جاري التحميل...

سنكسار اليوم

15 هاتور 1743

الثلاثاء 24 نوفمبر 2026

استشهاد القديس مارمينا العجائبي.

التذكارات (2)

استشهاد القديس مارمينا العجائبي.

استشهاد القديس مارمينا العجائبي.

1

استشهاد القديس مارمينا العجائبي.

في مثل هذا اليوم من سنة 25 للشهداء (309م) استشهد القديس العظيم مار مينا العجائبى. وُلِدَ بنيقيوس في أواخر القرن الثالث المسيحي من أب اسمه أودوكسيوس و أم اسمها أوفومية.

كان أبوه والياً على مدينة نيقيوس (مدينة قديمة محلها الآن زاوية رزين بمركز منوف بمحافظة المنوفية)، فحَسَدَه أخوه أناطوليوس و سَعَى به عند الملك فنَقَلَه والياً في نواحى شمال أفريقيا – منطقة مريوط – ففرح به أهلها، لأنه كان تقياً خائفاً الله و كانت أوفومية سيدة تقية مواظبة على الأصوام و الصلوات، و لأنها كانت عاقراً، فكانت تطلب كثيراً من السيد المسيح أن يَهَبها نسلاً طاهراً، و كانت تصوم إلى المساء و تُقدِّم صَدَقات كثيرة للفقراء و المساكين. و في عيد نياحة القديسة العذراء (21 طوبه) ذهبت القديسة أوفومية إلى كنيسة العذراء بأتريب (مدينة قديمة محلّها الآن مدينة بنها، و مازالت آثارها موجودة حتى الآن)، و هناك رأت الجموع يتقاطرون على الكنيسة و هم فَرِحون متهلّلون، و السيدات يَحمِلن أطفالهن بفرح، فوقفت أمام أيقونة العذراء و صلَّت رافعة قلبها متضرعة إلى الله بلجاجة أن يَهَبها نسلاً فسمعت صوتاً من الأيقونة يقول (آمين). ففرحت، و بعد انتهاء القداس الإلهي، رجعت إلى بيتها و أخبَرَت زوجها البار أودوكسيوس بما حدث، ففرح معها و قال (إن ثقتنا كبيرة في إلهنا القادر أن يفعل كما سَمِعْتِ) و بعد قليل حَمِلَت القديسة أوفومية و كانت تشكر الله على هذه النعمة، و عند الولادة أرادوا تسمية الطفل باسم جده بلوديانوس، و لكن أمه رفضت بسبب كلمة (آمين) التي سمعتها من أيقونة القديسة العذراء، و دَعَت اسمه (مينا) قائلة أن مينا هي (آمين) بنفس حروفها. و حدث فرح و ابتهاج بولادته، و وزّع أودوكسيوس صدقات كثيرة على الفقراء و المحتاجين بهذه المناسبة السعيدة.

اهتم والداه بتربيته تربية روحية و هذَّباه بتعاليم الكنيسة، و كانا يشجعانه دائماً على قراءة الكتاب المقدس، و كانا يترددان به كثيراً على الكنيسة، فشَبَّ على التقوى و الفضيلة.

لما بلغ مينا الحادية عشر من عمره انتقل أبوه للفردوس سنة 296م. و بعد ثلاث سنوات لحقت به أمه. فورث عنهما ثروة كبيرة، وزّع منها الكثير على الفقراء و المساكين.

و في حوالي سنة 300م دخل مينا إلى الجيش، و لأن القائد كان صديقاً لأبيه جعله التالي له في السلطة، فأحبّه الجميع للُطفه و تقواه.

صدر منشور المَلِكَين دقلديانوس و مكسيميانوس يأمر بعبادة الأوثان و اضطهاد المسيحيين فوزّع مينا كل ثروته على الفقراء و المساكين، و تَرَك الجُندية، و رَحَل إلى الصحراء ليتمكّن من التمتُّع بالعِشرة الإلهية في عبادة نقية. عاش في البرية نحو خمس سنوات في أصوام و صلوات نهاراً و ليلاً. و في إحدى الليالي سمع صوتاً يأمره بالنزول إلى المدينة، و الاعتراف بالسيد المسيح أمام الوالي و سينال ثلاثة أكاليل، واحد من أجل البتولية، و واحد من أجل العبادة و النُسك، و واحد من أجل الاستشهاد.

لمّا سَمِعَ مينا هذا الصوت، تَرَك البرّية، و ذهب إلى المدينة، و اعتَرَف جَهَاراً بالسيد المسيح أمام الوالي وسط جمهور كثير. فتعجّب القائد جداً، و أمر بالقبض عليه و إلقائه في السجن و في اليوم التالي أحضره و حاول ملاطفته لمَّا عرف بشَرَف نَسَبه، لكي يسجد للأوثان و وعده بوعود كثيرة، لكن القديس كان يجيب في وداعة:

إن طَلَبي الوحيد من إلهي أنْ يحفظ حياتي من الفساد، و يَهَبني الإكليل الذي لا يُفنى

و إذ فشل الوالي في إقناعه بعبادة الأوثان بدأ يعذّبه بعذابات كثيرة مثل جَلده بأعصاب البقر، و تعليقه على الهنبازين، و تمزيق جسده بأسياخ حديدية، و تدليكه بمسوح من شعر، و وَضع مشاعل ملتهبة تحت ضلوعه. ثم ألقاه في السجن، فظهر له المخلّص و عزّاه و شجّعه و شَفَي جراحاته. و لمّا احتار الوالي في تعذيبه، كتب قضيّته و أمر بقَطع رأسه و حَرق جسده بالنار. نفَّذ الجنود أمر الوالي فاقتادوا القديس مينا إلى مكان تنفيذ الحكم، و هناك رفع عينيه إلى السماء و صلّى صلاة حارة، ثم مدّ عنقه للسيَّاف فقَطَع رأسه المقدس، فنال إكليل الشهادة، و لمّا حاولوا حرق الجسد الطاهر، مَكَث في النار ثلاثة أيام و ثلاث ليال و لم تُؤَثِّر فيه، فأتى بعض المؤمنين و أخذوه من وسط النيران و كفَنوه بأكفان فاخرة و دفنوه بإكرام جزيل.

بركة صلواته فلتكن معنا آمين.

نياحة القديس يوحنا الربان.

2

نياحة القديس يوحنا الربان.

و فيه أيضاً تنيَّح القديس يوحنا الربّان تلميذ الأنبا حديد القس. وُلِدَ بالقاهرة من أبوين تقيّين كثيرَي الرحمة على الغرباء و المساكين، و لمّا كبر قليلاً اشتهي الرهبنة و كان يتردّد على دير شهران (دير الأنبا برسوم العريان بمعصرة حلوان حالياً)، و كان بالدير راهب قديس اسمه الربّان إبراهيم فتتلمذ له الشاب يوحنا.

ذهب إلى أورشليم و سكن هناك في دير يوحنا المعمدان مدة ثلاث سنوات مداوماً على العبادة و الجهاد. ثم رجع إلى دير شهران فأشار عليه أبوه الروحاني أن يذهب إلى الأنبا حديد القس فذهب إليه في ماطوبس الرمان (معناها مكان الرمان، هي الآن مركز تابع لمحافظة كفر الشيخ) و سكن معه فكان يجمع إليه أولاده المسيحيين إلى الكنيسة فكان يعلّمهم القراءة و الكتابة. و ظَل يجاهد في الصوم والصلاة و السهر الطويل.

و لمّا رأي القس حديد تلميذه يوحنا ينمو في النعمة زكَّاه لدرجة الكهنوت فنال هذه الرُتبة و خدم شعبه بكل أمانة و أصبح ميناء خلاص لكل المُتعَبين. أعطاه الله نعمة شفاء المرضى فشفي الكثيرين، حَسَده الشيطان فأثار عليه بعض التجارب فاحتملها بالصبر و استقر به المقام في سمنود، و بعد أن أكمل جهاده الحسن تنيَّح بسلام، فدفنه المؤمنون في كنيسة سمنود.

بركة صلواته فلتكن معنا، و لربنا المجد دائماً أبدياً آمين.

333
مشاهدة
0
مشاركة
2
تذكار
عرض الأسبوع عرض شهر هاتور