جاري التحميل...

استشهاد القديس الأنبا موسى الأسود.

24 بؤونة 1743

الأربعاء 1 يوليو 2026

استشهاد القديس الأنبا موسى الأسود.

استشهاد القديس الأنبا موسى الأسود.

استشهاد القديس الأنبا موسى الأسود.
تاريخ التذكار

24 بؤونة

عرض سنكسار اليوم

سيرة القديس

في مثل هذا اليوم من سنة 123 للشهداء (407م) استشهد القديس العظيم الأنبا موسى الأسود. وُلِدَ بإثيوبيا سنة 332م، و لمّا كبر أصبح عبداً لإنسان يعبد الشمس و كان قوى الجسم كثير الإفراط في الأكل و الشُرب و كانت أخلاقه شرسة يقتل و يسرق و يزنى و لا يستطيع أحد أن يقف أمام وجهه لقوّته، و هرب من سيده و صار رئيساً لعصابة لصوص.

و كانت الخيوط الأولى من توبته بدأت عندما كان يخاطب الشمس قائلاً: (إن كنتِ أنتِ الإله فعرّفيني و أنتَ أيها الإله الذي لا أعرفه عرّفني ذاتك)، فسمع يوماً مَن يقول له أنّ رهبان برية شيهيت يعرفون الله فاذهب إليهم، فقام لوقته و تقلّد سيفه و أتى إلى البرية، فالتقى بالقديس إيسوذوروس قس الإسقيط، الذي لما رآه خاف من منظره، فطمأنه موسى قائلاً: (لا تَخَف فقد أتيت إليكم لتعرّفوني الإله الحقيقي) فأتى به إلى القديس مكاريوس الكبير فكلّمه عن السيد المسيح و التجسُّد و الفداء فآمن، فعمّده و قَبِلَه راهباً.

فعاش القديس موسى في حياة روحية قوية و كان الشيطان يقاتله بما كان يمارسه أولاً من خطايا، فكان يأتي إلى القديس إيسوذوروس معلمه و يخبره بذلك، فكان يعزّيه و يشجّعه و يعلّمه كيف يتغلب على حِيَل الشياطين. و كان يحبّ خدمة الآخرين، فإذا نام شيوخ الدير كان يمُر على قلاليهم و يأخذ جرارهم و يملأها ماءً من بئر بعيد عن الدير.

حَسَدَه الشيطان و ضربه بقُرَح في رجله أقعده مريضاً، و لمّا عَلِم أنها حرب من الشيطان ازداد في نسكه و عبادته حتى صار جسده كخشبة محروقة، فنظر الرب إلى صبره و تعبه و رفع عنه الأوجاع و حلّت عليه نعمة الله.

ذات يوم اجتمع حوله خمسمائة أخ و أرادوا أن يرسموه قساً، و لما حضر أمام الأب البطريرك لرسامته، أراد البطريرك أن يجرّبه فقال للشيوخ: (مَن أتى بهذا الأسود إلى هنا؟ اطردوه) فأطاع و خرج و هو يقول لنفسه: (حسناً عملوا بك يا أسود اللون)، و لمّا رأى الأب البطريرك اتضاعه و احتماله استدعاه و رسمه قساً و قال له: (يا موسى قد صرت الآن أبيض بالكامل).

مضى في إحدى المرات مع الشيوخ إلى القديس مكاريوس الكبير فقال القديس مكاريوس: (إني أرى واحداً فيكم له إكليل الشهادة) فأجابه الأنبا موسى: (لعلى أنا لأنه مكتوب كل الذين يَأْخُذُونَ بالسيف، بالسيف يَهْلِكُونَ) (متى 26 : 52).

و لمّا رجع إلى الدير لم يلبث طويلاً حتى هجم البربر على الدير في غارتهم الأولى سنة 407م، فقال للإخوة: (من شاء منكم أن يهرب فليهرب) فقالوا له: (و أنت لماذا لا تهرب يا أبانا؟) فقال: (أنا أنتظر هذا اليوم منذ عدة سنين). ثم دخل البربر و قتلوه هو و سبعة إخوة كانوا معه، و كان واحدٌ مختبئاً وراء حصير فرأى ملاك الرب قد وضع أكاليل على الشهداء، و بيده إكليل و هو واقف ينتظره، فخرج مسرعاً إلى البربر فقتلوه و نال معهم إكليل الشهادة.

فتأمّلوا أيها الأحبّاء قوة التوبة و ما فَعَلَت فقد نقلت عبداً وثنياً قاتلاً زانياً سارقاً، و صيّرته راهباً و معلماً و كاهناً و قديساً و شهيداً عظيماً. و يوجد جسده الطاهر مع جسد معلمه القديس إيسوذورس في مقصورة بدير البرموس العامر بوادي النطرون.

بركة صلواته فلتكن معنا. آمين.