الأربعاء 5 مايو 2027
شهادة القديس بقطر بن رومانوس.
في مثل هذا اليوم من سنة 22 للشهداء (306م)، استشهد القديس الجليل بقطر بن رومانوس وزير دقلديانوس، و قد ربّته أمه مرثا على المبادئ المسيحية، و ارتقى في رتب المملكة حتى أصبح الثالث فيها و هو بعد شاباً. و كان كثير الصلاة و الصوم، يحتقر أباطيل العالم و كل مجده.
ارتبط بقطر بصداقة قوية مع الأمير إقلاديوس بن خالته. و لمّا جحد دقلديانوس الإيمان، رفض الأميران بقطر و إقلاديوس السجود للأوثان. و قد أخفى رجال البلاط هذا الخبر عن الملك لحبهم لهذَين الأميرَين.
كان الأميران يفتقدان المسجونين، و يهتمان باحتياجات المعوَزين، و يدفنان أجساد الشهداء القديسين. و لمّا قُطِعَت رأس القديسة ثيئودورة أم الشهيدين قزمان و دميان، بقي جسدها مطروحاً لم يجسر أحد أن يدفنه، فصرخ قزمان قائلاً:
عندئذ تقدم القديس بقطر و أخذ الجسد و كفّنه ثم دفنه غير مبالٍ بأمر دقلديانوس.يا أهل المدينة ألا بوجد أحد قلبه رحيم فيستر جسد هذه الأرملة العجوز و يدفنها؟
فسمع والده بذلك. و لمّا استدعاه لسؤاله، قام بتبكيت والده على عبادة الأوثان، و تركه الإيمان بالله الحي. فغضب أبوه عليه و سعى به لدى الملك الذي استدعاه و صار يلاطفه. و كان بقطر في محبة يوبّخ الملك على جحده للإيمان، طالباً منه أن يرجع إلى مخلّصه و يكُفّ عن مقاومته للإيمان.
فغضب الملك و أمر بإرساله إلى الإسكندرية لتعذيبه و قتله بعيداً عن أنطاكية. و في طريقه التقى بأمه التي كانت تبكي عليه. فقال لها:
يا أمي لا تبكي عليَّ و لكن ابكي على زوجك رومانوس لعل الرب يهديه
و في الإسكندرية عذّبه الوالي أرمانيوس عذابات قاسية منها أنه وضعه على سرير من حديد و أوقد تحته النار و لكن الرب خلّصه من النار. و لمّا اغتاظ الوالي ألقاه في السجن.
و هناك كانت ابنة أحد الأمراء تتطلّع من قصرها الذي يُطِل على ساحة السجن لتنظر المسيحيين المسجونين، فسقطت إلى أسفل جثة هامدة. فطلب القديس بقطر أن يُحضِروا له الجثمان ليصلّي عليه. و بصلاة القديس قامت الفتاة ففرح والداها و آمنوا جميعاً بالسيد المسيح. و قد تزوّجت الفتاة و أنجبت طفلاً دَعَته (بقطر).
و بعدها قام الوالي بعَصر بقطر، و لكن الرب أرسل الملاك ميخائيل ليقويه. و لمّا عاد الوالي إلى بيته كئيباً، وبّخته زوجته بعُنف لتعذيبه للقديس بقطر. فصار يهدّدها حاسباً أن ما حدث لبقطر إنما هو من قبيل السحر.
و لمّا ضاق الأمر به أرسله إلى والي أنصنا، لأنه خاف أن يقتله فينتقم منه والده رومانوس. و في الطريق إلى أنصنا رست السفينة في طحا حيث التقى بقطر بصديق له جندي يُدعى بيفام. كان بيفام مسيحياً متخفّياً، فشجّعه القديس بقطر أن يُعلِن إيمانه بالسيد المسيح.
و لما وصل بقطر إلى أريانوس والي أنصنا أراد قتله، و لكن مستشاريه طلبوا منه أن يضعه في قصر مهجور، و لا يقتله لئلا ينتقم منه والده رومانوس. و لكن أريانوس قَطَع لسانه و جعل في جنبيه مسامير مُحَمَّاة. و بعدها أرسله إلى القصر المهجور ليموت هناك. وإذ كان يعرف صنعة النجارة، فكان يعمل كراسي و يبيعها و يقتات منها بالنصف و يتصدّق بالباقي. و في هذا القصر أرسلت والدته هاريون الجندي الأمين الذي جاء معه من أنطاكية، لكي يُطَمئنها على ابنها. و لمّا بلغ هاريون القصر تقابل مع القديس بقطر و طلب منه القديس أن يُطَمئِن والدته على أحواله.
و بعد قترة من الزمن جاء إلى أنصنا والي جديد، فأعلموه بخبر القديس. فاستحضره و حاول أن يلاطفه و لكنه رفض. فضربوه على فمه و علّقوا في يديه حجراً ثقيلاً، و أمر الوالي أن يُطرَح في أتون النار، و يُغلى زفت و زيت و يُسكَب عليه، ثم يوضَع في الجير و الخَل. و بعد كل هذا قلعوا عينيه و علّقوه منكَّساً. و كان في كل مرة الرب يقويه و يصبّره.
و قد آمن كثيرون أثناء عذاب القديس بقطر، منهم بعض الجُند، و نالوا أكاليل الشهادة. و كان قد أعدّ الوالي ساحراً ليصنع سمّاً للقديس. آمن الساحر و قَبِل الاستشهاد بفرح.
أخيراً أمر الوالي بقَطع رأس القديس بقطر فرأت فتاة صغيرة الإكليل ينزل على رأس الشهيد، فأعلنت إيمانها، و مزّقوا جسدها بين نخلتين و قطعوا رأسها و نالت إكليل الشهادة. و لمّا علمت والدة الشهيد بما حدث لابنها بقطر، حاءت و أخذت جسده إلى أنطاكية، بعد أن ودّعه أهل الصعيد بمهابة و تكريم. و كان الكل يتباركون منه.
بركة صلواته فلتكن معنا. و لربنا المجد دائماً أبدياً آمين.