السبت 4 يوليو 2026
استشهاد القديس حنانيا الرسول.
في مثل هذا اليوم من سنة 70م استشهد القديس حنانيا أحد السبعين تلميذ، و أسقف دمشق. و قد بشّر في دمشق و ما حولها بكلمة الحياة و ردّ كثيرين من أهلها إلى الإيمان و عمّدهم. كما عمّد بولس الرسول عندما أرسله الرب إليه:
و كان في دمشق تلميذ اسمه حنانيا. فقال له الرب في رؤيا (يا حنانيا). فقال (ها أنذا يارب)، فقال له الرب: (قُم و اذهب إلى الزقاق الذي يقال له المستقيم و أُطلب في بيت يهوذا رجلاً طرسوسياً اسمه شاول. لأنه هوذا يصلِّي و قد رأى في رؤيا رجلاً اسمه حنانيا داخلاً و واضعاً يده عليه لكي يبصر) ... فمضى حنانيا و دخل البيت و وضع عليه يديه و قال: (أيها الأخ شاول قد أرسلني الرب يسوع الذي ظهر لك في الطريق الذي جئت فيه، لكي تبصر و تمتلئ من الروح القدس). فللوقت وقع من عينيه شيء كأنه قشور فأبصَر في الحال و قام و اعتمد و تناول طعاماً فتقوّى. و كان شاول مع التلاميذ الذين في دمشق أياماً
و قد رافَق حنانيا بولس مدّة إقامته في دمشق، و كان دليلاً له في دخوله و خروجه و خِدمته مع التلاميذ. و تسامى هذا القديس في الفضائل و لا سيما الوداعة و الغيرة على التبشير بالسيد المسيح. و قد أجرى الله على يديه آيات كثيرة فآمن ببشارته كثيرون.
فألقى ليكينيوس الوالي القبض على القديس حنانيا و عذّبه بعذابات كثيرة كالحرق و الجَلد بأعصاب البقر، و أخيراً أخرجه خارج المدينة و أمر برَجمه بالحجارة حتى فاضت روحه الطاهرة و نال إكليل الشهادة.
بركة صلواته فلتكن معنا. آمين.
استشهاد القديس توماس الذي من شندلات.
و فيه أيضاً من سنة 20 للشهداء (304م) استشهد القديس توماس الذي من شندلات (إحدى قرى مركز السنطة محافظة الغربية)، ظهر ملاك الرب لهذا القديس و هو نائم في الحقل، و أمَره أن ينهض و يعترف بالسيد المسيح، فذهب إلى الإسكندرية و اعترَف أمام الوالي، فعذّبه بكل أنواع العذاب، و كان معه في العذاب القديس ببنوده الذي من البندرة، و أنبا شنوسي الذي من بلكيم. فكانوا يُعَزّون بعضهم بعضاً. و بعد عذابات كثيرة أرسله الوالي إلى أريانوس والي أنصنا و هناك أمَر بقَطع رأسه فنال إكليل الشهادة، و كان عدد الذين استشهدوا معه 700 رجُل و 9 نساء.
بركة صلواته فلتكن معنا. آمين.
نياحة القديس يوحنا بن الأبح.
و فيه أيضاً من سنة 761 للشهداء ( 1045م ) تنيَّح القديس يوحنا بن الأبح، كان وزيراً للمستنصر بالله الفاطمي. و كان عزيزاً و مُكَرَّماً عنده جداً نظراً لأمانته و علمه، فجعله وزيراً على مصر كلها. و كان هذا الوزير متواضعاً رحوماً على كل الناس. و حدث أن وقع في ضيقة عظيمة بسبب مكيدة أحد الأشرار، حتى أراد الخليفة أن يقطع رأسه و كان يتشفع هو و زوجته الفاضلة بالقديسة بربارة فأظهر الله الحقيقة للخليفة فعاقب صاحب المكيدة أشر عقاب و أفرج عن وزيره الأمين و زادت محبته له. ثم قال له: (اُطلب منى أي طلب فأقضيه لك) فقال له: (شهوتي أن أبنى كنيسة بالقرب من بيتي أصلى فيها أنا و عائلتي و جيراني) فصرّح له ببناء كنيسة فأحضر كل ما يلزم للبناء و بكمّيات كبيرة و بدلاً من أن يبنى كنيسة واحدة بنى كنيستين كانتا مهدومتين، و هما كنيسة القديس أبى سرجة و كنيسة القديسة بربارة بمصر القديمة و هما متجاورتان فأكمل البناء بهدوء و جاء الأب البطريرك فكرّسهما و كان فرح عظيم بين الأقباط.
سمع الخليفة أن الوزير يوحنا بن الأبح بنى كنيستين و ليس واحدة كما صرّح له فاستحضره و أمَره أن يهدم واحدة منهما و أرسل معه الجنود و العمال بالمعاول لهدم إحدى الكنيستين. فخرج الوزير حزيناً مغموماً جداً و ظَلّ يتنقل بين الكنيستين يصلى في قلبه و هو في حيرة شديدة من هذا الأمر، و كُلّما ذهب إلى واحدة يجدها أجمل من الأخرى فلا يهون عليه هدمها، و ظَلّ الوزير القديس يتنقل بين الكنيستين و خَلفه الجنود و العمال بمعاولهم و من كثرة التعب و الضيق و الجوع و العطش بسبب الصوم خارت قواه و استند على حائط بين الكنيستين و أشار إلى من حوله أن يسقيه قليلاً من الماء و لما أحضروا له الماء وجدوه قد تنيَّح. فلما سمع الخليفة عَزّ عليه هذا الأمر و حَزِن و بكى عليه كثيراً قائلاً: (كان نِعمَ الوزير و نِعمَ المشير)، و أمر بترك الكنيستين دون هدم، الأولى من أجل التصريح و الثانية من أجل نياحته.
و بعد أن كفّنوه و صلّوا عليه كما يليق دفنوه في كنيسة القديسة بربارة، و بعد الدفن نزل من السماء نور ساطع ظَلّ على قبره مدّة، حتى ظنّه الناظرون أنه نار بسبب كثرة توهُّجه و لا يزال قبره موجوداً حتى اليوم. و يُلَقَّب يوحنا بن الأبح بلقب (شهيد الكنيستين).
بركة صلواته فلتكن معنا. ولربنا المجد دائماً أبدياً آمين.