الخميس 31 ديسمبر 2026
تذكار الملاك الجليل غبريال المبشر.
في هذا اليوم تُعيِّد الكنيسة بتذكار رئيس الملائكة الجليل غبريال المبشر، و تكريس كنيسته في مدينة قيصرية بفلسطين، و ظهور العجائب بها. هذا الملاك هو الذي أرسله الله ليبشّر زكريا الكاهن بميلاد يوحنا المعمدان كما أرسله ليبشر القديسة العذراء مريم بحلول كلمة الله فيها لخلاص العالم. و لذلك لقَّبته الكنيسة (ملاك البشارة). و هو أحد رؤساء الملائكة السبعة الواقفين أمام الله يتشفعون كل حين في جنس البشر فلنعيِّد له عيداً روحانياً متوسلين إليه أن يشفع فينا أمام الله لينعم لنا بغفران خطايانا.
شفاعته المقدسة فلتكن معنا. آمين.
استشهاد القديس باخوم وضالوشام أخته.
و فيه أيضاً من سنة 20 للشهداء (304م) استشهد القديس باخوم و أخته ضالوشام، و قد وُلِدَا من أبوين مسيحيين فقيرين يعملان في فلاحة الأرض بقرية سفلاق بحري أخميم. و في الثامنة عشر من عمر باخوم تنيَّح والده و كانت والدته حبلى في الشهر السابع بأخته و عمل باخوم عند رجل غنى يُدعى سمعان، في بستانه ببلدة سفلاق. و عند وصول إريانوس والي أنصنا إلى أخميم ليضطهد المسيحيين، أرسل جنوده إلى قرية تسمى شنشيف لكي يأتوا بالمسيحيين. و في الطريق عند سفلاق وجدوا القديس باخوم، فأمسكه الجند و سألوه عن اسمه فقال: (أنا مسيحي و أعترف بالسيد المسيح إلهاً و مخلّصاً).
فاغتاظ القائد و أمر الجند أن يربطوا في عنقه حجراً كبيراً. أمّا هو فطلب المعونة من الله و قام و الحجر معلَّق على عنقه فتعجّبوا. ثم اقتادوه إلى الوالي بعد أن ربطوه من رجليه في عجلة و رأسه للخلف و هم يضربونه بقسوة و كانت تتبعه أمه و أخته. و لمّا وصلوا به إلى الوالي حاول أن يثنيه عن إيمانه. و لمّا فشل أمر أن يضربوه بسياط من جلد البقر إلى أن سقط على الأرض مثل الميت. بعدها وقف و رشم ذاته بعلامة الصليب و سبَّح الله الذي جعله أهلاً أن يتألم لأجل اسمه. فتقدَّمَت أخته ضالوشام و كانت تبلغ من العمر ثماني سنوات، حتى أن الوالي اندهش من قوة إيمانها و محبتها للسيد المسيح، فضربوها كثيراً حتى وقعت على وجهها و كان أخوها باخوم يصلي لأجلها، فأمر الوالي أن يضعوا جمر نار على صدرها و جنبيها، ثم وضعوا سلاسل حديد في عنقها و وضعوها في خَلْقِين يغلى. فنزل ملاك نوراني و فتح الخَلْقِين و أخرجها سالمة. أما باخوم فقلعوا أظافر يديه و رجليه و عذّبوه بكل أنواع العذاب. و قد آمن كثيرون من الحاضرين بسبب احتمالهما. أخيراً أمر الوالي بقطع رأسيهما فنالا إكليل الشهادة فأتى أهل سفلاق و أخذوا الجسدين و كفَّنوهما و دفنوهما بإكرام جزيل، و بُنيت على اسميهما كنيسة بقرية الصوامعة شرق على بُعد عشرة كيلومترات شمال شرق أخميم. أما جسداهما فيوجدان بجوار جسد خالهما الأنبا بساده الأسقف الشهيد بديره على بعد 25 كيلومتراً جنوب أخميم.
بركة صلواتهما فلتكن معنا. آمين.
نياحة البابا أنسطاسيوس البطريرك السادس والثلاثين من بطاركة الكرازة المرقسية.
و فيه أيضاً من سنة 332 للشهداء (616م) تنيَّح الأب القديس أنسطاسيوس السادس و الثلاثون من بطاركة الكرازة المرقسية. تعلَّم في مدرسة الإسكندرية، و عمل قاضياً بالقصر الملكي ثم ترك وظيفته و رُسم قساً على كنيسة الثغر الإسكندري. فازداد المؤمنون تقديراً له و أكرموه و أحبوه بصدق لِمَا رأوه فيه من إخلاص و حكمة و استقامة. و كانت هذه المزايا خير تزكية له لاختياره بطريركاً بعد نياحة البابا ديميانوس. اهتم بعد رسامته بالكنيسة اهتماماً كبيراً فرسم أساقفة و كهنة في الإيبارشيات الخالية و شيَّد عدة كنائس جديدة و استعاد من الخلقيدونيين ما قد وضعوا أيديهم عليه من كنائس، فتضايق البطريرك الخلقيدوني و وشى به لدى الإمبراطور فأرسل أوامره إلى والى الإسكندرية أن يغتصب بعض الكنائس التابعة للبطريرك أنسطاسيوس و يُسلِّمها للبطريرك الدخيل. فحزن البابا أنسطاسيوس و ذهب إلى برية شيهيت و قضى أياماً كثيرة في الأصوام و الصلوات طالباً تدخُّل العناية الإلهية. و فعلاً قام شقيق الإمبراطور بقتل أخيه و استولى على العرش، فرجع البطريرك أنسطاسيوس إلى الإسكندرية و داوم على تعليم رعيّته بنفسه و بكُتبه و كان من كثرة علمه و فصاحته يكتب كل سنة كتاباً. و قد أقام على الكرسي البطريركي اثنتي عشرة سنة كتب خلالها اثني عشر كتاباً رتّبها على الحروف الأبجدية القبطية. و لمّا أكمل سعيه الصالح تنيَّح بسلام.
بركة صلواته فلتكن معنا. و لربنا المجد دائماً أبدياً آمين.