الثلاثاء 2 يونيو 2026
استشهاد القديس قلتة الأنصناوي الطبيب.
في مثل هذا اليوم من سنة 22 للشهداء (306م)، استشهد القديس كولوتوس، الشهير بالأنبا قُلتَة الطبيب. وُلِد في أنصنا من والدَين خائفَين الله. كان والده هرقلاون والياً علي أنصنا. اشتهى أن يُرزَق ولداً فصلّى طويلاً حتى رزقه الله بقُلتَة. أدّبه بالآداب المسيحية و علّمه الكتابة فحفظ كثيراً من كُتُب و تعاليم الكنيسة. و كان طاهراً منذ صغره.
أراد أبوه أن يزوّجه فلم يقبل. أمّا أخته فأنها تزوجت بأريانوس الذي تسلّم الولاية بعد والدها، و ذلك أنه لمّا شاخ والدهما طلب قُلتَة من الملك أن يعفيه من الولاية فسلّمها لأريانوس صهره.
و لما توفّي والد هذا القديس بني فندقاً للفقراء و الغرباء. و درس طب العيون حتى أتقنه و كان يداوى المرضي بلا أجر، ثم بنى مستشفى لمعالجة المرضى فيها مجاناً.
و لمّا أنكر دقلديانوس الإيمان وافقه أريانوس حفظاً لمركزه، و صار يعذّب الشهداء. تقدّم إليه الأنبا قُلتَة و صار يوبّخه علي تركِه عبادة الإله الحقيقي. و لم يُرِد أريانوس أن يمسّه بأذى إكراماً لأخته، بل أرسله إلى والي البهنسا حيث أودعه السجن 3 سنوات حتى توسّطت له أخته في إخراجه.
و كان قد تولّى على أنصنا والٍ آخَر بعد أن استشهد الوالي أريانوس على اسم السيد المسيح. و لمّا عرف خبره استحضره و هدّده فلم يلتفت إلى تهديده فغضب و أمر بتعذيبه، و كان ملاك الرب يأتي إليه و يعزّيه، و قد أجرى الله على يديه آيات كثيرة. و لمّا حار الوالي في تعذيبه أمر بقَطع رأسه فنال إكليل الشهادة. فكفّنوه و وضعوه في مكان إلى انقضاء زمن الاضطهاد حيث بنوا له كنيسة على اسمه. و كانت آيات عظيمة تظهر من جسده.
و لهذا القديس كنيسة أَثَرية منحوتة في الجبل الشرقي بأنصنا و كنيسة في ريفا (مركز أسيوط) و كنيسة أُخرى في شندويل البلد (مركز المراغة – محافظة سوهاج)، و توجَد مدينة على اسمه بمحافظة سوهاج اسمها (ساقُلتَة)، و هي كلمة قبطية تعني (ناحية قُلتَة) بجوار أخميم. كما توجَد قرية بملّوي على اسمه و هي قرية (أبو قُلتَة) بالقُرب من (أبشادات) غرب ملّوي.
بركة صلواته فلتكن معنا. آمين.
نياحة الأرخن الكريم المعلم إبراهيم الجوهري.
و فيه أيضاً من سنة 1511 للشهداء (31 مايو من عام 1795م)، تنيّح الأرخن العظيم و المحسن الكريم المعلّم إبراهيم الجوهري. كان والده يُدعَى يوسف و كان يعمل في الحياكة بقليوب. ربّاه والده على التقوى، و تعلّم إبراهيم الكتابة و الحساب في كُتَّاب البلدة، فكان ينسخ الكتب الدينية و يقدّمها للبابا يوأنس ال18 البطريرك 107، الذي سُرَّ من غيرته و تقواه، فقرّبه إليه و ياركه.
بدأ حياته كاتباً لدى أحد أمراء المماليك. توسّط له البابا لدي المعلّم رزق رئيس كُتَّاب علي بك الكبير فاتّخذه كاتباً خاصاً له، ظَلّ هكذا حتى آخر أيام علي بك الذي ألحقه بخدمته. و لمّا تولي محمد بك أبو الذهب مَشيَخة البلاد، اعتزل المعلّم رزق و حَلّ محله المعلم إبراهيم، فابتدأ نجمه يسطع في سماء مصر حتى صار رئيس كُتَّاب القُطر المصري في عهد إبراهيم بك، و هي تعادل رُتبة رئاسة الوزارة حالياً. و زاده هذا المركز وداعةً و اتّضاعاً و سخاءً و إحساناً حتى جذب إليه القلوب. و تزوّج إبراهيم من سيّدة تقيّة عاونته في أعمال البِر و الإحسان و تعمير بيوت العبادة، رُزِق منها بولد اسمه يوسف و ابنة اسمها دميانة.
استمر إبراهيم في رئاسة الدواوين حتى حدث انقلاب في هيئة الحكام و حضر لمصر حسن باشا قبطان من قِبَل الباب العالي، فقاتل إبراهيم بك و مراد بك، فاضطرّا إلى الهروب إلى أعالي الصعيد و معهما المعلم إبراهيم و بعض الأمراء و كُتَّابهم, نَهَب قبطان قصور البكوات و الأمراء و المشايخ و اضطهد المسيحيين، و نَهَب ممتلكات المعلّم إبراهيم و عائلته.
عاد إبراهيم بك و مراد بك يوم 7 أغسطس سنة 1791م و معهما المعلم إبراهيم. كان إبراهيم الجوهري محبوباً من السلطات و من الشعب حتى دُعِي (سلطان القِبط). قال عنه الجبرتي المؤرخ الشهير:
قال عنه الأنبا يوساب الأبحّ أسقف جرجا و أخميم:إنه أدرك بمصر من العظمة و نفاذ الكلمة و عِظَم الصيت والشهرة، ما لم يسبق لمثله من أبناء جنسه. كان هو المشار إليه في الكلّيات و الجُزئيات. و يفعل بما يوجب من انجذاب القلوب و المحبة إليه. و عند دخول شهر رمضان كان يرسل إلى غالب أرباب المظاهر و مَن دونهم الشموع و الهدايا و عَمرَت في أيامه الكنائس و الأديرة و أوقف عليها الأوقاف الجليلة و الأطيان و رتّب لها المرتبات العظيمة و الأرزاق الدائرة و الغلال
و خلال علاقاته الطيبة مع السلاطين في مصر و الأستانة، كان يستصدر فرمانات خاصة ببناء الكنائس و إصلاحها، أهمّها فرمان بناء كنيسة مارمرقس بالأزبكية. كما قدّم الكثير من أمواله أوقافاً للكنائس و الأديرة، بلغت 230 وقفية. كما اهتم بنَسخ الكتب الكنسية على حسابه الخاص و تقديمها للكنائس، و حدث أن اشتكى أخوه جرجس من بعض الشبّان أهانوه في الطريق، سائلاً إياه أن يتصرّف معهم، فقال له أنه سيقطع ألسنتهم و في اليوم التالي وجد جرجس احتراماً من نفس الشبّان، و عند سؤاله له، أجابه أنه أرسل لهم عطايا و خيرات قطعت ألسنتهم عن كلام الشَر.إنه كان محباً لكل الطوائف يسالم الكل و يحب الجميع و يقضي حاجاتهم و لا يميّز واحداً عن الآخَر في قضاء الحق
عاد إبراهيم مرة بعد صلاة قداس عيد القيامة ليجد أنوار بيته مُطفأة كلها و أخبرته زوجته أنه قد حضرت لديها زوجة أحد السجناء الأقباط و معها أولادها و كانوا في حاجة إلى كساء و طعام و ذهبَت معها إلى زوجة المعلم فانوس الذي نجح في إطلاق سراح السجين، و لم يكتفِ المعلم إبراهيم بهذا بل ذهب و استدعى السجين و أكرمه و قدّم له عملاً، فأبى و قال: (إن لي صديقاً أحوَج منّي بهذا العمل). ففرح المعلم إبراهيم لشهامته، و وفّر فرصة عمل لصديقه أيضاً. و بعد حياة حافلة بالأعمال الجليلة انتقل من هذا العالم فحزن عليه أمير البلاد إبراهيم بك و شارك في جنازته، و رثاه البابا يوأنس، و دُفِن في مقبرة خاصة بجوار كنيسة الشهيد مارجرجس بمصر القديمة.
بركة صلواته فلتكن معنا. و لربنا المجد دائماً أبدياً آمين.