الجمعة 2 أكتوبر 2026
استشهاد القديسين كوتلاس وأكسوا أخته وتاتاس صديقه.
في مثل هذا اليوم استشهد القديسون كوتلاس و أكسوا أخته ابنا سابور ملك الفُرس و تاتاس صديقه. و قد كان الملك سابور يعبد النار و الشمس و يضطهد المؤمنين باسم السيد المسيح في بلاده. و كان تاتاس رئيساً على إحدى البلاد فوَشى به بعض الأشرار عند الملك بأنه مسيحي، فأرسل إليه طوماخر الوالي ليتحقّق من عقيدته و يعذّبه إن كان الأمر صحيحاً. و لمّا سمع الأمير كوتلاس جاء إلى صديقه تاتاس الذي قبض عليه الوالي و أمر بطرحه في أتون النار. فرشم تاتاس النار بعلامة الصليب فانطفأت للحال، فتعجب الأمير كوتلاس و ظنّ أن ذلك بفعل السحر، فأخبره تاتاس أنه بفعل الإيمان بالسيد المسيح. فقال له الأمير: (هل أستطيع أن أفعل هكذا إذا آمنتُ؟)، فأجابه: (و أكثر من هذا تفعل). فآمن كوتلاس بالسيد المسيح ثم تقدّم إلى النار و رشمها بعلامة الصليب فرجعت خمسة عشر ذراعاً. فكتب الوالي إلى الملك يعرّفه بالأمر، فاستدعى الملك الاثنين و أمر سيافاً فقطع رأس تاتاس و نال إكليل الشهادة.
أما كوتلاس فعذّبه بأنواع العذاب ثم طرحه في السجن، و أرسل له أكسوا أخته لكي تثنيه عن عزمه، فوعظها و أمال قلبها إلى الإيمان بالسيد المسيح و أرسلها لأحد الكهنة فعمّدها سرّاً، و عادت إلى أبيها تقول: (ليتك يا أبى تحصُل على ما حصلتُ عليه أنا و أخي فإنه ليس إله إلا يسوع المسيح).
فغضب الملك و سلَّمها إلى المعذِّبِين، فعذّبوها حتى فاضت روحها و نالت إكليل الشهادة. و أخيراً ربطوا كوتلاس في أذيال الخيل حتى تحطّمت عظامه و فاضت روحه الطاهرة و نال إكليل الشهادة.
بركة صلواتهم فلتكن معنا آمين.
استشهاد القديس يوليوس الأقفهصي كاتب سير الشهداء ومن معه.
و فيه أيضاً استشهد القديس يوليوس الأقفهصي (أى من أقفهص و هي قرية مازالت بنفس اسمها تابعة لمركز الفشن محافظة بنى سويف). وُلِدَ هذا القديس في أقفهص، و لمّا كَبِرَ ذهب لمدينة الإسكندرية و سكن فيها. و كان ذلك أثناء الاضطهاد الذي أثاره دقلديانوس و أعوانه على المسيحيين بصفة عامة، و على أقباط مصر بصفة خاصة، لتَمَسُّكهم بالإيمان ، و عدم طاعتهم لأوامر الملك بعبادة الأوثان.
كان يوليوس الأقفهصي غنياً جداً بالأموال و المقتنيات و قد استخدمه السيد المسيح للعناية بأجساد الشهداء و تكفينهم و إرسالهم إلى بلادهم و كان يفعل ذلك بنفسه، كما كان له ثلاثمائة غلام كاتب زوَّدهم بالأموال و كلَّفهم بالسفر للأماكن المختلفة لكتابة سِيَر الشهداء و تكفينهم و دفنهم. و قد أنزل الله سهواً على قلوب الولاة فلم يمسكوه ، لأن الله حفظه سالماً لغاية حسنة، و هي خدمة القديسين و كتابة سِيَرهم تذكاراً للأجيال القادمة. و كان الشهداء الذين يخدمهم يدعون له قائلين : (لابُد لك من سفك دمك على اسم السيد المسيح لتُحسَب في عداد الشهداء).
و لمّا أراد السيد المسيح أن يتمّم ما أنبأه به القديسون و يريحه من أتعاب هذا العالم، ظهر له في رؤيا الليل و أمره أن يذهب إلى أركاديوس والى سمنود و يعترف أمامه بالسيد المسيح، فانطلق إلى هناك كأمر الرب، فعذّبه الوالي عذابات شديدة بأنواع مختلفة و كان الرب يقوّيه. و صلّى صلاة ففتحت الأرض فاها و ابتلعت سبعين وثناً و أربعين كاهناً كانوا يخدمون أمامها. فلما رأى الوالي هلاك الكهنة و زوال الآلهة آمن بالسيد المسيح ، ثم مضى مع القديس إلى والى أتريب الذي عذبهما كثيراً، و لمّا صلّى القديس أرسل الرب ملاكه إلى بِربَا الأصنام فنزع رؤوس الأصنام و سوَّدَها بالرماد، فآمن والى أتريب على يدي القديس يوليوس.
ثم ذهب ثلاثتهم إلى ألكسندروس والي طوة (كانت بقاياها بقرب طنطا محافظة الغربية و حلّت محلها محلة مرحوم)، فكتب قضيتهم و أمر الجند فقطعوا رؤوسهم. و كان معهم ابنا يوليوس تادرس و يونياس و عبيده و جماعة عظيمة كان عددها نحو ألف و خمسمائة شخص، استشهدوا جميعهم و نالوا إكليل الشهادة. نقل المؤمنون جسد يوليوس الأقفهصي مع جسد ابنيه إلى الإسكندرية. و لمّا انتهي الاضطهاد و تولّى الملك قسطنطين زمام الحكم ، سمع بسيرة الشهيد العظيم يوليوس الأقفهصي، فأُعجب به و أرسل أموالاً إلى مصر و أمر بأن تُبنى باسمه كنيسة في مدينة الإسكندرية فبُنيت و نُقل جسده إليها و كرّسها البابا ألكسندروس البطريرك التاسع عشر في 25 بابه.
بركة صلوات هؤلاء الشهداء القديسين فلتكن معنا و لربنا المجد دائماً أبدياً آمين.