شهادة القديس بقطر بن رومانوس.
27 برمودة 1743
الأربعاء 5 مايو 2027
شهادة القديس بقطر بن رومانوس.
تاريخ التذكار
27 برمودة
روابط سريعة
سيرة القديس
في مثل هذا اليوم من سنة 22 للشهداء (306م)، استشهد القديس الجليل بقطر بن رومانوس وزير دقلديانوس، و قد ربّته أمه مرثا على المبادئ المسيحية، و ارتقى في رتب المملكة حتى أصبح الثالث فيها و هو بعد شاباً. و كان كثير الصلاة و الصوم، يحتقر أباطيل العالم و كل مجده.
ارتبط بقطر بصداقة قوية مع الأمير إقلاديوس بن خالته. و لمّا جحد دقلديانوس الإيمان، رفض الأميران بقطر و إقلاديوس السجود للأوثان. و قد أخفى رجال البلاط هذا الخبر عن الملك لحبهم لهذَين الأميرَين.
كان الأميران يفتقدان المسجونين، و يهتمان باحتياجات المعوَزين، و يدفنان أجساد الشهداء القديسين. و لمّا قُطِعَت رأس القديسة ثيئودورة أم الشهيدين قزمان و دميان، بقي جسدها مطروحاً لم يجسر أحد أن يدفنه، فصرخ قزمان قائلاً:
عندئذ تقدم القديس بقطر و أخذ الجسد و كفّنه ثم دفنه غير مبالٍ بأمر دقلديانوس.يا أهل المدينة ألا بوجد أحد قلبه رحيم فيستر جسد هذه الأرملة العجوز و يدفنها؟
فسمع والده بذلك. و لمّا استدعاه لسؤاله، قام بتبكيت والده على عبادة الأوثان، و تركه الإيمان بالله الحي. فغضب أبوه عليه و سعى به لدى الملك الذي استدعاه و صار يلاطفه. و كان بقطر في محبة يوبّخ الملك على جحده للإيمان، طالباً منه أن يرجع إلى مخلّصه و يكُفّ عن مقاومته للإيمان.
فغضب الملك و أمر بإرساله إلى الإسكندرية لتعذيبه و قتله بعيداً عن أنطاكية. و في طريقه التقى بأمه التي كانت تبكي عليه. فقال لها:
يا أمي لا تبكي عليَّ و لكن ابكي على زوجك رومانوس لعل الرب يهديه
و في الإسكندرية عذّبه الوالي أرمانيوس عذابات قاسية منها أنه وضعه على سرير من حديد و أوقد تحته النار و لكن الرب خلّصه من النار. و لمّا اغتاظ الوالي ألقاه في السجن.
و هناك كانت ابنة أحد الأمراء تتطلّع من قصرها الذي يُطِل على ساحة السجن لتنظر المسيحيين المسجونين، فسقطت إلى أسفل جثة هامدة. فطلب القديس بقطر أن يُحضِروا له الجثمان ليصلّي عليه. و بصلاة القديس قامت الفتاة ففرح والداها و آمنوا جميعاً بالسيد المسيح. و قد تزوّجت الفتاة و أنجبت طفلاً دَعَته (بقطر).
و بعدها قام الوالي بعَصر بقطر، و لكن الرب أرسل الملاك ميخائيل ليقويه. و لمّا عاد الوالي إلى بيته كئيباً، وبّخته زوجته بعُنف لتعذيبه للقديس بقطر. فصار يهدّدها حاسباً أن ما حدث لبقطر إنما هو من قبيل السحر.
و لمّا ضاق الأمر به أرسله إلى والي أنصنا، لأنه خاف أن يقتله فينتقم منه والده رومانوس. و في الطريق إلى أنصنا رست السفينة في طحا حيث التقى بقطر بصديق له جندي يُدعى بيفام. كان بيفام مسيحياً متخفّياً، فشجّعه القديس بقطر أن يُعلِن إيمانه بالسيد المسيح.
و لما وصل بقطر إلى أريانوس والي أنصنا أراد قتله، و لكن مستشاريه طلبوا منه أن يضعه في قصر مهجور، و لا يقتله لئلا ينتقم منه والده رومانوس. و لكن أريانوس قَطَع لسانه و جعل في جنبيه مسامير مُحَمَّاة. و بعدها أرسله إلى القصر المهجور ليموت هناك. وإذ كان يعرف صنعة النجارة، فكان يعمل كراسي و يبيعها و يقتات منها بالنصف و يتصدّق بالباقي. و في هذا القصر أرسلت والدته هاريون الجندي الأمين الذي جاء معه من أنطاكية، لكي يُطَمئنها على ابنها. و لمّا بلغ هاريون القصر تقابل مع القديس بقطر و طلب منه القديس أن يُطَمئِن والدته على أحواله.
و بعد قترة من الزمن جاء إلى أنصنا والي جديد، فأعلموه بخبر القديس. فاستحضره و حاول أن يلاطفه و لكنه رفض. فضربوه على فمه و علّقوا في يديه حجراً ثقيلاً، و أمر الوالي أن يُطرَح في أتون النار، و يُغلى زفت و زيت و يُسكَب عليه، ثم يوضَع في الجير و الخَل. و بعد كل هذا قلعوا عينيه و علّقوه منكَّساً. و كان في كل مرة الرب يقويه و يصبّره.
و قد آمن كثيرون أثناء عذاب القديس بقطر، منهم بعض الجُند، و نالوا أكاليل الشهادة. و كان قد أعدّ الوالي ساحراً ليصنع سمّاً للقديس. آمن الساحر و قَبِل الاستشهاد بفرح.
أخيراً أمر الوالي بقَطع رأس القديس بقطر فرأت فتاة صغيرة الإكليل ينزل على رأس الشهيد، فأعلنت إيمانها، و مزّقوا جسدها بين نخلتين و قطعوا رأسها و نالت إكليل الشهادة. و لمّا علمت والدة الشهيد بما حدث لابنها بقطر، حاءت و أخذت جسده إلى أنطاكية، بعد أن ودّعه أهل الصعيد بمهابة و تكريم. و كان الكل يتباركون منه.
بركة صلواته فلتكن معنا. و لربنا المجد دائماً أبدياً آمين.