الأحد 27 سبتمبر 2026
تذكار الاحتفال بالصليب المجيد في كنيسة القيامة.
في مثل هذا اليوم من سنة 51 للشهداء (335م) احتفل بطاركة الكنائس المسيحية و هم البابا القديس أثناسيوس الرسولي بطريرك الإسكندرية، و بطريرك القسطنطينية، و بطريرك أنطاكية، و القديس مكاريوس بطريرك أورشليم. بأن طافوا بالصليب المجيد في كنيسة القيامة باحتفال عظيم و سجدوا للرب، و أقاموا الصلوات و القداسات، و مجّدوا الصليب، ثم وضعوه في الموضع المُخَصَّص له داخل خزانة من الفضة.
و يوافق هذا العيد أيضاً ظهور علامة الصليب المجيد للإمبراطور قسطنطين الكبير، و هو ذاهب لمحاربة الطاغية مكنتيوس بن مكسيميانوس سنة 312م. و ذلك أنه رأى أثناء الظهيرة في السماء و معه الضباط و الجنود، علامة الصليب المجيد من نور عظيم أبهي من نور الشمس، و تحت الصليب كلمات: (بهذا تغلب) فتشجّع و تشدّد و انتصر في الحرب بقوة الصليب المجيد. مِمّا كان له أبلغ الأثر في قبوله الإيمان المسيحي.
بركة الصليب المجيد فلتكن معنا آمين.
استشهاد القديس قسطور القس.
و فيه أيضاً استشهد القديس أبا قسطور القس في أيام الإمبراطور دقلديانوس في القرن الرابع الميلادي. وُلِدَ هذا القديس في قرية بردنوها (قرية بمركز مطاى ـ محافظة المنيا) بصعيد مصر من أبوين مسيحيين، و قد ربّياه على الفضيلة و التقوى. رُسم شماساً، فلازم البيعة. بعد ذلك تزوّج و رسموه قساً على كنيسة بلدته، فرعى الشعب أحسن رعاية. و قد أنجب ابناً أسماه أفراهام على اسم والده، و ابنة اسمها درمودة. كبر القس قسطور في العمر و أصبح كاهناً وقوراً ذا شيبة صالحة، و كان محبوباً من شعبه.
و لمّا أثار دقلديانوس الاضطهاد على المسيحيين، أخذ قسطور القس يجول بين شعبه يثبّتهم على الإيمان المستقيم. و ذهب إلى بلدة القيس (قرية تابعة لمركز بنى مزار - محافظة المنيا) عاصمة المنطقة و القريبة من بلدته، ليفتقد المسيحيين المسجونين بسبب إيمانهم بالمسيح، و كان يثبّتهم و يشجّعهم. و لمّا بلغ الوالي أن القس قسطور يشجع المسيحيين على الثبات في الإيمان و عدم السجود للأوثان، أمر بالقبض عليه و إحضاره مع المسجونين للتعذيب الشديد. فعذّبوه بكل أنواع العذاب و كان الرب يعزّيه و يقوّيه و يشفيه. بعد ذلك أرسله الوالي إلى والى مصر القديمة و كان اسمه كلكيانوس ليعذّبه. و بعد أن عذّبه كثيراً، و ظهرت منه معجزات و عجائب كثيرة أثناء سجنه و تعذيبه، أرسله إلى والى الإسكندرية، فعذّبه هو أيضاً بشدّة. ثم سقاه سمّاً مميتاً فلم يضرّه، لأنه رشم الكأس بعلامة الصليب قبل أن يشربه. و لمّا تعب من تعذيبه أمر بقطع رأسه، و كان عمره في ذلك الوقت يقرب من مائة و عشر سنين. و بينما هو يصلّى قبل تنفيذ الحكم ناداه صوت من السماء قائلاً:
ثم قطعوا رأسه، فنال إكليل الشهادة. و قام القديس يوليوس الأقفهصي بكتابة سيرته و تكفين جسده و أرسله إلى بلدة بردنوها، و هناك استقبله أهلها بالتسابيح و الألحان. و حملوه إلى بيته حتى انقضى زمن الاضطهاد، فبنوا كنيسة على اسمه كُرِّسَت في اليوم السابع عشر من شهر أمشير.يا حبيبي قسطور تعالَ إلى موضع الراحة
بركة صلواته فلتكن معنا. آمين.
نياحة القديسة ثاؤغنسطا.
و فيه أيضاً تنيَّحت القديسة ثاؤغنسطا، و ذلك في أيام الملكين أركاديوس و أنوريوس و كانت تقيم بدير بالقرب من روما، فوقعت أسيرة في يد رجال حاكم الرها، حيث قدمّوها له، فاتّخذَتها زوجة الحاكم كجارية لها. مارست الراهبة ثاؤغنسطا - المسبية - عملها ببهجة و رضا، فأنجح الرب طريقها و أعطاها نعمة في عيني سيدتها، فأقامتها رئيسة على كل العاملات بالقصر. أما هي فكان قلبها متعلقاً بالحياة السماوية، تُمارِس نُسكها و صلواتها بجهاد عظيم.
و حدث أن تعرض ابن الحاكم لمرض شديد، و فشلت كل إمكانيات الأطباء في شفائه، فطلبت أمه - سيدتها - من ثاؤغنسطا أن تصلى لأجله، فبسطت يديها و صلّت إلى الله أن يتمجّد في هذا الابن الوحيد لأجل خلاص الكثيرين. و لمّا انتهت من صلاتها شُفِي الطفل في الحال، فحرَرها الحاكم من العبودية، و أعطى لها مكاناً منفرداً كطلبها، فأقامت متعبّدة فيه للّه بلا انقطاع. و بعد أيام قليلة مرضت زوجة الحاكم، فطلبت ثاؤغنسطا لتصلى لأجلها فوهبها الله نعمة الشفاء بصلاتها.
ثم خرج الحاكم إلى البرية ذات يوم، ليصطاد، فضلّ الطريق. حينئذ تذكر القديسة ثاؤغنسطا، و كيف تلتجىء إلى السيد المسيح في الضيقات، و ترشم ذاتها بعلامة الصليب، فتنال قوة إلهية. فصرخ الحاكم، و طلب من السيد المسيح إله ثاؤغنسطا، أن ينقذه. و إذ به يرى علامة الصليب من نور تتقدمه حتى دخل المدينة. ففرح به شعبه و استدعوا القديسة ثاؤغنسطا لكي تبشّرهم بالإيمان بالسيد المسيح. فتهلّلت جداً و بشّرَتهم بالإيمان. و طلبت من الحاكم أن يرسل إلى الإمبراطور أنوريوس لكي يرسل لهم كاهناً تقياً، فأرسل لهم قِساً يُدعى ثاؤفانيوس، الذي صار يكرز مجاهداً بالإيمان حتى آمن الجميع. و سُيم ثاؤفانيوس أسقفاً على الرها كطلب الحاكم و الشعب. و كانت القديسة ثاؤغنسطا تقوم بخدمة النساء. و سمح الله لها بمرض قصير و تنيَّحت بسلام.
بركة صلواتها فلتكن معنا آمين.
نياحة القديس المعلم جرجس الجوهري.
و فيه أيضاً من سنة 1557 للشهداء (1810م) تنيَّح القديس جرجس الجوهري. كان المعلّم جرجس الجوهري من مشاهير الأقباط في أواخر القرن الثامن عشر و أوائل القرن التاسع عشر. و هو شقيق المعلم إبراهيم الجوهري. و قد تربّى مثل أخيه في كُتاب مدينة قليوب كنظام ذلك العصر. فتعلّم القراءة و الكتابة و الحساب، علاوة على العلوم الدينية و اللغة القبطية. و لمّا كبر أشركه شقيقه المعلم إبراهيم، الذي كان يشغل منصب رئيس كُتاب مصر (وظيفة تشبه وظيفة رئيس الوزراء حالياً)، في الأعمال و الأمور الكتابية. فكان له خير مُعلّم و أفضل مرشد. و كانت ملازمته لأخيه ذات أثر فعّال في مستقبل حياته، و سبباً في نجاحه، عندما تقلّد منصب رياسة المباشرين بعد نياحة أخيه المعلم إبراهيم الجوهري.
و قد باشَر المعلّم جرجس شئون وظيفته في أربعة عهود مختلفة: في حكم المماليك، و مدة حكم الحملة الفرنسية، و مدة حكم الأتراك، ثم أول حكم محمد على باشا. و قد لاقى شدائد كثيرة، و كان عظيم النفس، كريماً في العطاء، يوزّع على الفقراء و المساكين و الكنائس و الأديرة الأموال الكثيرة، خصوصاً في المناسبات. كما إنه ساعد البابا مرقس الثامن في بناء الكنيسة المرقسية الكبرى بالأزبكية و مقرّ البطريركية المجاور لها، من أملاكه و أملاك أخيه الذي كان قد حصل قبل نياحته على فَرَمَان من الباب العالي ببنائها. هذا و قد عيّنه البابا مرقس الثامن ناظراً على كثير من كنائس القاهرة و مصر القديمة و ذلك لمحبته للكنائس و اهتمامه بتعميرها و العناية بها. مرض المعلم جرجس في أواخر حياته، ثم تنيَّح بسلام، و دُفن بجوار شقيقه في المدفن الخاص بهما بجوار كنيسة مار جرجس بدرب التقا بمصر القديمة. و لا يزال قبرهما موجوداً حتى الآن و فوقه كنيسة صغيرة يصلى فيها في تذكاراتهما.
بركة صلوات هذا الأرخن القديس فلتكن معنا، و لربنا المجد دائماً أبدياً آمين.