الثلاثاء 24 نوفمبر 2026
استشهاد القديس مارمينا العجائبي.
في مثل هذا اليوم من سنة 25 للشهداء (309م) استشهد القديس العظيم مار مينا العجائبى. وُلِدَ بنيقيوس في أواخر القرن الثالث المسيحي من أب اسمه أودوكسيوس و أم اسمها أوفومية.
كان أبوه والياً على مدينة نيقيوس (مدينة قديمة محلها الآن زاوية رزين بمركز منوف بمحافظة المنوفية)، فحَسَدَه أخوه أناطوليوس و سَعَى به عند الملك فنَقَلَه والياً في نواحى شمال أفريقيا – منطقة مريوط – ففرح به أهلها، لأنه كان تقياً خائفاً الله و كانت أوفومية سيدة تقية مواظبة على الأصوام و الصلوات، و لأنها كانت عاقراً، فكانت تطلب كثيراً من السيد المسيح أن يَهَبها نسلاً طاهراً، و كانت تصوم إلى المساء و تُقدِّم صَدَقات كثيرة للفقراء و المساكين. و في عيد نياحة القديسة العذراء (21 طوبه) ذهبت القديسة أوفومية إلى كنيسة العذراء بأتريب (مدينة قديمة محلّها الآن مدينة بنها، و مازالت آثارها موجودة حتى الآن)، و هناك رأت الجموع يتقاطرون على الكنيسة و هم فَرِحون متهلّلون، و السيدات يَحمِلن أطفالهن بفرح، فوقفت أمام أيقونة العذراء و صلَّت رافعة قلبها متضرعة إلى الله بلجاجة أن يَهَبها نسلاً فسمعت صوتاً من الأيقونة يقول (آمين). ففرحت، و بعد انتهاء القداس الإلهي، رجعت إلى بيتها و أخبَرَت زوجها البار أودوكسيوس بما حدث، ففرح معها و قال (إن ثقتنا كبيرة في إلهنا القادر أن يفعل كما سَمِعْتِ) و بعد قليل حَمِلَت القديسة أوفومية و كانت تشكر الله على هذه النعمة، و عند الولادة أرادوا تسمية الطفل باسم جده بلوديانوس، و لكن أمه رفضت بسبب كلمة (آمين) التي سمعتها من أيقونة القديسة العذراء، و دَعَت اسمه (مينا) قائلة أن مينا هي (آمين) بنفس حروفها. و حدث فرح و ابتهاج بولادته، و وزّع أودوكسيوس صدقات كثيرة على الفقراء و المحتاجين بهذه المناسبة السعيدة.
اهتم والداه بتربيته تربية روحية و هذَّباه بتعاليم الكنيسة، و كانا يشجعانه دائماً على قراءة الكتاب المقدس، و كانا يترددان به كثيراً على الكنيسة، فشَبَّ على التقوى و الفضيلة.
لما بلغ مينا الحادية عشر من عمره انتقل أبوه للفردوس سنة 296م. و بعد ثلاث سنوات لحقت به أمه. فورث عنهما ثروة كبيرة، وزّع منها الكثير على الفقراء و المساكين.
و في حوالي سنة 300م دخل مينا إلى الجيش، و لأن القائد كان صديقاً لأبيه جعله التالي له في السلطة، فأحبّه الجميع للُطفه و تقواه.
صدر منشور المَلِكَين دقلديانوس و مكسيميانوس يأمر بعبادة الأوثان و اضطهاد المسيحيين فوزّع مينا كل ثروته على الفقراء و المساكين، و تَرَك الجُندية، و رَحَل إلى الصحراء ليتمكّن من التمتُّع بالعِشرة الإلهية في عبادة نقية. عاش في البرية نحو خمس سنوات في أصوام و صلوات نهاراً و ليلاً. و في إحدى الليالي سمع صوتاً يأمره بالنزول إلى المدينة، و الاعتراف بالسيد المسيح أمام الوالي و سينال ثلاثة أكاليل، واحد من أجل البتولية، و واحد من أجل العبادة و النُسك، و واحد من أجل الاستشهاد.
لمّا سَمِعَ مينا هذا الصوت، تَرَك البرّية، و ذهب إلى المدينة، و اعتَرَف جَهَاراً بالسيد المسيح أمام الوالي وسط جمهور كثير. فتعجّب القائد جداً، و أمر بالقبض عليه و إلقائه في السجن و في اليوم التالي أحضره و حاول ملاطفته لمَّا عرف بشَرَف نَسَبه، لكي يسجد للأوثان و وعده بوعود كثيرة، لكن القديس كان يجيب في وداعة:
إن طَلَبي الوحيد من إلهي أنْ يحفظ حياتي من الفساد، و يَهَبني الإكليل الذي لا يُفنى
و إذ فشل الوالي في إقناعه بعبادة الأوثان بدأ يعذّبه بعذابات كثيرة مثل جَلده بأعصاب البقر، و تعليقه على الهنبازين، و تمزيق جسده بأسياخ حديدية، و تدليكه بمسوح من شعر، و وَضع مشاعل ملتهبة تحت ضلوعه. ثم ألقاه في السجن، فظهر له المخلّص و عزّاه و شجّعه و شَفَي جراحاته. و لمّا احتار الوالي في تعذيبه، كتب قضيّته و أمر بقَطع رأسه و حَرق جسده بالنار. نفَّذ الجنود أمر الوالي فاقتادوا القديس مينا إلى مكان تنفيذ الحكم، و هناك رفع عينيه إلى السماء و صلّى صلاة حارة، ثم مدّ عنقه للسيَّاف فقَطَع رأسه المقدس، فنال إكليل الشهادة، و لمّا حاولوا حرق الجسد الطاهر، مَكَث في النار ثلاثة أيام و ثلاث ليال و لم تُؤَثِّر فيه، فأتى بعض المؤمنين و أخذوه من وسط النيران و كفَنوه بأكفان فاخرة و دفنوه بإكرام جزيل.
بركة صلواته فلتكن معنا آمين.
نياحة القديس يوحنا الربان.
و فيه أيضاً تنيَّح القديس يوحنا الربّان تلميذ الأنبا حديد القس. وُلِدَ بالقاهرة من أبوين تقيّين كثيرَي الرحمة على الغرباء و المساكين، و لمّا كبر قليلاً اشتهي الرهبنة و كان يتردّد على دير شهران (دير الأنبا برسوم العريان بمعصرة حلوان حالياً)، و كان بالدير راهب قديس اسمه الربّان إبراهيم فتتلمذ له الشاب يوحنا.
ذهب إلى أورشليم و سكن هناك في دير يوحنا المعمدان مدة ثلاث سنوات مداوماً على العبادة و الجهاد. ثم رجع إلى دير شهران فأشار عليه أبوه الروحاني أن يذهب إلى الأنبا حديد القس فذهب إليه في ماطوبس الرمان (معناها مكان الرمان، هي الآن مركز تابع لمحافظة كفر الشيخ) و سكن معه فكان يجمع إليه أولاده المسيحيين إلى الكنيسة فكان يعلّمهم القراءة و الكتابة. و ظَل يجاهد في الصوم والصلاة و السهر الطويل.
و لمّا رأي القس حديد تلميذه يوحنا ينمو في النعمة زكَّاه لدرجة الكهنوت فنال هذه الرُتبة و خدم شعبه بكل أمانة و أصبح ميناء خلاص لكل المُتعَبين. أعطاه الله نعمة شفاء المرضى فشفي الكثيرين، حَسَده الشيطان فأثار عليه بعض التجارب فاحتملها بالصبر و استقر به المقام في سمنود، و بعد أن أكمل جهاده الحسن تنيَّح بسلام، فدفنه المؤمنون في كنيسة سمنود.
بركة صلواته فلتكن معنا، و لربنا المجد دائماً أبدياً آمين.