياً و تقياً. و كانت حياتهما مملوءة سلاماً و فرحاً. في وسط مظاهر الغنى تعرف عليها شاب غنى أُعجب بحكمتها و اتزانها و كان تقياً و طاهراً فصارت بينهما دالة. و لكن عدو الخير بدأ بعد فترة يلقى فيه بذار الفكر الشرير من جهة ثيئودورة، و تزايدت الحرب حتى وجد الشاب فرصة و صارح ثيئودورة بأفكاره من جهتها. فصُدمت إذ كانت ترى فيه النقاوة، و انتهرته. مرّت الأيام و تزايدت الأفكار حتى سقطا في الخطية. لم يعرف أحد ما حدث، خاصةً و الكل يعلم أنهما طاهران. لكن ثيئودورة لم تحتمل نفسها، و في صراعها، صارحت رجلها بما حدث و الدموع تنهمر من عينيها. و لم يعرف الزوج ماذا يعمل لأنه كان يثق في زوجته و صديقه، و تحوّلت حياتهما إلى دموع لا تنقطع، و أخيراً قرّرت أن تترك العالم لتقضى بقية أيامها في توبة. فحلقت شعر رأسها و تزيّت بزى الرجال و انطلقت ليلاً إلى دير الأناطون بالدخيلة بالإسكندرية حالياً.

و هناك سألت رئيس الدير أن يقبلها، فأراد أن يختبرها فتركها على الباب طول الليل وسط البرد الشديد. و في الصباح وجد أن عينيها قد تورمتا بسبب البكاء، فسمح لها بالدخول و عُرفت باسم الراهب تاؤدور أو تادرس. عاشت القديسة في هذا الدير تمارس خدمة فلاحة البساتين محتملة كل تعب بفرح و سرور. و صلواتها لا تنقطع وسط أتعاب العمل. و اتسمت بالطاعة و الوداعة مع النسك الشديد.و قد وهبها الله عطية صنع المعجزات، فذاع صيتها، و وفد على الدير كثيرون يطلبون بركتها. و كان زوجها يئِن بلا انقطاع، لا يعلم مكانها و كان مشتاقاً أن يطمئن على خلاصها. فقدّم بدموع صلوات. و في غمرة حزنه، ظهر له ملاك يسأله أن يذهب إلى كنيسة القديس بطرس خاتم الشهداء ليجدها بجوار الكنيسة بمفردها. و لمّا انطلق لم يجد هناك سوى راهباً يقود جِمَالاً. و كان هو نفسه ثيئودورة التي لم يعرفها زوجها لتَغيُّر شكلها بسبب شدة نسكها. أما هي فعرفته و حيّته فردّ عليها التحية.

و لمّا رأي عدو الخير أنها أفلتت من مخالبه، حرّك امرأة شريرة توجّهت إلى رئيس الدير تشكو أن هذا الراهب أفسد عفّتها. و قد احتملت القديسة السخرية بتسليم كامل دون أن تدافع عن نفسها حتى لا يعرف أحد سرّها. و طُردت من الدير مع الرضيع لمدة سبع سنوات في البرية، فذاقت فيها كل تعب و ألم خاصة من أجل الطفل البريء. و كانت تجاهد حاسبة أن ما جرى لها من قبيل التأديب و إذ أظهرت كل ثبات مع التوبة، سمح لها رئيس الدير بالعودة مع الطفل، بعد أن وضع عليها تأديبات قاسية. و طلب منها أن تبقى في قلايتها مع ابنها و لا تقابل أحداً خارج الكنيسة، و عند قرب نياحتها أوصت الابن المنسوب إليها قائلة له:

    يا ولدى لقد قاربت شمسي أن تغيب لكنى أتركك بين يدي أب عطوف هو الله أب اليتامى جميعاً. و أَمَلى أن رئيس الدير لا يتخلى عنك و الرهبان يعطفون عليك. يا ولدى لا تبحث عن أصلك ونسبك. إن خير الأنساب هو ما يأتينا من الفضيلة. لا تنظر إلى الأمجاد العالمية. و لقد قال الرب يسوع طوبى لكم إذا طردوكم و عيّروكم و قالوا عليكم كل كلمة شريرة من أجلى كاذبين. صلِّ لأجل الخطاة. كن عوناً للضعيف. اخدم قريبك كما لو كان سيدك، لكي تكون مقبولاً عند المسيح يسوع الذي لأجلنا أخذ صورة عبد

و بتدبير الله كان رئيس الدير خارج القلاية يستمع إلى هذه النصائح فتأكد أن هذا الراهب مُفترى عليه. فطرق الباب ليدخل و ينال بركته قبل رحيله. و لمّا دخل وجده قد فاضت روحه. و أقبل الرهبان إلى جثمان الراهب تاؤدور ليعلنوا أسفهم و إذ أرادوا دفنه أدركوا أنها امرأة، فزاد تعجبهم. و للحال انتشر الخبر في كل الإسكندرية. و جاء كثيرون يطلبون بركتها. عندئذ أدرك زوجها أنها امرأته، فتوسّل لدى رئيس الدير أن يقبله راهباً و يكمل بقية أيامه في ذات قلايتها. أما الصبي فكان ينمو في النعمة حتى أحبه الجميع.

بركة صلواتها فلتكن معنا. و لربنا المجد دائماً أبدياً آمين.