الجمعة 14 مايو 2027
استشهاد القديس إسحاق الدفراوي.
في مثل هذا اليوم من سنة 20 للشهداء (304م)، كان يعيش ببلدة دفرا (إحدى قرى محافظة الغربية)، شاب يُدعى إسحاق، كان قد بلغ من العمر 25. و إذ كان نائماً في الحقل مع الحصّادين، رأى ملاك الرب يقول له:
ثم أراه إكليلاً. فالتهب قلبه لنيل إكليل الشهادة.سلام لك يا إسحاق رجل الله التقيّ، لماذا أنت نائم و الجهاد قائم؟
و لمّا لاح النهار ودّع والديه لينطلق ناحية طوة (في محافظة المنوفية)، فمنعاه من الخروج، و في منتصف الليل أضاء البيت كله بنور فائق، ثم ظهر الملاك و شجّع إسحاق لينطلق و يتمّم شوق قلبه.
و في الحال ترك بلدته و انطلق إلى طوة و توجّه إلى الوالي و صرخ قائلاً: (أنا مؤمن بالسيد المسيح). فوضعه تحت حراسة أحد جنوده حتى يعود من نقيوس (في محافظة المنوفية). و حدث و هو مع الجندي أن سأله رجل أعمى أن يعطيه صَدَقَة، فصلّى إلى الله من أجله فانفتحت عيناه، و للوقت آمن الجندي.
و عند عودة الوالي اعترف هذا الجندي بالإيمان، فأمر الوالي بقطع رأسه، و قد حنق الوالي على القديس إسحاق و عذّبه عذاباً أليماً، ثم أرسله إلى كلكيانوس والي البهنسا.
و إذ كان بالسفينة مقَيّداً طلب من أحد النوتية قليلاً من الماء فأعطاه فشرب ثم سقط منه الكوب، و أثناء ذلك وقعت نقطة ماء على عين النوتي و كانت عمياء فانفتحت و أبصر بها مثل عينه الأُخرى.
و التقى القديس بوالي البهنسا الذي بدأ يلاطفه ليستميله لتَرك إيمانه، فلم يفلح. فعذّبه، و كان الرب يشفيه. و تزامن ذلك مع وجود أريانوس، والي أنصنا بالبهنسا، فأخبره كلكيانوس بأمر إسحاق الدفراوي، فأخذه أريانوس معه إلى بلده و هناك عذّبه.
و لمّا يئس من تعذيبه أرسله إلى طوة حيث قُطِعَت رأسه و نال إكليل الشهادة. و جاء بعض المؤمنين و حملوا جسده و أتوا به إلى بلده، و دفنوه بها، ثم بنوا كنيسة على اسمه تم تكريسها في 6 طوبه. و بعد فترة نقلوا جسده إلى سنباط.
بركة صلواته فلتكن معنا. آمين.
استشهاد الأم دولاجي وأولادها الأربعة.
و فيه أيضاً من سنة 19 للشهداء (303م)، استشهدت الأم دولاجي و أولادها ال4، سورس و هرمان و أبانوفا و شنطاس. و ذلك أنه عندما وصل أريانوس والي أنصنا إلى إسنا قابله هؤلاء الأشقاء ال4 و كانوا يقودون دواباً تحمل بطيخاً. فسألهم أحد جند الوالي عن معتقدهم، فأعلنوا إيمانهم بالسيد المسيح، فقبضوا عليهم.
و لمّا علِمَت أمهم أسرعت تشجّعهم و تقوّي إيمانهم، فأمر الوالي بوضعها في السجن. و في تلك الليلة ظهرت لها القديسة العذراء مريم تشجّعها و تخبرها أن السيد المسيح أعدّ لها و لأولادها الأكاليل.
و في الصباح استدعاهم الوالي و أمرهم بالتبخير للأوثان فرفضوا و أعلنوا مسيحيّتهم، فأمر الوالي بقتلهم، فتقدّمت الأم و قدّمتهم واحداً فواحداً حتى تطمئن عليهم.
فأمر الوالي أن يُذبَحوا على ركبتيها إمعاناً في القسوة، ثم قطعوا رأس الأم دولاجي بعدهم، فنالوا جميعهم أكاليل الشهادة. فأخذ المؤمنون أجسادهم و دفنوها بمنزلهم الذي صار كنيسة على اسمهم. و يوجَد حالياً كنيسة باسمهم في كنيسة إسنا.
بركة صلواتهم فلتكن معنا. آمين.
استشهاد الأنبا ببنوده من البندارة.
و فيه أيضاً من سنة 20 للشهداء (304م)، استشهد القديس الأنبا ببنودة، و كان من بلدة البندارة. و هو من أصل كريم. كان يحيا حياة العبادة و الفضيلة و مخافة الله، و يعمل بالزراعة. و حدث أن ظهر له ملاك الرب يدعوه لنيل إكليل الشهادة. ففرح بالدعوة و وزّع أمواله على الفقراء ثم ذهب إلى الإسكندرية و اعترف أمام واليها بالسيد المسيح.
و قد عذّبه الوالي كثيراً، و كان ملاك الرب يشفيه. و في السجن شفى عيني ابن السجّان, فآمن السجّان بالسيد المسيح و اعترف بإيمانه أمام الوالي الذي أمر بقطع رأسه هو و أهل بيته.
و عندما أخذ الوالي القديس ببنودة ليرفع البخور للصنم، صلّى فتكلّم الشيطان داخل الصنم، و في الحال سقطت جميع الأصنام، و لمّا رأى الجمع ذلك اعترفوا بالسيد المسيح.
ثم أمر الوالي بسجن القديس بغير طعام ولا شراب حتى يموت. و بعد 15 يوماً أخرجوه من السجن و أوقفوه أمام الوالي، و كان وجهه مضيئاً. و حاول الوالي أن يثنيه عن عزمه لكي يبخّر للصنم، و إذ لم يوافق، علّقوه من رجليه و ربطوا حجراً كبيراً في رقبته، فنزل رئيس الملائكة ميخائيل و خلّصه.
و كان بين الجموع امرأة تحمل طفلاً مصاباً بالجدري و فاقد البصر، أخذت من دماء هذا القديس و دهنت ابنها، فبرئ في الحال، فمجّدت الله و آمنت بالرب يسوع. و لمّا علم الوالي أمر بقَطع رأسها هي و ولدها، فنالا إكليل الشهادة. و إذ رأى الوالي شيخوخة القديس قال له: (إنك شيخ عاقل تصلح أن تكون مشيراً للملك دقلديانوس)، فأجابه:
أنا جندي للملك الحقيقي يسوع المسيح
فأمر الوالي أن يقيّدوه و يطرحوه للأسود، فسجدت له. فظَنّ الوالي أن هذا من عمل السحر و قال له: (أيها الرجل الساحر الماكر، لقد ضَلَّلت الناس بإلهك يسوع المسيح) فأجابه القديس:
و لمّا لم يقدر على الكلام أشار بيده دلالة على اعترافه، فانحلّت عقدة لسانه. و قام و قبّل رأس القديس و قال له:إنك من الآن تصير أخرس حتى تعترف بالرب يسوع
و لمّا لم يقبل أن يذهب معه إلى بيته، أمر أن يرشقوا جسده بالدبابيس الحديدية و يلقوه في السجن.إنك رجل تقي و شيخ وقور، و الآن قُم نمضي لنأكل و نشرب، لكي تطيب نفسك كي ما ترفع البخور للآلهة
و هناك التقى بالقديس توماس الذي من شندلات (إحدى قرى محافظة الغربية) و القديس شنوسي الذي من بلكيم (إحدى قرى محافظة الغربية). و في الغد وضعوه في إناء به زفت و كبريت و زيت و أوقدوا تحته النار، بعد أن وضعوا الخل و الجير في أنفه و في فمه. فتحمّل القديس هذا العذاب، ثم نزل الملاك ميخائيل، و أقام القديس سليماً.
و كان أريانوس والي أنصنا حاضراً، فتعجّب مما رأى. و في الغد جلس أريانوس و أمر القديس أن يبخّر للآلهة، فأبى، و اعترف أمامه بالسيد المسيح فغضب أريانوس و أمر أن يعلّقوه على شجرة، و أن يوضَع حجر كبير في رجليه حتى تنفصل رقبته. فظهر له ملاك الرب و خلّصه، فاغتاظ أريانوس ثم ألقاه في السجن. و لمّا أعيته الحيَل أمر بقَطع رأسه. فنال إكليل الشهادة. فأخذ المؤمنون جسده و كفّنوه و أرسلوه إلى بلده، فلمّا وصل استقبله الشعب و وضعوه في البيعة، و ظهرت منه آيات و عجائب كثيرة. و قد نُقِل جسده إلى بلدة القرشية و منها إلى سنباط.
بركة صلواته فلتكن معنا. آمين.
نياحة القديس مكاريوس الإسكندري.
و فيه أيضاً من سنة 109 للشهداء (393م)، تنيّح القديس مكاريوس الإسكندري أحد ال3 مقارات. وُلِد بالإسكندرية سنة 296م من أسرة فقيرة. و كان يعمل أولاً خبازاً، يصنع الفطائر و الحلوى و يبيعها. نال سر المعمودية المقدسة في ال30 من عمره، فتقوّى بالنعمة، و كان يسمع عن أخبار النسّاك و الرهبان.
فقام بزيارة القديس أنطونيوس أب الرهبان سنة 335م. و عند عودته قصد برية نتريا (محافظة البحيرة) و كان عمره وقتئذ 38 سنة تقريباً. كانت المنطقة عامرة بالقلالي الرهبانية التي أسّسها القديس آمون سنة 315م تقريباً. تتلمذ على يد القديس آمون لمدة عامين حتى تنيّح سنة 337م، ثم على يد خليفته القديس بامو الذي استلم رئاسة الدير سنة 340م.
و لمّا تعمّقت حياة مكاريوس النسكية، و نما في جهاده مضى إلى دير طبانسين، حيث تنكّر في زي خادم. فلمّا رآه رئيس الدير أنه شيخ، منعه لعدم مقدرته على الحياة الشاقة. و بعد إلحاح قبله، و كان ذلك في الصوم الأربعيني، فكان يصوم أسبوعاً أسبوعاً و يفطر على ورق الكرنب كل يوم أحد، علاوة على سهره و شغل اليد.
و قد أدّى ذلك إلى إصابته بضَعف شديد إضافة إلى أنه أصبح نحيف الجسم للغاية. فتذمّر الرهبان و قالوا للقديس باخوميوس أب الشركة:
أمّا باخوم فعرفه بإرشاد إلهي. و لمّا اكتُشِف أمره ذهب و توحّد بمنطقة القلالي (سيليا)، و التي تبعد عن نتريا بنحو 20 كيلومتراً، و كان القديس إيسوذوروس قسّاً للقلالي.أخرِج هذا الرجل من هنا لأن ليس له جسداً
و في سنة 355م رسموا القديس مكاريوس قسّاً و سلّموه رئاسة القلالي بدلاً من القديس إيسوذوروس، الذي ذهب إلى شيهيت لمساعدة القديس مكاريوس الكبير، كما أنه بعد نياحة القديس بامو سنة 373م، استلم مكاريوس الإسكندري رئاسة منطقة نتريا، و ذلك لأن القلالي و نتريا كاتنا قد أصبحتا متلاصقتين بعد أن زاد عدد الرهبان فيهما.
و استمر هكذا حتى نياحته سنة 393م. كما أن هذا القديس نُفِي مع القديس مكاريوس الكبير إلى جزيرة فيلة على يد فالنس الإمبراطور الأريوسي، و قد وهب الله لهذا القديس نعمة عمل المعحزات، و كان ذا طابع مرِح ممزوجاً بالبساطة و اللطف. و لمّا أكمل سعيه الصالح و جهاده الحسن تنيّح بسلام.
بركة صلواته فلتكن معنا. و لربنا المجد دائماً أبدياً آمين.