الأربعاء 23 ديسمبر 2026
استشهاد القديس بهنام وسارة أخته.
في مثل هذا اليوم من سنة 68 للشهداء (352م) استشهد القديس بهنام و سارة أخته، ابنا سنحاريب ملك الفُرس. و ذلك أنه ذات يوم خرج الأمير بهنام مع أربعين من غلمانه للصيد في الصحراء، فرأى صيداً كبيراً، فطارده مسافة كبيرة حتى ابتعد عن غلمانه. فأمسى عليه الليل، فاضطر أن يقضى ليلته في مكانه فنام. و رأى في نومه من يقول له: (اذهب إلى القديس متى الساكن في هذا الجبل و هو يصلى من أجل أختك فيشفيها الرب من مرضها المستعصي). فلمّا استيقظ بهنام من نومه اجتمع بغلمانه و بحثوا عن القديس متى حتى وجدوه في مغارة، فسلّم عليه بهنام و أعلمه بالرؤيا، و طلب منه الذهاب معه إلى المدينة، فقام و ذهب معه، و في الطريق سبقه بهنام و أعلم والدته بالرؤيا و بوجود القديس متى خارج المدينة. و نظراً لمحبتها له سمحت بذهاب أخته معه سراً. فصلَّى عليها فشفاها الرب، ثم وعظهما و علَّمهما طريق الحياة و الإيمان بالسيد المسيح فآمنا، و صلَّى أيضاً فأنبع الرب عين ماء، فعمَّدهما باسم الآب و الابن و الروح القدس الإله الواحد، ثم عاد إلى مكانه.
و عندما علم الملك سنحاريب بشفاء ابنته، استدعاها و سألها عن كيفية شفائها، فقالت له: (الرب يسوع المسيح هو الذي شفاني على يد القديس متى، و ليست الكواكب التي تعبدها أنت)، فغضب الملك على ابنيه و هدّدهما بالعقاب فلم يرجعا عن إيمانهما. و في الليل تشاور بهنام مع أخته سارة أن يذهبا معاً إلى القديس متى ليودّعاه قبل أن يموتا، فسارا إليه خِفْية، فأرسل الملك وراءهما من لحقهما في الطريق و قتلهما، فنالا إكليل الشهادة.
عاد قاتلو بهنام و سارة فوجدوا أن الملك قد أصابه روح نجس يعذّبه عذاباً أليماً، فأرسلت الملكة إلى القديس متى متوسلة أن يحضر، و عند حضوره صلّى عليه فشفاه الرب في الحال، و أخذ القديس يشرح لهما الإيمان المسيحي، فآمنا هما و كل أهل المدينة، ثم عمّدهم القديس متى.بعد ذلك بنى الملك للقديس متى ديراً عظيماً و وضع فيه جسديّ ابنيه بهنام و سارة، و أظهر الرب من جسديهما آيات كثيرة للشفاء. و يوجد الآن جزء من جسديهما بالكنيسة التي تحمل اسميهما و الموجودة بجوار كنيسة مار مينا بفم الخليج بالقاهرة.
بركة صلواتهما فلتكن معنا. آمين.
استشهاد القديس الأنبا أمونيوس أسقف إسنا.
و فيه أيضاً من سنة 20 للشهداء (304م) استشهد القديس العظيم الأنبا أمونيوس أسقف مدينة إسنا. كان منذ حداثته حَسن السيرة كثير الفضائل رسمه البابا بطرس خاتم الشهداء أسقفاً على مدينة إسنا و لرغبته الشديدة في الوحدة بنى ديراً على حافة الجبل الغربي بجوار عين ماء، و أعدّ مغارة كان يقيم فيها طوال الأسبوع، ثم ينزل يوم السبت إلى المدينة ليصلّى مع الشعب قدّاس الأحد، فيَعِظهم و يعلّمهم و يقضى معهم أيضاً يوم الاثنين يحلّ مشاكلهم و يدبر أمورهم، ثم يعود إلى مغارته مداوماً على النسك و العبادة. ذهب إريانوس والي أنصنا إلى الصعيد ليضطهد المسيحيين و يأمرهم بعبادة الأوثان فظهر ملاك الرب للقديس أمونيوس في مغارته و قال له: (الرب قَبِلَ صلواتك عن شعبك و هيّأ لهم الأكاليل فقُم انزل و ثبّتهم على الإيمان بالسيد المسيح)، فنهض القديس و نزل و جَمَع الشعب و أخبرهم بالرؤيا و شجّعَهم بكلامه الروحي، فصاح الجميع: (نحن يا أبانا على استعداد أن نتحمل من أجل السيد المسيح كل عذاب حتى الموت). و كان في ذلك اليوم عيد القديس إسحاق الذي باسمه الدير الموجود في الجبل، فصعد القديس أمونيوس بشعبه كله إلى جبل أغاثون الذي تفسيره جبل الصلاح، و احتفل هناك بالعيد.
رحل إريانوس من أرمنت إلى إسنا فلم يجد فيها أحداً، فعرف أن الأسقف مع شعبه في جبل أغاثون، فمضى إلى هناك، و كان يقتل كل من يصادفه في طريقه، ثم قبض على الأنبا أمونيوس و أخذه معه إلى أسوان ثم إلى أنصنا، حيث سلّمه إلى هرقس قائد الجند الذي عذّبه كثيراً، و لمّا وجده متمسّكاً بإيمانه أمر الوالي بحرقه حياً، فطلب القديس مهلة ليصلى، و بعد أن صلّى طرحه الجنود في النار ففاضت روحه الطاهرة. و بعد أن انطفأت النار أخرجوا الجسد الطاهر فوجدوه سليماً، فكفَّنوه بأكفان حسنة، و دفنوه بمدينة أنصنا.و في عهد الإمبراطور قسطنطين بنوا له كنيسة في جبل إسنا و ذهبوا إلى أنصنا ليحملوا الجسد و يضعوه في كنيسته، فلم يستطيعوا حمله من مكانه، و سمعوا منه صوتاً يقول: (هذا هو الموضع الذي اختاره لي الرب)، فعرفوا أن هذه هي إرادة الله فتركوه و رجعوا يمجدون الله.
بركة صلواته فلتكن معنا. آمين.
استشهاد القديسين سمعان المنوفي واباهور وأبا مينا الشيخ.
و فيه أيضاً تُعيِّد الكنيسة بتذكار استشهاد القديس سمعان المنوفي (منوف: إحدى بلاد محافظة المنوفية و من اسمها أُخذت المحافظة اسمها) و أباهور و أبا مينا الشيخ، في أيام العرب. و ذلك أنهم اعترفوا جهاراً بإيمانهم قائلين: (نحن مسيحيون نؤمن بالسيد المسيح ابن الله الحي و نسجد له و نمجده مع أبيه الصالح و الروح القدس)، فعذّبوهم أياماً كثيرة بكل أنواع العذاب، ثم قطعوا رؤوسهم بحد السيف، فنالوا أكاليل الشهادة.
بركة صلواتهم فلتكن معنا. آمين.
نياحة البابا خرستوذولوس البطريرك السادس والستين من بطاركة الكرازة المرقسية.
و فيه أيضاً من سنة 794 للشهداء (1077م) تنيَّح البابا خرستوذولوس البطريرك السادس و الستون من بطاركة الكرازة المرقسية. وُلِدَ هذا القديس و تربَّى في بلدة تسمى بورا، ثم مضى و ترَّهب بدير البرموس، حيث قضى بِضْع سنوات نال خلالها رتبة الكهنوت، بعدها ترك الدير و انفرد في صَومَعَة على شاطىء البحر في سِنجار و سُمي بالحَبِيس. اختاروه للبطريركية فاهتم ببناء عدد من الكنائس الجديدة بالإسكندرية، و إصلاح ما تخرب منها، و برسامة عدد من الكهنة و الشمامسة اللازمين لها، كما كتب الرسائل البابوية يَحثّ فيها الشعب على التمسك بالصوم و الصلاة و المواظبة على القداسات و التناول. كما اهتم بوضع بعض القوانين اللازمة لمقابلة الظروف الجديدة التي تواجهها الكنيسة، و كان عدد القوانين التي وضعها هي واحد و عشرون قانوناً.
و في أول زيارة له للقاهرة رأى ضرورة نقل المقر البابوي لها بدلاً من الإسكندرية ليكون على اتصال بالحكام، فاتخذ كنيسة العذراء المعلقة بمصر القديمة مقره المختار، و جدّد كنيسة الشهيد مرقوريوس أبى سيفين. جال البابا خرستوذولوس في جميع أنحاء البلاد المصرية مُتفقِّداً أحوال الكنائس، كما رسم أسقفاً للنوبة.
و قد نالته تجارب كثيرة من الحكام بسبب تمسُّكه بالإيمان و نشاطه الرعوي، فاحتملها بصبر وشكر، و لمّا أكمل سعيه الصالح تنيَّح بسلام، بعد أن قضى على الكرسي إحدى و ثلاثين سنة و دفنوه بكنيسة المعلقة بإكرام جزيل، ثم نُقل جسده فيما بعد إلى دير القديس مكاريوس ببرية شيهيت.
بركة صلواته فلتكن معنا. آمين.
نياحة القديس خرستوذولوس السائح.
و فيه أيضاً تنيَّح القديس خرستوذولوس السائح. كان يعمل صائغاً في مدينة عين شمس. و في أحد الأيام جاءت إليه امرأة جميلة، و قدّمت له آنية ذهبية قديمة، و بدأت تخادعه قائلة: (اصنع لهذه الأصابع خواتم و لهاتين اليدين سوارين، و لهذا الصدر صليباً، و لهاتين الأذنين قرطين). فقال لها: (اتركيني اليوم و في الغد لتَكُن مشيئة الله). ثم قام لساعته و جمع كل أدواته و مضى إلى بيته، و بدأ يعاتب نفسه قائلاً: (يا نَفسي أنت لستِ أقوى من القديسين الذين هربوا من العالم و سكنوا البراري، فاهربي يا نفسي من هذا العالم إذا أردت الخلاص). ثم قَصّ على والدته ما جرى و سألها أن تسمح له بالذهاب إلى البرية، فطلبت إليه أن يوصّلها إلى أحد الأديرة لتعيش فيه، فأخذها إلى أحد أديرة الراهبات و سلّمها للرئيسة، و قدّم لها حاجتها من المال، ثم وزّع ما تبقى على الفقراء و مضى إلى البرية.
و بعد مسيرة ثلاثة أيام أبصر ثلاثة سواح، بِيَد كل واحد صليب يُشِعّ منه نور أبهي من نور الشمس، فتبارك منهم، و سألهم أن يرشدوه إلى ما فيه خلاص نفسه، فأرشدوه إلى وادي به أشجار مثمرة و عين ماء عذب، فسكن فيه مداوماً على الصوم و الصلاة. و كان يقتات من ثمار أشجار الوادي. و حاربه الشيطان كثيراً و لكن القديس تغلَّب عليه بالصلاة و رشم الصليب، و كان يتزايد في عبادته حتى بلغ سن الشيخوخة. و لمّا دنا يوم انتقاله أقبَل إليه ثلاثة سواح، و بعد أن صلوا معاً و تباركوا من بعضهم قالوا له: (الرب أرسلنا إليك لتخبرنا عن سيرتك لكي نكتبها لمنفعة الإخوة). فأخبرهم بكل ما حدث له ثم مرض قليلاً و تنيَّح بسلام، فصلّوا عليه و دفنوه.
بركة صلواته فلتكن معنا. و لربنا المجد دائماً أبدياً آمين.