الجمعة 12 مارس 2027
نياحة القديس الأنبا قسما البطريرك الثامن والخمسين من بطاركة الكرازة المرقسية.
في مثل هذا اليوم من سنة 648 للشهداء (932م)، تنيّح القديس البابا قسما الثالث البطريرك ال58 من بطاركة الكرازة المرقسية. نبغ في الأسفار الإلهية و العلوم الكنسية منذ صغره، فأجمعوا على اختياره بطريركاً خلفاً للبابا غبريال الأول، و كرّسوه بالإسكندرية يوم 4 برمهات 636 للشهداء (920م)، فأقام على الكرسي بالطهارة و العفاف، و اهتم بالفقراء و المساكين، و تعليم الشعب و تشييد الكنائس، و أقام أساقفة للإيبارشيات الخالية، و من بينهم الأنبا بطرس مطران الحبشة. و في أيام البابا قسما، حدثت بعض الاضطرابات بسبب دخول الفاطميين إلى مصر، مما أدّى إلى حدوث مجاعات و سلب و نهب و قتل. و لم يجد هذا البابا وسيلة أمامه غير الصلاة و الصوم و افتقاد شعبه و تعزيته. و من كثرة نسكه و الحزن الذي أصابه ضَعِف جسده، فتنيّح بسلام بعد أن قضى على الكرسي نحو 12 سنة.
بركة صلواته فلتكن معنا. آمين
استشهاد القديس برفونيوس.
و فيه استشهد القديس برفونيوس في أيام الإمبراطور دقلديانوس. كان من كبار أغنياء بانياس و أكثرهم صدقةً و عطفاً على الفقراء و المساكين، و افتقاد المحبوسين. و لما ثار الاضطهاد على المسيحيين و نادوا في كل مكان بالسجود للأصنام، و سمع هذا القديس بمرور الأمير، وقف أمام بيته و صاح في وجهه: (أنا مسيحي). فحاول الأمير أن يُثنيه عن اعترافه بالإيمان، و لكنه رفض، فأصدر أمراً بقطع رأسه فنال إكليل الشهادة، و أخذ جسده أهل بلده و كفّنوه بأكفان غالية و دفنوه بإكرام جزيل.
بركة صلواته فلتكن معنا. آمين
نياحة القديس برفوريوس أسقف غزة.
و فيه أيضاً من سنة 136 للشهداء (420م)، تنيّح الأب القديس برفوريوس أسقف غزة. وُلِد هذا القديس سنة 69 للشهداء (353م)، في مدينة تسالونيكي من أبوين مسيحيين غنيين بالفضيلة و المال. فربّياه على التعاليم المسيحية، و علّماه العلوم العالمية. و لما بلغ ال25 من عمره، اتخذ السيرة الرهبانية في برية الإسقيط حيث أمضى 5 سنوات في عيشة النسك و الصلاة و التأمل، ثم انطلق إلى مغارة منفردة و تنسّك فيها حتى نَحِلَ جسمه و أشرف على الموت، فمضى إلى أورشليم حيث تم شفاؤه بقوة السيد المسيح. و نظراً لما عُرِف عنه من فضائل و تقوى رسموه كاهناً.
ثم رسمه القديس يوحنا رئيس أساقفة أورشليم أسقفاً على غزة. و كان غالبية أهلها من الوثنيين، فثاروا عليه و أرادوا قتله فتوارى عنهم. و في تلك الأيام لم ينزل المطر فحدث جوع شديد في بلاد فلسطين، فقام الوثنيون بتقديم الذبائح للآلهة لكي ينزل المطر، فلم ينزل، فلجأوا للقديس برفوريوس الذي بصلواته أنزل الله المطر فآمن كثيرون من الوثنيين و اعتمدوا باسم الثالوث القدوس.بنى هذا القديس كنيسة كبيرة في مدينة غزة، بمساعدة الإمبراطورة أفدوكيا زوجة الإمبراطور أركاديوس، كما رعى كنيسة الرب بحكمة و تقوى و دراية، و كان يعتني بالأرامل و المساكين، و شجّع الشباب على حياة الطهارة و التقوى و البتولية. و لما أكمل جهاده الصالح تنيّح بسلام بعد أن قضى على الكرسي مدة 24 سنة.
بركة صلواته فلتكن معنا. آمين
نياحة الأنبا حديد القس.
و فيه أيضاً من سنة 1103 للشهداء (1387م)، تنيّح القديس الأنبا حديد القس. وُلِد هذا القديس في قرية سنجار بالقرب من البرلس من أبوين تقيين، و كان والده يعمل صياداً للسمك. و لم يكن لهما ولداً. فرأت أمه رؤيا في الليل و إذ ملاك نوراني يقول لها: (إعلمي أن الله سيرزقك ابناً مبارَكاً يكون رئيساً على شعبه. و متى أتمّ الله وعده تسمّينه حديد). فأتمّ الله وعده و أنجبت هذا القديس و أسمته حديد. فربّاه والداه على التعاليم المسيحية. فواظب على الصوم و الصلاة بلا فتور. و لما كبر عرضت عليه أمه الزواج فرفض. و كان يعمل مع والده في صيد السمك، فاشتهرت فضائله، و من شدة حرصه على حياة القداسة و الاتضاع ذهب و عمل أجيراً. و كان يتصدّق بكل ما يحصُل عليه و يخدم المحتاجين في أوقات فراغه.
و أراد أن يمضي ليترهّب في برية القديس مكاريوس، و لكن العذراء القديسة مريم ظهرت له في رؤيا و أعلمته بأن الرب أراد له أن يقيم في بيعة على اسمها في قرية ماطوس الرمان (كفر الشيخ)، فمضى إلى الكنيسة و خدم فيها بأمانة و اتضاع مواظباً على قراءة الكتب الإلهية. و اتفق رأي شعب القرية أن بزكّوه أمام الأسقف ليكون كاهناً عليهم، فرسمه قساً. و كان يسهر على خلاص رعيّته و تعليمهم، مقدّماً نفسه قدوة لهم في كل عمل صالح. و اشتهر بصناعة الأشفية و العجائب، فكانت سبباً في تعرضه لتجارب كثيرة و من جميعها أنقذه الرب. و لما أكمل سعيه الحسن أُصيب بحمّى شديدة، و على أثرها فاضت روحه، فبكاه شعبه و كفّنوه بإكرام جزيل.
بركة صلواته فلتكن معنا. و لربنا المجد دائماً أبدياً آمين.