الثلاثاء 9 فبراير 2027
نياحة القديس العظيم الأنبا بولا أول السواح.
في مثل هذا اليوم من سنة 57 للشهداء (341م)، تنيّح القديس العظيم الأنبا بولا أول السواح. وُلِد بمدينة طيبة و كان له أخ اسمه بطرس. و لما توفي والدهما شرعا في قسمة الميراث بينهما، فأخذ بطرس النصيب الأكبر لأن بولا كان صغيراً في السن. و إذ لم يتفقا مضيا إلى الحاكم ليفصل بينهما. و في الطريق وجدا جنازة ميت و عرف بولا أنها لأحد أغنياء المدينة. فتنهّد القديس و قال:
ثم قال لأخيه:مالي إذاً و مال هذا العالم الفاني الذي سأتركه و أنا عريان
و في طريق العودة، غافل القديس بولا أخاه، و خرج إلى خارج المدينة. فوجد قبراً أقام به 3 أيام، و هو يصلي طالباً من الله أن يرشده لعمل ما يرضيه. أما أخوه فإنه بحث عنه كثيراً و لما لم يجده حزن و تأسّف عما فرط منه.ارجع بنا يا أخي، فلست مطالباً لك بشيء
أرسل الرب ملاكاً للقديس بولا، و سار معه إلى البرية الشرقية الداخلية، و هناك أقام 70 سنة لم يعاين فيها وجه إنسان. و كان يلبس ثوباً من الليف، و الرب يرسل له غراباً بنصف خبزة في كل يوم.
و لما أراد الرب إظهار بره و قداسته، أرسل ملاكاً للقديس العظيم الأنبا أنطونيوس و قال له:
فقام القديس أنطونيوس لوقته و سار مسافة يوم، حتى أرشده الرب إلى مغارة القديس الأنبا بولا، فدخل إليه و سجد كل منهما للآخر، و جلسا يتحدّثان بعظائم الله. و لما صار المساء أتى الغراب و معه خبزة كاملة. فقال القديس بولا للقديس أنطونيوس:يوجد في البرية الداخلية إنسان لا يستحق العالم وطأة قدميه، و بصلواته يُنزل الرب المطر و الندى على الأرض و يأتي بالنيل في حينه
فمضى القديس أنطونيوس و أحضر الحُلّة و عاد بها إلى القديس، و فيما هو في الطريق رأى نفس القديس بولا و الملائكة يصعدون بها. و لما وصل إلى المغارة وجده قد تنيّح، فكفّنه بالحُلّة و أخذ ثوب الليف. ثم تحيّر كيف يحفر القبر و إذا بأسدين يشيران برأسيهما فعلم أنهما مرسلان من الله، فحدّد لهما مكان القبر فحفراه، ثم وارى الجسد، و عاد إلى البابا و أعلمه بذلك و سلّمه ثوب الليف فأرسل البابا رجالاً ليحملوا الجسد لكنهم لم يتعرفوا على مكانه. أما ثوب الليف فكان يلبسه البابا 3 مرات في السنة أثناء التقديس في الأعياد السيدية الكبرى.الآن علمت أنك من عبيد الله، إن لي اليوم 69 سنة و الرب يرسل لي نصف خبزة كل يوم. أما اليوم فقد أرسل الرب لك طعامك. و الآن أسرع و أحضر لي الحُلّة التي أعطاها الملك قسطنطين للبطريرك أثناسيوس
بركة صلوات القديس الأنبا بولا فلتكن معنا. آمبن.
نياحة القديس لونجينوس رئيس دير الزجاج.
و فيه أيضاً تنيّح القديس الأنبا لونجينوس رئيس دير الزجاج. وُلِد في كيليكية، و لما توفيّت والدته، ترهّب في أحد الأديرة هو و والده لوقيانوس.
و بعد نياحة رئيس الدير، أراد الرهبان إقامة لوقيانوس رئيساً عليهم، فلم يقبل، و هرب من الدير هو و ابنه و أتيا إلى الشام، و أقاما في إحدى الكنائس. و قد أظهر الله فضائلهما بإجراء عدة معجزات على أيديهما، فخافا مجد الناس، و استأذن لونجينوس أباه في الذهاب إلى مصر و قصد دير الزجاج غربي الإسكندرية. فسار في الفضيلة و التقوى و النسك فأقامه الرهبان رئيساً على الدير رغماً عنه.
بعد قليل أتى أبوه لوقيانوس، و كانا يعملان في صناعة قلاع المراكب و يأكلان من عملهما. ثم تنيّح الأب لوقيانوس بسلام و لحقه ابنه بعد قليل في مثل هذا العالم.
بركة صلواتهما فلتكن معنا. و لربنا المجد دائماً أبدياً آمبن.