الجمعة 23 أكتوبر 2026
نياحة القديس زكريا الراهب.
في مثل هذا اليوم تنيَّح القديس المجاهد زكريا الراهب. كان أبوه يُدعى قاريون و لكنه اشتاق إلى الرهبنة. فكاشف زوجته بما في فكره فوافقَته على ذلك و كان له ابن و ابنة تركهما مع والدتهما و ذهب إلى برية شيهيت حيث ترَّهب عند شيخ قديس و بعد قليل حدث غلاء في البلاد فأخذت المرأة طفليها و ذهبت إليه في البرية لتسلّمه الطفلين، أما هو فقال لها: (خذي أنت البنت و اتركي لي الولد)، فأخذَت البنت و انصرفت، و أخذ هو الطفل و أتى به إلى الشيوخ فصلَّوا عليه و تنبأوا عنه بأنه سيكون راهباً فاضلاً.
تربّى زكريا في البرية تربية صالحة و تقدّم في الفضائل و لكن حدث تذمُّر بسبب جَمال صورته و كانوا يقولون: (كيف يكون صبى مثل هذا في البرية بين الرهبان؟) و لمّا سمع زكريا هذا الكلام، ذهب إلى بحيرة النطرون و خلع ثيابه و نزل إليها و انغمس فيها عِدّة ساعات، فتحوَّل لون جسده إلى السواد، و صار كالمجذوم، ثم صعد من الماء و لَبِسَ ثيابه و أتى إلى أبيه فلم يعرفه إلا بعد أن تفرَّس فيه جيداً. فلما سألَه عن الذي غيرَّ منظره أعلمه بما عمل.
و لمّا كان يوم الأحد مضى مع أبيه إلى الكنيسة لحضور القداس و التناول من الأسرار المقدسة، فكشف الله للقديس إيسوذوروس قس الإسقيط ما صنعه القديس زكريا فتعجب و قال للرهبان: (إن زكريا قد تناول في الأحد الماضي كإنسان أما الآن فقد صار ملاكاً).
نما هذا القديس في جميع الفضائل خصوصاً الاتضاع حتى قال أبوه: (إني تحمّلتُ تعباً كثيراً في الجهاد و لكنّي لم أصِل إلى رتبة ابني زكريا). و أقام القديس زكريا مجاهداً و ناسكاً في البرية خمساً و أربعين سنة، ثم تنيَّح بسلام.
بركة صلواته فلتكن معنا، و لربنا المجد دائماً أبديا آمين.