السبت 30 مايو 2026
نياحة القديس أندرونيقوس أحد السبعين.
في مثل هذا اليوم تنيّح القديس أندرونيقوس أحد ال70 الذين انتخبهم الرب و أرسلهم ليكرزوا بملكوت السماوات (لوقا 10 : 1). كان من أصل يهودي و يمتّ بصِلة قرابة للقديس بولس الرسول و قد ذَكَره قائلاً:
سلِّموا على أندرونكوس و يونياس نسيبَيّ، المأسورَين معي، اللذَين هما مشهوران بين الرسل، و قد كانا في المسيح قَبلِي
اسم أندرونيقوس من أصل يوناني و يعني (الرجل الظافر). هذا القديس حضر حلول الروح القدس في يوم ال50، و بشّر في مدن كثيرة بصحبة القديس يونياس قبل اهتداء الرسول بولس. أمّا بعد اهتداء بولس فإنهما ذهبا معه إلى أماكن عديدة أهمها مدينة رومية حيث بشّرا هناك و احتملا كثيراً من الآلام، حتى أن القديس بولس الرسول عندما أرسل رسالته إلى رومية أقرأهما سلاماً خاصاً. و يرى القديس يوحنا ذهبي الفم أن معنى كلمة (المأسورَين معي) أنهما لم يسقطا تحت الأسر بالمعنى المعروف كأسرى حرب، بل احتملا ما هو أقسى من ذلك، إذ عاشا في الغربة محرومَين من أقربائهما، و احتملا المجاعة، و الميتات المستمرة، و سقطا تحت متاعب كثيرة، و لمّا أكملا سعيهما الصالح و شاء الرب أن ينقلهما من هذا العالم، مرِض الرسول أندرونيقوس قليلاً و تنيّح بسلام، و كفّنه القديس يونياس و صلّى عليه و دفنه في مغارة، و بعدها صلّى إلى الرب أن ينقله هو أيضاً، فتنيّح في اليوم التالي.
بركة صلواتهما فلتكن معنا. آمين.
استشهاد 142 صبياً، و28 سيدة.
و فيه أيضاً من سنة 20 للشهداء (304م)، استشهد 142 صبياً و 28 سيدة من أهل أسيوط. و ذلك أنه بعد استشهاد ال6 جنود المرافقين للقديس إقلاديوس الأمير، أمر الوالي بسجن إقلاديوس و أبامون و سرنا. فكانوا في السجن يسبّحون الله بنغمات روحية مع جميع المسجونين. و إذ كان بالقُرب من مكان تعذيب القديس أبامون كتّاباً، و كان المعلّم رجلاً مسيحياً، فشجّع الفتيان أن يذهبوا إلى مكان التعذيب و يعترفوا باسم المسيح أمام الوالي. و بالفعل إذ رآهم الوالي دُهِش و سألهم: (أين أباؤكم؟). أجابوا:
أبونا في السماء و أمنا هي الكنيسة
شاهد إقلاديوس هذا المنظر ففرح و صار يشجّع الصبية. أمّا معلّمهم فكان يرتّل المزمور: (سبّحوا الله في جميع قديسيه ...) و الفتية يجاوبونه بنَغَم روحي جميل. أثار هذا المشهد الجموع و انطلق الكل يعلن في المدينة ما حدث، فجاءت 28 سيدة من أمهات الصبية، و صرن يقُلن لأولادهن:
ماذا أصابكم؟ أتُريدون أن تمضوا إلى السيد المسيح و تتركونا وحدنا في هذا العالم؟
اغتاظ الوالي لِما سمع و ما رأى، و ألقى بالجميع في أتون النار، فنالوا أكاليل الشهادة.
بركة صلواتهما فلتكن معنا. آمين.
نياحة القديس آمون مؤسس برية نتريا.
و فيه أيضاً من سنة 64 للشهداء (348م)، تنيّح القديس العظيم الأنبا آمون مؤسس الرهينة في جبل نتريا. وُلِد هذا القديس سنة 275م من عائلة مسيحية تقيّة و غنيّة بالقرب من مريوط قرب الإسكندرية. فقد والديه في سنّ مبكّرة فتكفّل به عمّه، و لمّا بلغ سن 22 أرغمه عمه على الزواج فأقنع زوجته بحياة البتولية فوافقته على ذلك، و كانا يقضيان أوقاتاً كثيرة في الصلاة و السهر و عاشا على هذا الحال 18 سنة. ثم اتّفقا أن يسلكا طريق الرهبنة، فذهبت هي إلى دير للعذارى و انطلق هو إلى جبل نتريا (برنوج) حيث تفرّغ للنُسك و العبادة فكان أول من سكن هذه البرّية.
و لمّا ذاع خبر قداسته التفّ حوله كثيرون من الراغبين في الحياة النُسكية و تتلمذوا له، و انتشرت جماعات الرهبان في هذا الجبل. و لمّا تكاثر الرهبان في جبل نتريا أسّس الأنبا آمون منطقة القلالي (سيليا) ليذهب إليها الراغبون في الانفراد و الوحدة.
و اشتهر الأنبا آمون بفضيلة الحياء الشديد، كما اشتهر بالبساطة في معيشته و كان يكتفي بقليل من الخبز، و كان أحياناً يقضي يوماً أو يومين في الصوم الانقطاعي، و كان يقضي وقته في الهدوء و التأمل في الأمور الإلهية مع إرشاد الإخوة، فأنعم الله عليه بموهبة عمل المعجزات.
زار في أواخر حياته القديس الأنبا أنطونيوس و هناك تنبأ له القديس الأنبا أنطونيوس بقُرب انتقاله، و بعد رجوعه إلى قلايته بقليل رقد في الرب بعد جهاد طويل، و فد رأى القديس الأنبا أنطونيوس و هو في جبل العربة بالصحراء الشرقية نَفس القديس الأنبا آمون و هي صاعدة إلى السماء بين تهليل الملائكة و القديسين، و أعلن للحاضرين لديه عن ذلك، فمجّدوا الله و قدّيسه الأنبا آمون.
بركة صلواته فلتكن معنا. و لربنا المجد دائماً أبدياً آمين.