الاثنين 20 يوليو 2026
نياحة القديس بسنتاؤس أسقف فقط.
في مثل هذا اليوم تنيَّح الأنبا بسنتاؤس أسقف قفط. وُلِدَ هذا القديس ببلدة شمير التابعة لأرمنت، نحو سنة 284 للشهداء (568م) من أبوين مسيحيين تقيين، ربياه بفكر إنجيلي، و قد عرف العلوم الكنسية منذ صباه و حفظ الكثير من الكتب الإلهية. أحب السيرة الرهبانية فمضى و ترَّهب بدير أبى فام بجبل شامة (ما زالت أطلال هذا الدير باقية فيه بجوار معبد الدير البحري معبد حتشبسوت غرب الأقصر)، و تتلمذ على القديس الأنبا إيليا الكبير، و أمضى الشطر الكبير من حياته الديرية في جبل الأساس. سلك هذا القديس في جهاده الرهباني بجدية، مهتماً بالصلاة الدائمة و حفظ الكتاب المقدس مع أصوام، فكان يأكل مرة كل يومين و أحياناً كل ثلاثة أيام أو كل أسبوع. و كان عندما يصلى تتقد أصابعه كمصابيح مضيئة. و عندما يقرأ في أسفار الأنبياء، يحضر إليه النبي صاحب السفر.
حضر أحد الإخوة إلى قلايته فوجد بابها مفتوحاً، فقال كعادة الرهبان (بارك علىّ يا أبي)، و إذ لم يجبه ظنه مريضاً. فدخل القلاية و وجده يتكلم مع شخص آخر. فعاتبه القديس بسنتاؤس قائلاً: (يا أخي ليس هذا قانون الرهبان أن تدخل علينا بدون إذن). فقال الأخ: (اغفر لي يا أبي فقد أخطأت، لأني فكرت في نفسي لعلك تكون متعباً و لا تستطيع القيام، فتجاسرت على الدخول لأفتقدك). عندئذ قال له الضيف: (دعه لأن الرب جعله مستحقاً لسلامنا لأجل أعماله الصالحة). و للوقت أخذ الأخ يد الضيف و قبلها، ثم انصرف الضيف. فسأل الأخ القديس بسنتاؤس قائلاً: (أسألك يا أبى أن تعرفني اسم هذا القديس فإني عندما أمسكت يده و قبلتها و وضعتها على وجهي أحسست بقوة عظيمة حلت على نفسي و جسدي، و بهجة و فرح دخلا قلبي). أجابه الأنبا بسنتاؤس: (الرب نظر إلى ضعفي و تعبي و وحدتي إذ كان جسدي ضعيفاً جداً و اشتد علىَّ المرض، و لم أر أحداً من الناس منذ فارقتكم، فأرسل إلىَّ أحد أصفيائه القديس إيليا التسبيتى النبي، عزاني بكلامه الإلهي، و إنني أسألك ألا تظهر هذا لأحد إلى يوم وفاتي).
أجرى الرب على يديه كثيراً من المعجزات، منها أنه لما فرغت الأوعية من المياه و هو في الجبل كاد الإخوة أن يموتوا عطشاً، فصلى القديس فوجدوا الأوعية مملوءة ماءً، فمجدوا الله. و لما دخل البرية و وجد صعوبة في إيجاد ماء، بقى أربعة أيام يصلى، فأنبع الرب له بئر ماء عذب.
قام البابا دميانوس برسامته أسقفاً على قفط نحو سنة 598م، فقبلها بناء على دعوة إلهية و قال لكهنة الإيبارشية: (لو لم أخشَ أن أكون غير طائع للذي أمرني ما كنت قبلت منكم في هذا الأمر، و لو نزعتم عنى رأسي). و قد كان راعياً ساهراً مهتماً بخلاص كل نفس محباً للعطاء. و عرف بمهابته، فلا يستطيع أحد أن يتطلع إلى وجهه بالرغم من بشاشته و عذوبة الحديث معه. كان إذا صعد إلى المذبح ليصلى يتلألأ وجهه كالنار، و تتكشف أمامه خطايا شعبه و ينظر الروح القدس حالاً على القرابين المقدسة. وهبه الله موهبة النبوة. و كان باب قلايته مفتوحاً للجميع. و لما قرب وقت نياحته استدعى تلميذه يوحنا و أخبره. ثم جمع الشعب و وعظهم، و أخيراً سألهم ألا يكفنوه بثياب فاخرة بل بثيابه التي يرتديها. ثم مرض قليلاً و تنيَّح بسلام.
بركة صلواته فلتكن معنا. آمين
استشهاد القديس أبامون الطوخي.
و فيه أيضاً من سنة 21 للشهداء (305م) استشهد القديس أبامون. وُلِدَ هذا القديس ببلدة طوخ التابعة لبنها. و قد ظهر له الملاك ميخائيل و أمره أن يمضى إلى أنصنا و يعترف بالسيد المسيح. فذهب إليها و اعترف أمام أوخيوس الوالي بإيمانه، فعذبه كثيراً بالهنبازين و الحديد المحمى في النار و الضرب بالسياط، ثم ألقاه في مستوقد حمام، و كان الرب يقويه و يقيمه سالماً. و قد أجرى الله على يديه معجزات كثيرة. فأمر الوالي بقطع رأسه و نال إكليل الشهادة، و كان القديس يوليوس الأقفهصي حاضراً فأخذ جسده و لفه بلفائف فاخرة و أرسله مع غلامين إلى بلده.
بركة صلواته فلتكن معنا. آمين
استشهاد القديس شنوده في أوائل حكم العرب.
و فيه أيضاً استشهد القديس شنوده. كان هذا القديس رجلاً فاضلاً، محافظاً على العمل بالوصايا الإلهية. و كان ذلك مع بداية حكم العرب بمصر. فسعى به بعض أعدائه لدى الحاكم فاستحضره و عرض عليه أن يترك مسيحيته، فأبى و جاهر مفتخراً بالسيد المسيح و لما رأى الوالي تمسكه بإيمانه المسيحي عذبه عذاباً شديداً و أخيراً أمر بقطع رأسه، فنال إكليل الشهادة.
بركة صلواته فلتكن معنا. و لربنا المجد دائماً أبدياً آمين.