نياحة القديس برسوم العريان.
5 نسيء 1743
الخميس 10 سبتمبر 2026
روابط سريعة
سيرة القديس
و فيه أيضاً من سنة 1033 للشهداء (1317م) تنيَّح القديس العظيم برسوم العريان الكامل في محبة الله. وُلِدَ بمصر و كان والده يُسَمَّى الوجيه، كاتب الملكة شجرة الدر. و لما تنيَّح أبواه استولى خاله على كل ما تركاه فلم ينازعه بل تَرَك العالم و عاش عيشة السواح خارج المدينة خمس سنوات يقاسى حر الصيف و برد الشتاء، و لم يكُن يلبس سوى عباءة من الصوف. و عاش في مغارة داخل كنيسة القديس مرقوريوس أبى سيفين بمصر القديمة مدة عشرين سنة ملازماً الأصوام و الصلوات. و كان في تلك المغارة ثعباناً ضخماً. فلما دخل و رآه صلَّى إلى الله ثم رسم ذاته بعلامة الصليب و تقدم نحو الثعبان و هو يرنم بالمزمور قائلاً: (تطأ الأفعى و ملك الحيات و تدوس الأسد و التنين) ثم قال للثعبان: (أيها المبارَك قِف مكانك) و رشم عليه بعلامة الصليب و طلب من الله أن ينزع منه طبعه الوحشي. و لما انتهي من صلاته تغيرت طبيعة الثعبان و أصبح أليفاً. فقال له القديس: (من الآن يا مبارك لا تكُن لك قوة أن تؤذي أحداً، بل تكون مستأنساً و مطيعاً لما أقوله لك). فأظهر الثعبان علامة الخضوع و الطاعة و عاش مع القديس كما كانت الأسود مع دانيال في الجب.
بعد ذلك صعد القديس برسوم العريان من المغارة إلى سطح الكنيسة و عاش هناك صابراً على الحر و البرد حتى اِسودّ جلده من كثرة النسك. و في أيامه لحق المسيحيين اضطهاد عظيم. و قبض الوالي على هذا القديس و ضربه كثيراً ثم سجنه. و لما أفرج عنه ذهب إلى دير شهران و أقام فوق سطح الكنيسة و زاد في نسكه و تقشفه. و لمّا ذاعت شهرته و عُرفت فضائله كان الأمراء و القضاة يزورونه طالبين بركته و مشورته. و قد أكثر القديس من الطلبة و التضرع إلى الله حتى رد غضبه عن شعبه و رفع عنه الاضطهادات.
و لمّا أكمل سعيه الصالح تنيَّح في شيخوخة حسنة و كان عمره ستين سنة، فدفنوه في دير شهران بمعصرة حلوان و تسمى الدير بعد ذلك باسمه.
بركة صلواته فلتكن معنا. و لربنا المجد دائماً أبدياً آمين.