جاري التحميل...

سنكسار اليوم

20 بابه 1743

الجمعة 30 أكتوبر 2026

نياحة القديس يوحنا القصير.

التذكارات (1)

نياحة القديس يوحنا القصير.

نياحة القديس يوحنا القصير.

1

نياحة القديس يوحنا القصير.

في مثل هذا من سنة 125 للشهداء (409م) تنيَّح القديس العظيم أنبا يحنس القصير، وُلِدَ سنة 339 بمدينة طيبة (الأقصر حالياً)، من أبوين تقيّين يخافان الله، و لم يكونا غنيّين بأموال هذا العالم، فلمّا بلغ الثامنة عشرة، حرّكَته نعمة الله أن يمضى إلى برية شيهيت مشتاقاً إلى حياة الرهبانية. فتقابل مع راهب شيخ قديس هو الأنبا بموا، فسجد له و سأله أن يسمح بإقامته عنده. فأراد الشيخ أن يجرّبه، فأخذ يعدّد له متاعب الرهبنة، فكان يزداد تمسكاً و يقول: (لا ترُدّني يا أبى من أجل الله، لأني أتيت لأكون تحت طاعتك، و إذا قبلتني فإن الله سيساعدني بصلواتك).

سأل الأنبا بموا السيد المسيح أن يكشف له أمر القديس يوحنا. فظهر له ملاك الرب قائلاً: (اقبل هذا الأخ لأنه سيكون إناءً مختاراً). فقَبِلَه الأنبا بموا، و قَصَّ شعر رأسه و ألبَسَه ثياب الرهبنة. فابتدأ بنسك عظيم و أعمال فاضلة.

و أراد مرة الأنبا بموا أن يجرّب تلميذه يوحنا، فطرَدَه من عنده، فأقام سبعة أيام خارج الباب و في كل يوم كان الأنبا بموا يخرج و يضربه، أما هو فكان يعمل له ميطانية و يقول: (أخطأتُ يا أبى) و في اليوم السابع خرج الشيخ قاصداً الكنيسة فرأى ملاكاً يضع إكليلاً على رأس الأنبا يحنس، فأحبّه و قَبِل سُكناه معه.

و أراد في مرة أخرى أن يختبر طاعته، فأعطاه عوداً يابساً و أمَرَه أن يغرسه و يسقيه فأطاعه القديس و صار يسقى العود في كل يوم، و كان الماء بعيداً جداً. و بعد ثلاث سنوات نما العود و صار شجرة مثمرة، فأخذ الأنبا بموا من ثمرها و أعطى للشيوخ قائلاً: خذوا كلوا من ثمرة الطاعة.

و لمّا مَرضَ الأنبا بموا، كان هذا القديس يخدمه مُدّة اثنتي عشرة سنة، و عند نياحته أمسك بيده و سلَّمه للشيوخ قائلاً: (احتفظوا بهذا فإنه ملاك و ليس إنساناً)، و أوصاه أن يسكن في المكان الذي غرس فيه شجرة الطاعة، ثم تنيَّح الأنبا بموا بسلام. أما الأنبا يحنس فسكن بجوار الشجرة و بَنَى ديراً عظيماً.

و إذ أراد البابا ثاؤفيلس أن يرسمه قُمُّصاً، سمع صوتاً من السماء يقول: (مستحِق، مستحِق، مستحِق) و كان هذا الأب عندما يقدِّس الأسرار يعرف مَن يستحق التناول و مَن لا يستحق، و كان في غاية الاتضاع. و لمّا هجم البربر على البرية سنة 407م، ترك الأنبا يحنس القصير البرية. و انطلق إلى القلزم (جبل في البرية الشرقية قرب السويس) و سكن في مغارة هناك، و رتَّب الله رجلاً مؤمناً ليخدمه، فكان يأتي بحاجاته مرة كل أسبوع و لمّا أكمل سعيه الحسن تنيَّح بسلام في مغارته بجبل القلزم، و بعد ذلك حمله أولاده إلى برية شيهيت (يوجد جسده الآن في أنبوبة خاصة داخل مقصورة الثلاث مقارات بدير الأنبا مكاريوس الكبير ببرية شيهيت). و قد أجرى الله من جسده المقدس معجزات كثيرة.

بركة صلواته فلتكن معنا و لربنا المجد دائماً أبديا آمين.

314
مشاهدة
0
مشاركة
1
تذكار
عرض الأسبوع عرض شهر بابه