استشهاد القديستين بربارة ويوليانة.
8 كيهك 1743
الخميس 17 ديسمبر 2026
استشهاد القديستين بربارة ويوليانة.
تاريخ التذكار
8 كيهك
روابط سريعة
سيرة القديس
و فيه أيضاً من سنة 237م استشهدت القديستان بربارة و يوليانة. كانت بربارة ابنة رجل عظيم في مدينة نيقوميدية يدعى ديوسقوروس. و لشدّة محبته لها أقام لها بُرجاً لتُقيم فيه، و أقام حوله الأصنام لتظلّ متعبّدة للآلهة. رَفَعَت القديسة بصرها إلى السماء من أعلى البرج و تأمّلت ما فيها من نجوم و كواكب، و استنتجت أنه لابد أن يكون للكون صانع مُبدع حكيم يجب له العبادة و الإكرام. اتفق وجود العلامة أوريجانوس في تلك البلاد فعَلِمَ بخبر هذه القديسة و تعطُّشها للمعرفة و ذلك عن طريق إحدى جواريها المسيحيات. فأتى إليها و علَّمها مبادىء الدين المسيحي. فامتلأت بربارة بالنور الإلهي و اعتمدت باسم الثالوث القدوس و تناولت من الأسرار المقدسة على يد كاهن مسيحي.
و كان في حمّام قصرها طاقتان فأمَرت بفتح طاقة ثالثة كما وضعت صليباً كبيراً على حوض الماء. فلمّا دخل أبوها و رأي التغيير الذي طرأ، سألها عن السبب، فقالت له: (أمَا تعلم يا أبى أن كل شيء بالثالوث يكمل، فهذه الثلاث طاقات على اسم الثالوث القدوس، و هذه العلامة هي علامة السيد المسيح الذي به كان خلاص العالم، فأسألك يا أبى العزيز أن ترجع عن الضلال الذي تعيش فيه و تعبد الإله الذي خلقك و فداك). و لمّا سمع أبوها هذا الكلام غضب جداً، و جرّد سيفه ليقتلها فهربت من أمامه و جرى خلفها. و كانت أمامها صخرة انشقَّت نصفين، فعبرت من خلالها، ثم عادت الصخرة إلى حالتها الأولى. و لكن قلْب أبيها كان أقسى من الصخرة. فدار حول الصخرة يبحث عنها، فوجدها مختبئة فوثب عليها كالذئب، و جرّها إلى الوالي مركيانوس، الذي لاطفها أولاً بالكلام الليِّن و الوعود الكثيرة. ثم أخذ يهدّدها و يتوعَّدها، و لكنه لم يستطِع أن يسلبها حبها للمسيح. عند ذلك أمر بتعذيبها بكل أنواع العذاب.
و كانت هناك صبيّة صغيرة اسمها يوليانة تشاهد القديسة بربارة و هي في هذه العذابات المريعة، فكانت تبكي لأجلها. ثم رأت السيد المسيح يعزّى بربارة و يقوّيها، فاستنارت بصيرتها و آمنت بالسيد المسيح، فأمر الوالي أن تُعذَّب هي أيضاً مع القديسة بربارة. و لكن لم تفلح وسائل التعذيب في تحويلها عن إيمانها بالسيد المسيح. فأمر بقطع رأسيهما بحد السيف. لمّا سمعت بربارة بأمر الوالي صلَّت إلى الله أن يقبل روحها و روح يوليانة. ثم تقدّمتا غير خائفتين من الموت، فنزع السيّاف رأسيهما، و نالتا إكليل الشهادة. بعد ذلك مات والد بربارة أشرَّ ميتة، كذلك كانت نهاية الوالي الذي أمر بتعذيبهما. أمّا حوض الماء الذي كان عليه الصليب في قصر بربارة فقد صار لمائه قوة الشفاء لكل من يغتسل منه.
و جعلوا جسديّ هاتين القديستين في كنيسة خارج مدينة غلاطية. و بعد مدة من الزمان نقلوا جسديهما إلى مصر و وضعوهما في الكنيسة التي تحمل اسم القديسة بربارة بمصر القديمة.
بركة صلواتهما فلتكن معنا. آمين.