الأربعاء 14 أبريل 2027
تذكار نياحة القديسة مريم المصرية السائحة.
في مثل هذا اليوم من سنة 137 للشهداء (421م) تنيّحت القديسة السائحة مريم القبطية. وُلِدَت يالإسكندرية نحو عام 61 للشهداء (345م) من أبوين مسيحيين. و لمّا بلغت 12 سنة خدعها عدو الخير و اصطاد بها نفوساً كثيرة لعمل الشر. و مكثت على هذه الحال الآثمة 17 سنة حتى أدركتها نعمة الله، إذ حدث أنها رأت قوماً ذاهبين إلى بيت المقدس، فسافرت في صحبتهم حتى وصلت بيت المقدس، و هناك استمرت في الخطية.
و في أحد الأيام أرادت الدخول من باب كنيسة القيامة، فشعرت بقوة تمنعها من الدخول، تكرّر ذلك عدة مرات. و للحال تحققت أن سبب ذلك هو نجاستها. عندئذ رفعت عينيها لأيقونة القديسة العذراء، و تشفّعت بها أن يغفر لها الرب خطاياها، و أكّدت استعدادها أن تترك الخطية و العالم نهائياً. و بعد أن دخلت الكنيسة بدون ممانعة، سكبت دموعاً غزيرة، و فرحت بقبول توبتها، و طلبت من الله أن يرشدها و يستلم حياتها الجديدة. و وقفت أمام أيقونة القديسة العذراء و طلبت شفاعتها. عندئذ سمعت صوت من الأيقونة يقول:
أُعبري الأردن تجدي مكاناً لخلاصك
فخرجت من الكنيسة بعد أن اعترفت و تناولت من الأسرار المقدسة. و في الطريق قابلها إنسان و أعطاها 3 دراهم من الفضة، ابتاعت بها 3 أرغفة من الخبز. ثم عبرت الأردن في البرّية و مكثت 17 سنة تحارب الشهوات غير المرئية، مثلما تحارب وحوشاً حقيقية حتى تغلّبَت على العدو و كانت تقتات من الحشائش.
و في السنة 45 لسياحتها خرج القديس زوسيما القس إلى البرية حسب عادة الرهبان في الصوم الكبير للاختلاء و النُسك. و قُرب نهاية الصوم رأى في طريق عودته هذه القديسة فظنّها خيالاً، فهربت منه فجرى وراءها حتى اختبأت وراء صخرة. فخاطبته قائلة:
فتعجّب إذ دعته باسمه و رمى لها رداءه فاستترت به. و طلبت منه أن يباركها لأنه كان كاهناً. فتعجّب من معرفتها بكهنوته، و لم يتمالك نفسه و طلب منها أن تباركه. ثم استوضحها عن سيرتها، فقصَّت عليه كل ما جرى لها و طلبت منه أن يعود إلى ديره و لا يحكي لأحد عنها، ثم يُحضِر لها القربان المقدس ليناولها في العام القادم. و في العام التالي قابلَته عند نهر الأردن و كان في الشاطئ الغربي، فرشمت علامة الصليب و مَشَت على الماء، فتعجّب من هذا و ناولها. و سألته أن يعود إليها في العام المُقبِل. و في الميعاد المُحَدَّد من العام التالي حضر القديس زوسيما، فوجدها قد تنيّحت و هي ساجدة، فصلّى عليها و وجد عند رأسها مكتوباً:يا أبي زوسيما سامحني و إن شئت أن تخاطبني فاترك شيئاً أستتر به لأني عارية
و بعد أن دفنها عاد إلى ديره و أخبر الآباء الرهبان بسيرتها المباركة. و كان القديس الأنبا زوسيما يزور مغارتها كل عام. و كانت سنو حياتها 76 سنة قضت منها 47 سنة في البرية.يا أبي زوسيما ادفن هنا جسد مريم البائسة و اترك للتراب جسد الخطية هذا، و صلِّ من أجلي.
بركة صلواتها فلتكن معنا. و لربنا المجد دائماً أبدياً آمين.