الأربعاء 27 مايو 2026
نياحة القديس إسحاق قس القلالي.
في مثل هذا اليوم تنيّح القديس الأنبا إسحاق قس القلالي. وُلِد بالصعيد نحو سنة 350م. و كان في طفولته المبكّرة يرى القديس الأنبا أنطونيوس و تأثَّر بحياته الرهبانية ، كما أنه كثيراً ما تردّد في صغره على دير (بسبير) و تتلمذ فيه على يدّي القديس مكاريوس رئيس الدير. ترهّب سنة 370م في نتريا و عاش مع معلّمه كرونيوس حتى شيخوخته، و في سنة 395م تسلّم رئاسة القلالي من معلّمه.
و يخبرنا (بلاديوس) أنه كان رئيساً على 210 راهب ، ثم بنى مضيفة للغرباء في منطقة القلالي لراحة المسافرين. و قد عاش إسحاق في نُسكه 30 سنة. و كان واحداً ضمن مجمع ال8 شيوخ الذين كانوا يرأسون نتريا و القلالي. و كان حاضراً في وقت مجيء البابا ثاؤفيلس إلى نتريا لبحث موضوع الإخوة الطوال، فأصابه ما أصاب آخرين و هو الطرد من نتريا إلى فلسطين نحو سنة 400م مع الأب إسحاق قس شيهيت. عاد نحو سنة 403م من فلسطين إلى نتريا. و أُصيب في آخر أيامه بمرض خطير و شديد أنهك قواه فأقعده عن القيام بالخدمة، فلما جاءه الإخوة بطعام مطبوخ رفضه و قال:
إني سأكون راضياً و شاكراً لو عشت في مرضي هذا 30 سنة
و لهذا القديس الفضل في توصيل مبادئ القديس الأنبا بموا. و كان إسحاق غيوراً في تمسّكه بالحِشمة و قد حُكِي عنه أنه رأى راهباً و هو يلبس قلنسوة قصيرة بدرحة أقل من المعتاد فوبّخه أنبا إسحاق توبيخاً قاسياً.
ظهر له الشيطان مطِلّاً من طاقة يقول له: (لقد صرت من أتباعنا)، فلمّا فَحَص نفسه تذكّر أنه تجرّأ على التناول 3 أحاد متتالية و هو غير صافح عن أحد الإخوة، فللحال قام مسرعاً و طلب من الأخ السماح ببكاء و توسُّل.
حضر هذا القديس الغارة الأولى للبربر سنة 407م، و عند نياحته قال لتلاميذه: (اجتهدوا أن تسيروا كما كنت أنا أسير و الله قادر أن يحفظكم).
بركة صلواته فلتكن معنا. آمين.
استشهاد القديس إبسودوروس الأنطاكي.
و فيه أيضاً من سنة 20 للشهداء (304م)، استشهد القديس إيسوذوروس الأنطاكي، وُلِد في أنطاكية من أب اسمه بندلاؤن، كان من أكابر مملكة دقدليانوس، إذ أنه كان قريباً للملك نوماريوس، و كان يشغل منصب حاكم مدينة أنطاكية. كانت أم القديس تُدعى صوفية و كان له أختاً اسمها أوفيمية.
و لمّا أنكر دقلديانوس الإيمان ترك القديس بندلاؤن و ابنه إيسوذوروس المنزل و خرجا إلى الجبل و سكنا عند رجل قديس يُسَمَّى الأنبا صموئيل. فعندما علم الإمبراطور بأمرهما استدعاهما و سألهما عن سبب هروبهما للجبل فقالا له:
لمّا كنت تعبد الله الحي كنّا نحبك و نكرمك و نخدمك، فلمّا تباعدتَ عن عبادة الله و تعبّدت للأوثان ابتعدنا عنك أيضاً
فلاطَف الإبمبراطور القديس بندلاؤن لكي يجحد السيد المسيح، و لمّا لم يُذعن له أمر بقّطع رقبته فنال إكليل الشهادة. و سجن الصبي إيسوذوروس و عذّبه. و عندما سمعت الأم أن ابنها يتعذّب، انطلقت مع ابنتها لتعزّيه و تشجّعه و وبّخت الإمبراطور فأمر بقطع رأسيهما فنالتا إكليلَي الشهادة.
أمّا إيسوذوروس فعذّبوه بالهنبازين و أوقدوا مشاعل في جنبيه، كما وضعوه على سرير حديدي، و أشعلوا النيران تحته، ثم ألقوه في جُب الأسود لكنها صارت كحِملان و لم تؤذِه. و من جميع هذه الأتعاب كان الرب يقيمه معافَى فيتمجّد اسمه القدوس.
ثم نفاه الإمبراطور إلى سلوكية و هناك آمن على يديه الوالي أندرونيكوس و عائلته. سمع الإمبراطور فاستدعاهم جميعاً ليضرب بالسيف أعناق أندرونيكوس و كل عائلته و يلقي بالصبي في سجن مملوء نتانة بلا طعام أو شراب حتى يموت، لكن الرب كان يرسل ملاكاً يقدّم له طعاماً.
ثم استدعاه الإمبراطور و رجاه أن يذهب معه إلى البربا (معبد الأوثان) فقبل، ففرح الإمبراطور و جمع كل أتباعه و جموع غفيرة. و هناك بدلاً من أن يسجد القديس للأصنام صلّى إلى الرب لكي تبتلع الأرض تلك الحجارة الصنمية، فتحقّق ذلك.
فغضب الملك جداً و أمر بتسميره على صليب خشبي حتى أسلم الروح و نال إكليل الشهادة.
بركة صلواته فلتكن معنا. و لربنا المجد دائماً أبدياً آمين.