الاثنين 14 سبتمبر 2026
تذكار يشوع بن نون.
في مثل هذا اليوم من سنة 2570 للعالم تنيَّح النبي العظيم يشوع بن نون. وُلِدَ في مصر سنة 2460 للعالم و هو من سبط أفرايم. خرج مع موسى مع شعب بنى إسرائيل من مصر. و أصبح تلميذاً لموسى النبي.
و في أثناء حرب بنى إسرائيل مع عماليق كان هو يقود الجيش بينما موسى على الجبل يصلى (فهزم يشوع عماليق و قَومَه بحد السيف) (خروج 17 : 8 ل 13)، و لمّا انتخب موسى اثني عشر رجلاً ليكتشفوا أرض الميعاد. كان يشوع واحداً منهم و قد أتمّ خدمته بكل أمانة و حَمَل هو و كالب الأخبار الصادقة لموسى عن هذه الأرض. لذلك دخل هذان الاثنان فقط تلك الأرض دون جميع الشعب الذي خرج من مصر بسبب تذمرهم و شكوكهم في صدق مواعيد الله.
و كان بعد موت موسى النبي أن الرب كلّم يشوع بن نون خادم موسى قائلاً: (موسى عبدي قد مات فالآن قم اعبُر هذا الأردن أنت و كل هذا الشعب إلى الأرض التي أنا معطيها لهم. كل موضع تدوسه بطون أقدامكم لكم أعطيه كما كلّمت موسى. كما كنت مع موسى أكون معك لا أهملك و لا أتركك. تشدّد و تشجّع لأنك أنت تقسم لهذا الشعب الأرض التي حلفت لآبائهم أن أعطيهم. كن متشدّداً و تشجّع جداً لكي تتحفظ للعمل حسب كل الشريعة التي أمرك بها موسى عبدي. لا تَمِل يميناً و لا شمالاً لكي تفلح حيثما تذهب. لا يبرح سفر هذه الشريعة من فمك بل تلهج فيه نهاراً و ليلاً لكي تتحفظ للعمل حسب كل ما هو مكتوب فيه لأنك حينئذ تصلح طريقك و حينئذ تفلح. أما أمرتك؟ تشدّد و تشجّع. لا ترهب و لا ترتعب لأن الرب إلهك معك حيثما تذهب) (يشوع 1 : 1 ل 9).
فتقوّى قلب يشوع فأرسل جاسوسين إلى الأرض و لمّا اطمأن قام و عَبَر الأردن بعد أن انشق أمامهم (يشوع 3) كما انشق البحر الأحمر أمام موسى. و فَتَح أريحا بعد أن طاف حولها سبعة أيام فسقطت أسوارها. و كان الرب مع يشوع فقتل ملوكاً و فَتَح مدناً كثيرة و قَسَم الأرض لبنى إسرائيل حسب أسباطهم.
و لمّا أكمل سعيه الصالح و وصل إلى شيخوخة حسنة استدعى شيوخ بنى إسرائيل و رؤساءَهم و أوصاهم أن لا يحيدوا عن عبادة الله و أن يتمسكوا بناموسه. تنيَّح بسلام و عمره مئة و عشرة سنين.
بركة صلواته فلتكن معنا. آمين.
نياحة البابا مكاريوس الثاني البطريرك التاسع والستون من بطاركة الكرازة المرقسية.
في مثل هذا اليوم من سنة 845 للشهداء (1128م) تنيَّح البابا القديس الأنبا مكاريوس الثاني البطريرك التاسع و الستون من بطاركة الكرازة المرقسية. كان هذا الأب عابداً منذ صغره. ترَّهب بدير القديس مكاريوس، متفرّغاً للعبادة و النسك و قراءة الكتب المقدسة. فارتقى في الفضيلة، و كان فناناً بارعاً، يقضى بعض أوقاته في رسم الأيقونات و تزيين المخطوطات.
و لمّا خلا الكرسي المرقسي بنياحة البابا ميخائيل الرابع البطريرك الثامن و الستين. قرر المجمع المقدس الذي انعقد بالقاهرة انتخاب الراهب مكاريوس. فأخذوه و قيّدوه و هو يصيح و يحتج بأنه لا يصلح لهذه المسئولية الخطيرة. و لكنهم ذهبوا به إلى الإسكندرية و تمّت رسامته بكنيسة القديس مار مرقس يوم الأحد 13 من هاتور سنة 819 للشهداء (1102م). ثم توجه إلى مقر كرسيه بالقاهرة حيث أُقيم له طقس تجليس بكنيسة القديسة العذراء المعلقة.
و كان هذا الأب مدة رئاسته يتزايد في النسك و العبادة، مداوماً على تعليم الشعب و وعظه و كان كثير الصدقات و الرحمة على الفقراء و المساكين. و لمّا أكمل سعيه تنيَّح بسلام و صلّى عليه الآباء الأساقفة و دفنوه بإكرام بكنيسة القديسة العذراء المعلقة. و كانت مدة رئاسته خمساً و عشرين سنة و تسعة أشهر.
بركة صلواته فلتكن معنا. آمين.
نياحة القديسة فيرينا.
و فيه أيضاً من سنة 344م تنيَّحت القديسة الكارزة عروس المسيح الطاهرة معلّمة النظافة القديسة ڤيرينا. وُلِدَت هذه القديسة في أسرة قبطية في قرية جاراجوس بإقليم طيبة بالصعيد و اسم ڤيرينا يعني (ثمرة طيبة). نالت المعمودية على يدي أسقف قديس يُدعى شيرامون أسقف مدينة نيلوس و هو الذي أشرف على تعليمها و نشأتها الدينية فتعلمت الصلاة و نَمَت في النعمة و القامة حتى صارت شابة هادئة و كانت والدتها تباشر صناعة ملابس خدمة الكهنوت. و كان عدد كبير من المسيحيين في ذلك الوقت يجاهرون بإيمانهم ضد الرومان و ينالون إكليل الشهادة. و كانت ڤيرينا أيضاً تشتاق إلى أن تنال نصيبها من الاضطهاد و الاستشهاد و كانت تزور المحبوسين من المسيحيين و تقدّم لهم ما يحتاجونه.
و في عهد الإمبراطور دقلديانوس (284 – 305م) ذاع صيت الكتيبة الطيبية التي كان على رأسها القائد موريس الشجاع التقي الذي كان من مدينة طيبة. أصدر الإمبراطور أوامره بترحيل فرقة القديس موريس إلى غرب أوربا لمساعدة الإمبراطور مكسيميانوس و لإخماد ثورة شعب الباجور بجنوب شرق فرنسا. و قد رافقت القديسة ڤيرينا و القديسة ريجولا و القديس ڤيكتور و القديس فيلكس هذه الحملة إلى غرب أوربا. و اصطف جميع فصائل الكتيبة و كان عددهم ستة آلاف و ستمائة و على رأسهم القائد موريس و معه كبار الضباط المعاونين له و خلف الجميع وقفت القديسة ڤيرينا انتظاراً لتحرك الكتيبة لإخماد ثورة شعب الباجور. و طلب الإمبراطور مكسيميانوس من الكتيبة تقديم البخور للآلهة الوثنية فرفض الجميع فأمر بقطع رؤوسهم جميعاً و نالوا إكليل الشهادة و على رأسهم القديس موريس. و أما القديسة ڤيرينا فبدأت سيرها نحو الشمال و عبرت جبال الألب في سويسرا و اعتكفت في كهف ضيق في شمال سويسرا مع مجموعة من العذارى و كانت ڤيرينا تجيد حياكة الملابس و تطريزها. و بدأت القديسة تتعلم لغتهم حتى أجادتها و قدّمت معرفتها بالتمريض و علاج الأمراض عن طريق الأعشاب الطبيعية،
و كانت القديسة كالمنارة تضيء لمن حولها و اعتبروها أماً لجميع العذارى. و كرّست القديسة حياتها للّه في خدمة الفقراء الذين حرصت أن تقدّم لهم الطعام و العناية بالمرضى و العناية بالنظافة و الاهتمام بالمظهر العام. و استمرّت في جهادها و صلاتها رغم مرضها و ضَعف جسدها و كانت حياتها مزيجاً من الخدمة مع الاعتكاف للعبادة و التأمل.
و عندما حان وقت رحيلها عن العالم ظهرت لها القديسة العذراء مريم و معها بعض العذارى في قلايتها و بشّرتها ببركات الحياة الأبدية و نعيم الفردوس. فقامت القديسة ڤيرينا من سريرها و قالت: (كيف أستحق أن تأتي أم ربي و إلهي إلى خادمتها؟) فقالت لها والدة الإله: (لكي أكافئِك على أمانتك التي خدمتي بها ربك و اتبعيني مع هؤلاء و افرحي معهم إلى الأبد). و امتلأت القلاية من رائحة البخور و انتقلت إلى السماء و تعيِّد لها الكنيسة في مثل هذا اليوم.
و قد استلم قداسة البابا شنوده الثالث البطريرك المائة و السابع عشر من بطاركة الكرازة المرقسية جزء من رفات القديسة ڤيرينا الموجود بكنيستها بتسورتساخ بسويسرا.
بركة صلواتها فلتكن معنا. و لربنا المجد دائماً أبدياً آمين.