الأربعاء 24 مارس 2027
نياحة القديسة سارة الراهبة.
في مثل هذا اليوم تنيّحت القديسة سارة الراهبة. وُلِدَت هذه القديسة بصعيد مصر، من أبوين مسيحيين غنيين، و لم يكُن لهما أبناء سواها، فربّياها تربية مسيحية، و علّماها القراءة و الكتابة، فكانت تداوم على قراءة الكتاب المقدس و سِيَر الآباء الرهبان، فتأثّرت بها، و اشتاقت إلى حياة الرهبنة، و قصدت أحد أديرة العذارى بالصعيد، حيث مكثت سنين كثيرة تحت الاختبار، ثم لبست زي الرهبنة. و ظلّت تجاهد ضد الشياطين 13 سنة حتى ضجر الشيطان من ثباتها و طهارتها، فحاول إسقاطها في رذيلة الكبرياء، فظهر لها في شكل ملاك و هي واقفة تصلّي، و قال لها:
فأجابته:طوباكِ، فقد غَلَبتِ الشيطان
فتوارى الشيطان من أمامها. و لهذه القديسة أقوال كثيرة نافعة، كانت تقولها للعذارى منها:إنني لا أضع رجلي على السلّم إلا أن أتصوّر أنني أموت قبل أن أرفعها حتى لا يغريني العدو بالأمل في طول الحياةو قولها:إنني راهبة ضعيفة، لا أستطيع أن أغلبه إلا بقوة ربي يسوع المسيح
و لها أقوال أخرى كثيرة مُدَوَّنة في بستان الرهبان.جيّد للإنسان أن يفعل الرحمة و لو لإرضاء الناس، فسيأتي وقت و يفعلها لإرضاء الله
و أقامت هذه القديسة في قلاية على حافة النهر مدة طوبلة، تجاهد جهاداً عظيماً لم يُبصرها خلالها أحد إلا عند التناول من الأسرار المقدسة، و لما أكملت جهادها بسلام، انتقلت إلى النعيم الدائم بالغة من العمر 80 سنة.
بركة صلواتها فلتكن معنا. آمين
استشهاد القديس إيلياس الإهناسي.
و فيه أيضاً استشهد القديس العظيم إيلياس الأهناسي. نشأ هذا القديس في قرية قرب أهناس (بني سويف)، و كان يعمل فلّاحاً في بساتين الأمير كلكيانوس والي أهناسيا الوثني. و كان شاباً تقياً محباً للّه، و له خال يُدعى أنبا يعقوب متوحّد بالصحراء القريبة من أهناسيا. فكان يذهب إليه إيلياس كثيراً يتعلم منه العبادة و النُسك، و كان خاله يوصيه أن يحفظ نفسه بالطهارة قائلاً:
فنما في الفضيلة و سكنت فيه مخافة الله. و كان أميناً في كل ما لسيّده في حقله و بيته كيوسف الصديق في بيت فوطيفار. فأحبه الأمير و كل أسرته. و كان يأتي بالفواكه إلى دار الأمير، فتعلّقت به ابنة الأمير، فصارت تلاحقه تريد أن تُسقطه معها في الخطية. أما هو فعندما شعر بذلك، كان يلقي بالفاكهة داخل الباب و يهرب كمن يبتعد عن النار. و كان يشتكي لخاله يعقوب، فكان يحذّره بشدة من الاستماع أو النظر إليها. و لما ظلّت الفتاة تطارده بشدة، و لبساطته مضى و خصى نفسه، لينزع عنها كل أمل، و مرض بسبب هذا العمل مرضاً شديداً. و لما علمت الفتاة بذلك اغتاظت جداً و شكته لأبيها قائلة إنه مسيحي و يريد الاعتداء عليها. فغضب الأمير و استحضر إيلياس و صار يوبّخه، و لكنه أثبت براءته. فطلب منه الأمير أن يذبح للأوثان فيعفو عنه، فرفض بشدة، فأمر الأمير بتعذيبه بعذابات شديدة، و كان الرب يخلّصه منها، و أخيراً أمر بقطع رأسه، ففرح إيلياس و قال:إن الطهارة تجعلنا نتشبّه بالملائكة الروحانيين
و طلب من الجنود أن يمهلوه حتى يصلي. و بينما هو يصلي ظهر له ملاك الرب قائلاً: (الرب قد قَبِل طلبتك و هوذا يوليوس الأقفهصي بالقرب منك، يكتب سيرتك، و هو سيكفّن جسدك و يوصله إلى خالك فيحفظه إلى اليوم الذي يريد الرب ظهوره فيه و سيُظهر الرب من جسدك آيات و عجائب كثيرة). بعد ذلك مدّ عنقه للجنود فقطعوا رأسه و نال إكليل الشهادة، و تمّت أقوال الملاك، و بُنِيَت له كنيسة في أهناسيا و وُضِع جسده فيها و ظلّت هذه الكنيسة قائمة إلى أوائل القرن ال13 ثم اندثَرَت.هذه هي الساعة التي كنت أطلبها
بركة صلواته فلتكن معنا. و لربنا المجد دائماً أبدياً آمين.