نياحة القديسة مارينا الراهبة.
15 مسرى 1743
الجمعة 21 أغسطس 2026
روابط سريعة
سيرة القديس
في مثل هذا اليوم تنيَّحت القديسة الطاهرة مارينا الراهبة، كان اسمها مريم و هي ابنة لرجل مؤمن يدعى أوجانيوس و أم تقية تدعى سارة من أهل بيثينية بآسيا الصغرى، و ذلك في القرن الثامن الميلادي. انتقلت والدتها إلى الرب و هي صغيرة فاهتم والدها بتربيتها و علّمها كتب الكنيسة فنَمَت في النعمة و القامة الروحية، و لمّا بلغت سن الزواج أراد والدها أن يزوّجها حتى يتفرغ للعبادة في أحد الأديرة، فرفضت و أصرّت أن تذهب معه إلى الدير فحلقت شعر رأسها و تزيّت بزى الرجال و أسماها أبوها الأخ مارين و ذهبا و ترهَّبا في أحد أديرة الرجال، و كانا يداومان على الصوم و الصلاة و الميطانيات، و كان الرهبان يظنّون أن رقة صوتها إنما بسبب شدة النسك. و بعد سبع سنين تنيَّح والدها الراهب أوجانيوس بعد أن أوصى رئيس الدير بابنه مارين.
و فى أحد الأيام أرسل رئيس الدير الراهب مارين مع ثلاثة من الرهبان لإحضار لوازم الدير من البلاد المجاورة، و هناك نزلوا في فندق أحد الأراخنة المحبين للدير ثم تركوا الأب مارين في الفندق و ذهبوا لقضاء حوائج الدير و بعد انتهاء مهمّتهم رجعوا إلى الدير بسلام. و فى نفس ليلة نزولهم في الفندق كان ينزل في الفندق أحد جنود الملك فأبصر ابنة صاحب الفندق فاعتدى على عفافها و لقّنها أن تقول لأبيها عند اكتشاف أمرها أن الراهب مارين هو الذي فعل ذلك.
و لمّا ظهرت عليها علامات الحمل و سألها أبوها عن السبب أخبرته كما لقّنها الجندي، فغضب أبوها و أتى إلى الدير و بدأ يسبّ الرهبان فطيّب الرئيس خاطره و صَرَفه ثم استدعى الراهب مارين و وبّخه كثيراً على فعله و لكنّه لم يدافع عن نفسه و كان يقول: (أخطأت يا أبى اغفر لي). ثم طرده من الدير.
خرجت مارينا و سكنت على صخرة بالقرب من الدير محتملة برد الشتاء و حَرّ الصيف. و لمّا ولدت ابنة صاحب الفندق ولداً حمله أبوها إلى القديسة مارينا و طرحه أمامها غاضباً و انصرف و هو يشتم فاحتملت كل هذا و أخذت الطفل و كانت تطوف به على الرعاة فيشفقون عليه و يقدّمون له بعض اللبن، و ظلّت مارينا صابرة شاكرة على هذا الحال مدة ثلاث سنوات.
طلب الرهبان من رئيسهم أن يصفح عن أخيهم الراهب مارين و يدخله الدير هو و الطفل فاستجاب لهم الرئيس و أدخلها إلى الدير بعد أن فرض عليها قوانين صارمة نفّذتها بكل دِقّة و بعد قليل عمّدوا الطفل و بعد أن كبر جعلوه راهباً و أسموه أفرام.
استمرت القديسة مارينا ثلاثين سنة في الدير أجهدت فيها نفسها بعبادات كثيرة، و لمّا قربت نياحتها و راحتها من تعب هذا العالم ظهر لها ملاك الرب و أعلمها بموعد انتقالها، ثم مرضت و أسلمت روحها بيد الرب في هدوء، و لمّا علم رئيس الدير بنياحتها جاء هو و الإخوة لتغسيل هذا الراهب و تكفينه، فنزعوا ثيابه و لشدّة دهشتهم وجدوا أنها فتاة و ليس رجلاً فصرخوا جميعاً ببكاء شديد قائلين: (يارب ارحم) و أخذوا يطلبون السماح من الله و من القديسة على الاتّهامات الباطلة التي اتهموها بها و على التأديبات الشديدة التي فرضوها عليها ثم خرجت من جسد القديسة رائحة بخور زكية، و جاء صاحب الفندق و عرف الحقيقة فظَلّ يبكى و يطلب السماح من القديسة على ما فرط منه في حقها. بعد ذلك صلّوا عليها و دفنوها بإكرام جزيل و لمّا حمل الرهبان الجسد كان أحدهم بعين واحدة فلما مسح وجهه في الجسد انفتحت عينه الأخرى و أبصر بها فمجدوا الله.
بركة صلواتها فلتكن معنا آمين.