الخميس 7 يناير 2027
عيد الميلاد المجيد
في مثل هذا اليوم من سنة 42 لمُلك أوغسطس قيصر، وُلد ربنا و إلهنا و مخلصنا يسوع المسيح بالجسد من العذراء البتول القديسة مريم. و ذلك أن الإرادة الإلهية سبقت فجعلت أوغسطس قيصر يصدر أمره بإحصاء المسكونة، فصعد القديس يوسف من الناصرة و معه العذراء مريم إلى بيت لحم ليُكتَتَب هناك لأنه من سبط يهوذا و من نسل داود و من بيت لحم. و لما وصل إلى هناك كَمُلت أيام القديسة مريم لتلد فولدت مخلص العالم و لفّته بأقمطة و وضعته في مزود حيث لم يجدا بيتاً.
و كان في تلك الكورة رعاة ساهرون على حراسة رعيتهم، فأشرق عليهم نور من السماء و ظهر لهم ملاك الرب قائلاً:
لا تخافوا! فها أنا أبشركم بفرح عظيم يكون لجميع الشعب: أنه ولد لكم اليوم في مدينة داود مخلص هو المسيح الرب. وهذه لكم العلامة: تجدون طفلا مقمطا مضجعا في مذود. وظهر بغتة مع الملاك جمهور من الجند السماوي مسبحين الله وقائلين: «المجد لله في الأعالي، وعلى الأرض السلام، وبالناس المسرة» ولما مضت عنهم الملائكة إلى السماء، قال الرجال الرعاة بعضهم لبعض: «لنذهب الآن إلى بيت لحم وننظر هذا الأمر الواقع الذي أعلمنا به الرب». فجاءوا مسرعين، ووجدوا مريم ويوسف والطفل مضجعا في المذود. فلما رأوه أخبروا بالكلام الذي قيل لهم عن هذا الصبي. وكل الذين سمعوا تعجبوا مما قيل لهم من الرعاة. ... ثم رجع الرعاة وهم يمجدون الله ويسبحونه على كل ما سمعوه ورأوه كما قيل
ففي هذا اليوم كملت نبوات الأنبياء عن ميلاد الرب من بتول عذراء، فقد قال إشعياء النبي:
ها العذراء تحبل وتلد ابنا وتدعو اسمه «عمانوئيل»
كما قال دانيال النبي:كنت أرى في رؤى الليل وإذا مع سحب السماء مثل ابن إنسان أتى وجاء إلى القديم الأيام، فقربوه قدامه. فأعطي سلطانا ومجدا وملكوتا لتتعبد له كل الشعوب والأمم والألسنة. سلطانه سلطان أبدي ما لن يزول، وملكوته ما لا ينقرض
و قال إرميا النبي:ها أيام تأتي، يقول الرب، وأقيم لداود غصن بر، فيملك ملك وينجح، ويجري حقا وعدلا في الأرض.. في أيامه يخلص يهوذا، ويسكن إسرائيل آمنا، وهذا هو اسمه الذي يدعونه به: الرب برنا.
فيجب علينا الآن أن نتوجه بعقولنا نحو مزود بيت لحم متأملين في سر تجسد الإله و ولادته في مزود لأجل خلاصنا. عالمين أنه بهذا يعلّمنا احتقار أباطيل العالم، و يحثّنا على الاتضاع و محبة القريب و السعي في الخير، و أن نعيش بالفضيلة و التقوى المسيحية، عارفين مقدار الكرامة العظيمة التي صارت لنا بميلاد مخلصنا الصالح. و لأننا قد حفظنا الصوم الذي مصى و أقبل علينا هذا العيد المجيد، فلنقابله بكل ما هو حسن و طاهر و أن نمد أيدينا إلى الضعفاء، و نسد حاجة المساكين، و نصنع الصلح و السلام بين الناس، مقتدين بمخلصنا الصالح. ضارعين إلى الله أن يتراءف علينا و يغفر لنا خطايانا و يبارك في اجتماعاتنا و منازلنا و أعمالنا، و يحفظ لنا و علينا حياة و قيام أبينا الطوباوي البابا الأنبا (...) بابا الإسكندرية و بطريرك الكرازة المرقسية، و يديم لنا رئاسته سنين كثيرة متمتعاً بسلام كنيسته و نجاح شعبه في الفضيلة، و أن يعيد علينا أمثال هذا العيد السعيد و نحن مشمولين بعناية ربنا يسوع المسيح الذي تجسد لأجل خلاصنا
حتى إذا وافق يوم 7 يناير يوم 28 كيهك، بيكون عيد الميلاد فيه ... عشان 7 يناير بيقفل 9 شهور بالظبط من 7 أبريل (عيد البشارة) و كمان هو احتفال الدولة بعيد الميلاد
له المجد في كنيسته إلى الأبد آمين
تذكار شهداء أخميم.
و فيه أيضاً من سنة 20 للشهداء (304م) استشهد 8140 شهيداً بمدينة أخميم. و ذلك أنه لما كفر دقلديانوس بالإيمان، و نشر عبادة الأوثان و أمر الولاة باضطهاد المسيحيين، وصل إريانوس والي أنصنا إلى أخميم و كان معه الأنبا أباديون أسقف مدينة أنصنا، و تصادف وصوله ليلة الاحتفال بعيد الميلاد المجيد. فلما علم الشعب المسيحي في أخميم بوصول الأسقف، دعوه ليصلي لهم قداس العيد، لأن أسقفهم الأنبا أوضاكيوس كان قد تنيح قبل ذلك بنحو شهر.
لبّى الأنبا أباديون الدعوة، و ذهب إلى كنيسة ابسوتير (أي المخلّص) و هي الكنيسة الكبرى بالمدينة و ذلك في عشية العيد، و صلى معهم طوال الليل. و كان معهم جمع كبير من المسيحيين من المدينة و القرى المحيطة. فوصل الخبر إلى إريانوس الوالي أن الأنبا أباديون يصلي قداس العيد مع المسيحيين في كنيستهم، فذهب إلى الكنيسة و معه عدد كبير من الجنود، فقتلوا كل من كان موجوداً بالكنيسة، و استمرت المذبحة طوال يوم العيد، حتى وصل عدد الشهداء إلى 5800 شهيداً، و كان من بينهم ابسكنده كبير كهنة الأوثان الذي لما سأل عنه إريانوس وجده أنه قد صار مسيحياً و يصلي بالكنيسة هو و من تبعه من كهنة الأوثان، فقتلهم جميعاً. و استمرت المذبحة يومين آخرين حتى وصل عدد الشهداء إلى 8140 شهيداً. و نالوا إكليل الشهادة و عيّدوا في فردوس النعيم.
بركة صلواتهم فلتكن معنا. و لربنا المجد دائماً أبدياً آمين