الأحد 30 أغسطس 2026
نياحة القديس توما أسقف مرعش.
في مثل هذا اليوم تنيّح القديس توما أسقف مرعش (حدى بلاد سوريا). كان هذا الأب ناسكاً عابداً مداوماً على الصلاة و الصوم، كثير الرحمة على الفقراء و المساكين. و نَظَراً لذلك رسموه أسقفاً على مدينة مرعش، فرعى رعية المسيح أحسن رعاية. و لمّا أثار دقلديانوس الاضطهاد على المسيحيين، استحضر والي مرعش القديس توما، و عرض عليه عبادة الأوثان، فرفض. فعذّبه الوالي بعذابات أليمة ثم طرحه في سجن مهجور، و كان من حين لآخر يأمر بقطع أحد أعضائه. و ظَلّ في السجن مدة اثنتين و عشرين سنة. حتى ظن شعبه أنه قد مات. و كانت امرأة مؤمنة تُلقي له ما يقتات به من طاقة صغيرة بالسجن. و ظَلّ هكذا إلى أن جاء الإمبراطور قسطنطين و أمر بإطلاق المسيحيين من السجون. فأعلمت المرأة بعض الكهنة بمكانه، فحضروا إليه و أخذوه إلى الكنيسة بالتسابيح، و تَبَارك منه شعبه.
و لمّا انعقد مجمع نيقية سنة 325م، كان القديس توما أحد الحاضرين. و بعد أن رجع من المجمع كان يعلّم شعبه و يشرح لهم قانون الإيمان الأرثوذكسي. و بعد أن جلس على الكرسي نحو أربعين سنة تنيَّح بسلام.
بركة صلواته فلتكن معنا. آمين.
نياحة القديس تكلا هيمانوت الحبشي.
و فيه أيضاً تنيَّح القديس تكلاهيمانوت الحبشي. من قديسي القرن السابع الميلادي. وُلِدَ هذا القديس في إثيوبيا من عائلة كهنوتية كانت قد نَزَحت من قرية قريبة من أورشليم. و كان أبواه تقيّين يعطفان على الفقراء و المساكين. و كانت أمه عاقراً. و طلبت من الله كثيراً أن يرزقها ولداً يرضيه. فجاءها الملاك ميخائيل و بشّرها أنه ستحبل بابن يكون محبوباً من الله و الملائكة و الناس. و بعدها حبلت و ولدت هذا الابن، فربّته تربية مسيحية منذ صباه. و لمّا صار عمره سبع سنوات، بدأ يحفظ الكتب المقدسة عن ظهر قلب. و فى سن الخامسة عشرة رسمه الأنبا كيرلس الأسقف شماساً. ثم قساً باسم (تكلاهيمانوت) و كان بتولاً.
بعد وفاة والديه وزّع كل أمواله على الفقراء و المساكين و جال يبشّر في إثيوبيا باسم السيد المسيح و آمن كثيرون على يديه. و قد اقترنت حياته النسكية بعمله الكرازي، فكان ناسكاً حقيقياً يقضى أغلب فترة الصوم الأربعيني في البراري في تقشف شديد. ثم يعود لخدمته. و قد ظل القديس قرابة خمسين عاماً ينتقل من مكان إلى آخر، أحياناً يعيش وسط الرهبان في العبادة و النسك و أحياناً وسط الشعب في الخدمة و الكرازة، حيث وهبه الله موهبة صنع المعجزات و الأشفية، و احتمل متاعب كثيرة من الوثنيين.
و لمّا قربت نياحته ظهر له السيد المسيح و أعطاه السلام و أعلمه بموعد نياحته. فجمع الإخوة و أوصاهم أن يتمسكوا بجهاد الآباء القديسين الذين سلكوا في طريق الرهبنة حتى شابهوا الملائكة و هم على الأرض. ثم باركهم و تنيَّح بسلام. فدفنوه بإكرام جزيل.
بركة صلواته فلتكن معنا. و لربنا المجد دائماً أبدياً آمين.