الاثنين 9 نوفمبر 2026
ظهور رأس القديس مار مرقس الإنجيلي الرسول وتكريس كنيسته.
في مثل هذا اليوم تُعيِّد الكنيسة بظهور رأس القديس مار مرقس الإنجيلي و تكريس الكنيسة التي بُنيت عليها. ظَل جسد القديس مار مرقس و رأسه معاً في تابوت واحد، حتى سنة 644 م. و كان هذا التابوت محفوظاً في كنيسة بوكاليا أو دار البقر بالإسكندرية.
و في أحد الأيام من سنة 644م، دخل أحد البحارة العرب إلى الكنيسة، فوجد التابوت و توّهم أن فيه ذهباً و وَضَع يده في التابوت، فوقعت يده على الرأس فأخذها في الليل و أخفاها في أسفل المركب. و لمّا عزم القائد عمرو بن العاص على المسير، أبحرت كل السفن و خرجت من ميناء الإسكندرية، ما عدا تلك السفينة التي بها الرأس. فلم تتحرّك إطلاقاً رغم محاولات البحارة في بذل جهودهم لإخراجها. عند ذلك عَلِموا أن في الأمر سراً.
فأمر عمرو بن العاص بتفتيش السفينة، فوجدوا الرأس مُخَبَّأة فيها، فأخرجوها من السفينة، و احتفظ بها عمرو، و بعدها تحرّكت السفينة حالاً. ففهم عمرو بن العاص و مَنْ معه أن تأخُّر السفينة كان بسبب وجود الرأس المقدسة فيها. فأحضر البحّار الذي خبأها، فاعترف بجريمته فعاقبه.
ثم سأل عمرو بن العاص عن بابا الأقباط و كان هو الأنبا بنيامين البطريرك الثامن و الثلاثين، و كان هارباً و مختبئاً بأديرة الصعيد. فكتب له عمرو بن العاص خطاباً بخط يده يطمئنه و يعطيه الأمان، و يطلب منه الحضور. فحضر البابا بنيامين و استلم منه الرأس المقدس، بعدما قَصَّ عليه عمرو بن العاص المعجزة العظيمة التي حدثت منها. ثم أعطاه عشرة آلاف دينار ليبنى بها كنيسة عظيمة على اسم صاحب هذه الرأس. فشَكَرَه البابا و احتفظ بالرأس في قلايته بدير مطرا إلى أن يتم بناء الكنيسة. ثم بدأ في بناء الكنيسة التي عُرفت باسم المعلَّقة بالإسكندرية الكائنة في شارع المَسَلّة – بالثغر. و لكنه لم يستطع إكمالها، فأتمّها خليفته البابا أغاثون و كرّسها في مثل هذا اليوم. و وَضَع فيها الرأس المقدس.
و كان من طقس رسامة البطاركة خلفاء القديس مار مرقس الرسول أن يتوجّه البابا ثاني يوم رسامته إلى رأس مار مرقس الإنجيلي الرسول، و بصُحبَتِهِ الأساقفة و الكهنة و الشعب. فيضرب الميطانية أمام الرأس المقدس. ثم يرفع البخور أمام الرأس و يقرأ مقدمة إنجيل مرقس. و يختم الصلاة بالتحليل و البركة. ثم يدخل إلى حجرة وحده، و يأخذ الرأس المقدس و يضعها في حِجْرِهِ، و ينزع عنها الكسوة القديمة، و يكسوها بكِسوة جديدة من الحرير. و يخيط عليها. و بعد ذلك يظهر للناس و هي في حجره. ليقبّلوها واحداً واحداً حسب رتبهم. و يتبارك هو من مؤسس الكرازة المرقسية.
بركة صلوات القديس مار مرقس الإنجيلي الرسول فلتكن معنا آمين.
نياحة القديس إبراهيم المنوفي المتوحد.
و فيه أيضاً تنيَّح القديس إبراهيم المتوحد. وُلِدَ بمنوف من أبوين مسيحيين غنيّين، فربّياه بالتربية المسيحية و أدّباه بالآداب الإنجيلية، فلمّا كبر اشتاق إلى السيرة الرهبانية، فقصد بلاد أخميم و من هناك وصل إلى القديس باخوميوس أب الشركة، حيث ألبسه ثياب الرهبنة و أقام عنده ثلاثاً و عشرين سنة بالنُسك و العبادة الحارة، ثم سمح له القديس باخوميوس بالتوحُّد في إحدى المغارات فعاش فيها يشتغل بصناعة الشِبَاك و كان أحد المؤمنين يبيع له عمل يديه و يشترى له احتياجاته و يوزّع الباقي على الفقراء، و أقام في هذه المغارة ست عشرة سنة يأكل فيها عند مساء كل يوم بعض الفول المبلول المملح، و كان يستُر جسده بقطع من الخيش.
حورِبَ كثيراً من الشياطين، و كانوا يزعجونه بأصوات غريبة و خيالات مخيفة، فكان ينتصر عليهم بقوة الصلاة و اللجوء إلى الله.لما دَنَت وفاته، أرسل الرجل الذي يخدمه إلى القديس تادرس تلميذ الأنبا باخوميوس يستدعيه، فلمّا حضر تبارَك منه، ثم قاما و صلَّيا، ثم رقد متجهاً إلى الشرق، و أسلم روحه الطاهرة بيد الرب الذي أحبه. فأرسل القديس تادرس إلى الدير، فحضر الرهبان و حملوه إلى الكنيسة و صلُّوا عليه ثم وضعوه مع أجساد القديسين.
بركة صلواته فلتكن معنا. و لربنا المجد دائماً أبدياً آمين.