الأربعاء 4 نوفمبر 2026
نياحة القديس أبيب صديق القديس أبوللو.
في مثل هذا اليوم تنيَّح القديس الأنبا أبيب صديق القديس الأنبا أبوللو المتشبّه بالملائكة. و هُما من قديسِي القرن الرابع الميلادي. كان أبيب تقيّاً منذ حداثته يُمارِس الحياة النُسكية و ينام على الأرض، ميّالاً لحياة الوِحدَة، يقضى وقته في دراسة الكتاب المقدس و التأمُّل و الصلاة. كان والده يوبّخه و ينصحه ألا يكرِّس كل وقته للعبادة، حتّى يقدر أن ينال مركزاً مرموقاً في المجتمع كإخوته، فكان يَقبَل التوبيخ في هدوء و صَمت. و كان والده و إخوته يتعجّبون من رِقة أحاسيسه و هدوئه العجيب.
اشتَدّ المرض بوالده. و لمَّا حَضَرَته الوفاة، ناداه و قال له: (صلِّ يا بنى إلى الرب لكي لا يحاسبني على ما سبَّبتُه لك من أحزان و مضايقات. لقد كُنتَ أنتَ تطلب الله وحده، أمّا أنا فكُنتُ أسلُكُ بمفاهيم بشرية) و أمسَكَ بيدَيّ ابنه و بَكَى. ثم جَمَع أولاده، و أشار إلى أبيب قائلاً: (مِن الآن هذا هو أبوكم و مُعلّمكم. اسلُكوا بضمير حَيّ كما يقول لكم). تأثَّر الأبناء جداً، و تَجلَّت الأبدية أمام أعينهم، بينما كان والدهم يُسلِّم الروح.
و بعد نياحته، استلم أبيب الميراث و وزَّعَه على إخوته بالعدل. أما هو فأخذ نصيبه و وزَّعَه على الفقراء. انطلق أبيب بعد نياحة والده إلى أحد الأديرة مع صديقه أبوللو. حيث سَكَن كل منهما في قلاية منفردة، يمارسان حياة الوحدة و النُسك بفِكر روحي إنجيلي. و كانا يلتقيان من وقت لآخر ليسندا بعضهما بعضاً في الرب.
مَرَضَ القديس أبيب بشدة، فأسرع إليه أبوللو ليخدمه، فاعتذر له أبيب قائلاً: (اتركني يا أخي بمفردي مع الرب و عندما تحين ساعتي سأناديك) فذهب من عنده مُطيعاً لوصيّته و عيناه تفيضان دموعاً. لمّا حانت ساعة انطلاق القديس أبيب من هذا العالم، أرسل يستدعى صديقه أبوللو. و لمّا دخل إلى القلاية سمعه يقول: (أسرِع، سنلتقي في الفردوس) و لم يجد أبوللو فرصة إلا ليقبِّله. فانطلقت روحه إلى الفردوس.
كان القديس أبوللو يذكر صديقه أبيب كثيراً في أقواله. و في تذكار نياحة القديس أبيب قال أبوللو لبَعض تلاميذه: (إن مَنْ يصلّى للسيد المسيح طالباً صلوات القديس أبيب يُستجاب له) فتشكّك البعض بسبب كثرة كلامه عنه. و في نفس اليوم تنيَّح أحد الرهبان، فذهب الكل لينالوا بَرَكته قبل دفنه. و فجأة قام الراهب و وبّخ المتشكّكين في كلام القديس أبوللو. ثم تنيَّح بسلام. فامتلأ الكل من مخافة الله.
بركة صلوات القديس الأنبا أبيب فلتكن معنا آمين.
تكريس كنيسة الشهيد يوليوس الأقفهصي كاتب سير الشهداء.
و فيه أيضاً تُعيِّد الكنيسة بتذكار تكريس كنيسة الشهيد يوليوس الأقفهصي الذي استشهد بطوّة. و ذلك أنه لمّا انتهي عصر الاضطهاد و تَمَلَّك الإمبراطور قسطنطين. سَمعَ بخبر القديس يوليوس و عن اهتمامه بأجساد الشهداء و كتابة سِيَرَهم. امتدح الملك سيرة هذا القديس و أرسل أموالاً كثيرة إلى مصر و أمر أن تُبنى كنيسة باسمه في مدينة الإسكندرية. و لمّا انتهوا من بنائها نقلوا جسده الطاهر إليها. و كرَّسها البابا القديس ألكسندروس البطريرك التاسع عشر من بطاركة الكرازة المرقسية و معه بعض الأساقفة. و عمل عيداً عظيماً بهذه المناسبة.
بركة صلوات الشهيد يوليوس الأقفهصي فلتكن معنا و لربنا المجد دائماً أبدياً آمين.