الثلاثاء 23 يونيو 2026
نياحة القديس أبي نوفر السائح.
في مثل هذا اليوم تنيَّح القديس العظيم أبو نوفر السائح. التهب هذا القديس بمحبة الله، فمضى و ترَّهب في دير في هرموبوليس (حالياً الأشمونين التابعة لملوى بمحافظة المنيا)، و قد أحب رهبان الدير و سلك معهم في تقوى و طاعة. و لكنه اشتاق إلى حياة الوحدة، فحمل رغيف خبز واحد و قليلاً من الخضروات و انطلق نحو الجنوب وسط الجبال التي تفصل بين الصعيد الأسفل و الواحات طالباً مشورة الله. و أثناء ذلك رأى ملاكه الحارس و سار معه حتى وصل إلى مغارة أحد القديسين. فأقام عنده أياماً قلائل يتعلم منه كيف يتغلب على حروب الشياطين. ثم أخذه ذلك القديس إلى البرية الداخلية حيث توجد مغارة و نخلة مزروعة عنده، فتركه في ذلك المكان و عاد إلى مكانه. و منذ ذلك الوقت لم يعاين وجه إنسان.
و لقد قاسَى القديس أبو نوفر الكثير، حتى أنه أشرف على الموت عدة مرات جراء الجوع و العطش و حَر الصيف و برد الشتاء. كما أن الشيطان كان يظهر له كثيراً و يحاربه و لكن الله كان يعوله لصبره في الجهاد. فكانت النخلة تثمر له ما يكفيه طوال العام، كما كان يأكل الحشيش أحياناً، و استمر على هذا الحال نحو ستين عاماً.
و فى أواخر حياته مضى إليه القديس بفنوتيوس، فوجده بهيئة غريبة، فقد كان شعره طويلاً و لحيته تتدلى على جسده. و عَلِم منه بقصة حياته و بأنه على وشك الانتقال من هذا العالم. و فجأة رأى وجه القديس أبى نوفر مثل النار، فخاف منه، فقال له: (لا تخف يا أخي فإن الرب قد أرسلك لتهتم بجسدي و تدفنه). ثم صلى و بارك على القديس بفنوتيوس، و بعدها رقد على الأرض و فاضت روحه الطاهرة بيد الرب الذي أحبه. فكفنه القديس بفنوتيوس بنصف ثوبه، ثم صلى عليه و دفنه بمغارته و هو حزين القلب على فراقه السريع.
و قد أراد القديس بفنوتيوس أن يسكن في موضعه، لكنه وجد أن النخلة قد سقطت، و نشفت عين الماء و انهارت المغارة. فعرف أنها إرادة الله. و عاد إلى قلايته بسلام. و كتب سيرة القديس أبى نوفر السائح منفعة للأجيال.
بركة صلواته فلتكن معنا. و لربنا المجد دائماً أبدياً آمين.