الأربعاء 12 مايو 2027
نياحة القديس البابا يوأنس الأول البطريرك التاسع والعشرين من بطاركة الكرازة المرقسية.
في مثل هذا اليوم من سنة 221 للشهداء (505م)، تنيّح القديس البابا يؤانس الأول، البطريرك 29 من بطاركة الكرازة المرقسية. و قد وُلِد هذا الأب بمدينة الإسكندرية من أبوين مسيحيين. مال منذ حداثته إلى العيشة الرهبانية، فترهّب بدير القديس مكاريوس. و لمّا أُختير للبطريركية رفض، إلا أن الأساقفة و الكهنة و الأراخنة أخذوه قهراً و رسموه في 1 بابه سنة 213 للشهداء (496م).
فلمّا جلس على الكرسي المرقسي اهتم بالتعليم و الوعظ و تثبيت المؤمنين على الإيمان المستقيم. و كان الإمبراطور زينون قد توفّى، و تولّى بعده الإمبراطور أنسطاسيوس البار، فكتب له القديس ساويرس الأنطاكي رسالة تحتوي على مبادئ الإيمان القويم، و كان مقدونيوس بطريرك القسطنطينية قد قطع العلاقة مع كنيسة الإسكندرية و كنيسة أنطاكية، و أكّد على قرارات المجمع الخلقيدوني، فعُقِد عليه مجمع بأمر الإمبراطور في العاصمة أنزله عن كرسي البطريركية، و نفاه الإمبراطور و رُسِم بدلاً منه رجلاً فاضلاً اسمه تيموثاوس. فحالما ارتقى البطريركية عقد مجمعاً رفض فيه قوانين مجمع خلقيدونية، و أعلن اتّحاده مع كنيستيّ الإسكندرية و أنطاكية.
و لقد ازدهرت كنيسة الإسكندرية في عهد البابا يؤانس، لأن النفوس كانت قد اطمأنّت، و هدأت القلوب، إذ أن الإمبراطور أنسطاسيوس كان مسالماً، و كان يرسل إلى برية شيهيت ما يحتاجه الآباء الرهبان. و كانت أيام حبريّته أيام هدوء و سلام. و لم يكدّر الصفر غير الوباء الذي انتشر في الإسكندرية و قضى على كثير من أبنائه. و لمّا أكمل سعيه الصالح مرض قليلاً ثم تنيّح بعد أن قضى على الكرسي المرقسي 8 سنوات و 7 شهور.
بركة صلواته فلتكن معنا. آمين.
نياحة القديس البابا يوأنس الخامس البطريرك الثاني والسبعين من بطاركة الكرازة المرقسية.
و فيه أيضاً من سنة 882 للشهداء (1166م)، تنيّح القديس البابا يؤانس الخامس البطريرك 72 من بطاركة الكرازة المرقسية. و هو الراهب يوحنا (يؤانس) بن أبي الفتح. تولّى الكرسي يوم 2 من النسيء سنة 863 للشهداء (1147م). و كان المنافس له في البابوية الراهب يؤانس بن كدران، الذي توجه إلى الخليفة الظاهر مترجياً منه أن يعضّده ليبلغ مرامه. لكن الأساقفة و الكهنة و الأراخنة أجمعوا على أن السدّة المرقسية ليست نهباً لكل طامع. و قد أيّدهم الخليفة في ذلك. و بعد الرسامة استدعى البابا الراهب يؤانس بن كدران و عرض عليه أسقفية سمنود لكنه اعتذر عن ذلك و وعده بأنه سيقضي حياته راهباً بسيطاً بالدير.
و في أيام هذا البابا تولّى الوزارة (العادل بن السلار) في خلافة الظافر. و حدث أن اغتصب عرش الحبشة دخيل نفى الملك الشرعي، فوبّخه مطران الحبشة على سوء غعلته. فاغتاظ و بعث رسالة إلى العادل في مصر يطلب فيها إقناع البابا برسامة مطران للحبشة بدلاً من الأنبا ميخائيل الأطفيحي. و لمّا رفض البابا استجابة الطلب أدخله العادل السجن و أمر المسيحيين في مصر بشدّ الزنانير و خلع الطيالس.
و لم يدُم ذلك طويلاً لأن الله انتقم منه سريعاً إذ قام عليه والي مصر و قتله و أخذ منه الوزارة. و خلال فترة الاضطراب تهدّم عدد من الكنائس و سُرِقَت أوانيها. فلمّا هدأت حدّة الاضطهاد كان لا يزال في ديوان الخليفة قبطي واحد اسمه (الأسعد صليب)، أخذ على عاتقه مهمة بناء الكنائس المتهدّمة و ترميم المتداعي منها و شراء الأواني اللازمة لها.
على أن فترة الهدوء كانت قصيرة لأن الوزير العبّاسي قتل الخليفة الظافر و أعلن ابنه (الفائز) خليفة. و كان الفائز يبلغ الخامسة من عمره، و قد خُيِّل للعباسي أنه سيحكم مصر إلى أن يبلغ الخليفة سن الرُشد، و ملأ البلاد قتلاً و نهباً، كما أنه دخل في حرب مع الصليبيين. أما عن المسيحيين فقد ذاقوا الأهوال على أيدي الصليبيين و أهالي البلاد و وقعوا بين شقَّي الحى.
و بعد فترة ثار الأهالي ضد العباسي، فهرب قاصداً سوريا و لكنه قُتِل في الطريق. و استولى على الحُكم الأمير طلائع بن رزيق والي الأشمونين و أقوى الأمراء بأساً. فجاء إلى القاهرة و تغلّب على جُند العباسي و أعاد الاستقرار و الهدوء، و أطلق على نفسه لقب الملك الصالح. و كام مبغضاً للمسيحيين. و حصل في أيامه غلاء في الأسعار و وباء في الأبقار.
و قد نرك ذلك أثراً وخيماً على الحالة الصحية للبابا، و فارق الحياة على أثر ذلك الوباء و العنف و استودع روحه في يدي الأب السماوي. و دفنه المؤمنون في كنيسة أبي سيفين. و قد قاد هذا البابا الكنيسة مدة 18 عاماً و 8 أشهر و 4 أيام.
و في عهده أُضيف إلى الاعتراف الأخير بالقداس كلمة (المحيي) Pire4tanqo بعد عبارة (هذا هو الجسد) لتُصبح (هذا هو الجسد المحيي الذي أخذه ابنك الوحيد)، بعد أن حدث بسببها مجادلات كثيرة.
بركة صلواته فلتكن معنا. و لربنا المجد دائماً أبدياً آمين.