نياحة القديس البابا شنوده الأول البطريرك الخامس والخمسين من بطاركة الكرازة المرقسية.
24 برمودة 1743
الأحد 2 مايو 2027
نياحة القديس البابا شنوده الأول البطريرك الخامس والخمسين من بطاركة الكرازة المرقسية.
تاريخ التذكار
24 برمودة
روابط سريعة
سيرة القديس
و فيه أيضاً من سنة 596 للشهداء (880م)، تنيّح القديس البابا شنودة الأول البطريرك 55 من بطاركة الكرازة المرقسية. وُلِد بالبتانون بمحافظة المنوفية. ترهّب بدير القديس مكاريوس. و إذ تزايد في الفضيلة و العبادة رسموه قمصاً على كنيسة الدير. اُختير بعدها بطريركاً بتزكية الإكليروس و الشعب و رُسِم في 13 طوبة سنة 575 للشهداء (859م). و كان عالماً حكيماً تقياً.
و كان في عهده بقرية بوخنسا (من قرى مريوط) قوماً يقولون:
فقال لهم البابا:أن آلام السيد المسيح لم تقع على الجسد حقيقةً و لكنها كانت خيالية
و قد استعان البابا بالرمز و هو اتحاد الحديد بالنار . فالنار تظل محتفظة بطبيعتها النارية مع كونها متّحدة بالحديد، كما يظل الحديد محتفظاً بطبيعته رغم انصهاره بالنار. و المطرقة حينما تنزل على الحديد لا تؤلم النار رغم اتّحادها بالحديد، و هكذا رجعوا عن ضلالتهم.إن السيد المسيح اتخذ جسداً من العذراء و جعله متّحداً بلاهوته و لم يفترقا لحظة واحدة ولا طرفة عين، و حينما جاز السيد المسيح الآلام، تألم بجسده و لم تمسّ الآلام لاهوته، مع أن اللاهوت لم يفترق عن الناسوت ساعة آلامه
و في رحلة البابا للصعيد وصل إلى البلينا. فعَلِم أن البعض سقطوا في بدعة مؤَدّاها:
فأوضح لهم اتحاد اللاهوت بالناسوت، و أن اللاهوت لم يَمُت لأنه هو الذي أقام الناسوت في القبر.أن المسيح مات على الصليب بلاهوته و ناسوته
و في عهد عنبسة بن إسحاق، الذي تولّى على مصر بعد عبد الواحد، و كان عادلاً في المعاملة مع الجميع، انتهز البابا الفرصة لتجديد الكنائس و الأديرة الخربة.
و بعد أن ترك عنبسة الولاية للولاة الأتراك، عَمَّ الاضطراب الناتج عن اندفاع هؤلاء الحكام وراء نزواتهم. و في هذه الأثناء أراد البابا أن يفعل شيئاً يعود بالمنفعة على الشعب المصري المُعَذَّب. فحفر في شوارع الإسكندرية قنوات تحمل الماء العذب لسكّانها فتحوّلت الأراضي إلى جنّات و فراديس.
و في أيام هذا البابا اشتدّ الاضطهاد، و فُرِضَت الضرائب على الرهبان و رجال الدين و أوقاف الكنائس و الأديرة، و حدث نهب كثير. و حدث أن أرسل البابا رجُلين إلى الخليفة في بغداد لكي يُصدِر أمره إلى عامله (بن المدبّر) بأن يرفع المظالم. فأجاب الخليفة للطلب و رفع الجزية عن الكهنة و الرهبان و خفّضها على باقي الناس. و قد تكرّر هذا الطلب أيام الخليفة المهتدي، فتأيّد الأمر الأول.
و حدث أيضاً أن امتنع المطر عن مريوط 3 سنوات، فجاء البابا إلى كنيسة الشهيد مارمينا بمريوط ليصلّي عيد الشهيد، فشكا له السكان من عدم وفرة المياه، فعزّاهم و صبّرهم. و بعد صلاة القداس حدث رعد و برق و نزل المطر كالسيل حتى امتلأت الأراضي من المياه.
و في سنة 866م عَلِم البربر أن البابا عزم أن يصلّي أسبوع الآلام بدير أبي مقار، فذهبوا سرّاً و استولوا على كنيسة أبي مقار و توابعها، و نهبوا ما فيها، و فعلوا هكذا بالأديرة الأخرى. و لمّا فرغ البابا من صلاة خميس العهد، فوجئ الرهبان عند عودتهم إلى قلاليهم بوابل من الحجارة تُلقَى عليهم. عندئذ خرج البابا رافعاً الصليب ليواجه البربر بدون سلاح. و عندما رأوه خارجاً بمفرده، تراجعوا أمام شجاعته النادرة.
و قد عانت هذه الأديرة كثيراً من المصائب، فلقد ألقى الأعراب رجالهم في الصحراء، و أخذوا يرقبون خروج الرهبان للتزوُّد بالماء، فينقضّون عليهم و يأخذون ما معهم. و لمّا عادت السَكينة اهتم هذا البابا بترميم دير أبي مقار و أحاطه بسور منيع لحماية الرهبان من الأذى بعد أن بنى لهم قلالي داخل السور. و كان هذا البابا كثير الاهتمام بأمور الكنائس و الأديرة. و كان كل ما يفضل عنه يتصدّق به.
و لمّا أكمل سعيه الصالح تنيّح بسلام، بعد أن أقام على الكرسي المرقسي 21 سنة و 3 أشهر و 11 يوماً.
بركة صلواته فلتكن معنا. و لربنا المجد دائماً أبدياً آمين.