الأربعاء 3 يونيو 2026
استشهاد القديس توما أحد الاثنى عشر رسولاً.
في مثل هذا اليوم من سنة 72م استشهد القديس توما أحد ال12 رسولاً الذي يقال له التوأم. وُلِد بالجليل و اختاره المخلّص للتلمذة فتبعه. لازَم معلّمه و استمع إلى تعاليمه و رأى معجزاته. كان وفيّاً مخلِصاً شجاعاً محبّاً للمعرفة، باحثاً مدقّقاً لا يقتنع إلا بعد بحث و لا يوقن إلا بعد فحص و معاينة.
ظهر إخلاصه حين كان السيد المسيح مزمعاً أن يقيم لعازر و كان التلاميذ يعلمون أن اليهود قد عزموا على قتل المخلّص فقال توما:
و هو الذي سأل السيّد بعد العشاء قائلاً:لنذهب نحن أيضاً كي نموت معه
قال له يسوع:يا سيد، لسنا نعلم أين تذهب، فكيف نقدر أن نعرف الطريق؟
أنا هو الطريق و الحق و الحياة
و لمّا ظهر الرب بعد القيامة في علية صهيون كان توما غائباً و عند حضوره
و قد ظهر الرب لتوما أيضاً على شاطئ بحر طبرية و ل6 آخرين من التلاميذ (يوحنا 21: 1 و 2)، و حضر توما أيضاً صعود المخلّص مع التلاميذ و رجع معهم إلى أورشليم، و بقي معهم حتى حَلّ عليهم الروح القدس في يوم ال50.قال له التلاميذ الآخرون: (قد رأَينا الرب!) فقال لهم: (إن لم أبصر في يديه أثر المسامير، و أضع إصبعي في أثَر المسامير، و أضع يدي في جنبه، لا أومن). و بعد ثمانية أيام كان تلاميذه أيضاً داخلاً و توما معهم. فجاء يسوع و الأبواب مغلقة، و وقف في الوسط و قال: (سلام لكم!). ثم قال لتوما: (هات إصبعك إلى هنا و أبصر يدي، و هات يدك و ضَعها في جنبي، و لا تكن غير مؤمن بل مؤمناً). أجاب توما و قال له: (ربي و إلهي!). قال له يسوع: (لأنك رأيتني يا توما آمنت! طوبى للذين آمنوا و لم يروا).
ثم انطلق يبشّر في فلسطين و العراق و بلاد العرب و فارس. في فارس التقى بالمجوس ال3 و عمّدهم فعاونوه على نشر الإيمان المسيحي في بلادهم. و بإرشاد الروح القدس قام تدّاوس الرسول الذي كان مرافقاً لتوما و مضى إلى الرها حيث شفى أبجر ملك الرها، و بشّر هناك بالمسيحية و استشهد.
أمّا توما فمضى إلى الهند. و يقال أن توما باع نفسه كعبد لكي يصل إلى الهند سنة 52م و هناك أهداه سيّده إلى الملك الذي أحبّه لحكمته و عفّته، ممّا ساعده أن يقوم بجولات تبشيرية في أنحاء الهند. و بعد أن قام القديس توما بتأسيس كنائس عديدة أراد أن يرجع و يفتقد الكنائس التي أسّسها قبلاً، فرأى فوق أحد الجبال جماعة من الملائكة قالوا له:
إذ كان يحمله الملائكة. و بعد أن تبارَك من الجسد الطاهر سقط الزنّار الذي كان الجسد مربوطاً به، فأسرع و التقطه و قبّله ممجِّداً الله.أَسرِع و قبّل جسد والدة الإله
و لمّا وصل إلى أورشليم بعد جولته التفقّدية طلب أن يرى القبر الذي دُفِنَت فيه العذراء، و لكي يُظهر توما عِظَم معجزة صعود الجسد الطاهر تظاهر بأنه لا يصدق أنها ماتت مثل سائر البشر و طلب أن يرى الجسد الطاهر. فلمّا رفعوا الحجر لم يجدوا شيئاً فخاف الكل. غير أن توما شرح لهم كيف أنه تبارك من العذراء و أراهم الزنّار.
بعد فترة عاد توما إلى الهند و قضى فيها نحو 20 سنة. و نحو عام 72م، كان قد ازداد عدد الذين آمنوا بالمسيحية، ما أثار كهنة الوثنيين فانهالوا على القديس توما طعناً بالحراب ثم سلخوا جلده و عذّبوه حتى أسلم الروح.
قام المسيحيون بدَفن جسده في مدينة (مليابور) كما أن هناك جبل بالقرب من مدينة (مدراس) بالهند يُدعى (جبل توما). و لا يزال هذا القديس حتى اليوم هو شفيع المسيحيين الهنود. و الكنيسة الهندية الأرثوذكسية تتبع كنيسة السريان الأرثوذكس التي تتفق مع كنيستنا في الإيمان.
بركة صلوات هذا الرسول العظيم فلتكن معنا. و لربنا المجد دائماً أبدياً آمين.